شمل العفو الملكي المعلن عنه من طرف وزارة العدل بحر هذا الأسبوع بمناسبتي ذكرى ثورة الملك والشعب وعيد الشباب مجموعة من المستفيدين، حيث بلغ عددهم الإجمالي 1472 شخصا منهم المعتقلين ومنهم الموجودين في حالة سراح.
وكانت الأوساط الحقوقية آمالها معلقة وأعينها منصبة على هاتين المناسبتين من أجل حلحلة ملف معتقلي حراك الريف، خاصة بعد الدينامية الأخيرة التي عرفها المغرب مؤخرا، والمتمثلة في العفو عن ثلة من معتقلي الرأي بغض النظر عن التهم الموجهة إليهم.
وبما أن العفو الملكي لم يشمل شباب حراك الريف أُثير النقاش حول إمكانية إعادة تحريك مقترح العفو العام الذي يمنحه دستور 2011 في مادته 71 للبرلمان، على الرغم من تقييد هذا الحق بالفصل 49 الذي أعطى للمجلس الوزاري صلاحية التداول في مشروع قانون العفو العام.
ومن المعلوم أن دستور 2011 منح صلاحيات أكبر للبرلمان من ضمنها التشريع في مجال العفو العام بعد التداول فيه طبعا داخل المجلس الوزاري،
إلا أن هذا الحق لم يستعمل من طرف نواب الأمة ، باستثناء محاولات بعض البرلمانيين الذين حاولوا طي ملف حراك الريف عبر تحريك هذه الآلية التشريعية من ضمنهم مصطفى الشناوي وعمر بلافريج سنة 2018 بالإضافة إلى نبيلة منيب، لكن محاولاتهم ظلت حبيسة غرف وأروقة البرلمان.
و في تصريح لجريدة “لوبوكلاج” الرقمية اعتبر المرتضى إعمراشا المعتقل السابق على خلفية الحراك وأحد أبرز نشطائه، والذي استفاد بدوره من عفو ملكي حيث قال : موضوع معتقلي حراك الريف يصعب مقاربته عبر جعل الموضوع متعلقا فقط بمن تبقى من المعتقلين بالسجن.
وأضاف أن : إطلاق سراح من تبقى من المعتقلين سيطرح أسئلة جديدة على الدولة ليست قادرة على الإجابة عليها، من قريب الإنصاف والمصالحة مع الريف، وجبر الضرر الفردي والجماعي، وملف التعذيب، ومقتل عماد العتابي، وكذلك المنفيين والمتابعين والملاحقين خارج البلاد،
لذلك إذا كان هناك من عفو فيجب أن يوضع في إطار شامل لكل هذه القضايا العالقة، وكذلك الأضرار الناجمة عنها.
وعن الحلول الممكنة لهذا الملف قال المرتضى اعمراشا: ينبغي التفكير في مشروع يراعي مصلحة الوطن ومنطقة الريف و تتداخل فيه القوى السياسية والحقوقية الجديدة القادرة على طرح الإشكاليات مع الحرص بطبيعة الحال على إشراك أبناء المنطقة في كل هذا،
كما توقع أن سنة المونديال أي 2030 هي السنة الملائمة للدولة من أجل طي الملف وسط ضجيج المباريات.
وبخصوص سلسلة الإفراجات الأخيرة التي همت مجموعة من معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين قال إعمراشا: تظل أمرا إيجابيا لاحتواء التوتر وبسط مرونة سياسية،
لكن هذه الإفراجات التي شهدها المغرب تختلف عن ملف حراك الريف، لأن الحراك يبقى ملفا حساسا ومعقدا نظرا لتداخله مع مجموعة من القضايا كالوفيات والتعذيب…
وعن تفاؤله بخصوص المستقبل قال المرتضى إعمراشا: التفاؤل موجود، لكنه محدود، ويعتمد على طبيعة المخرجات التي يجب أن تكون ذات صيغة شمولية تراعى فيها المصلحة العامة وحقوق المعتقلين،
ومن المرجح أن تكون الحلول التدريجية أو الحلول المرحلية التي ستُربط بمناخ سياسي داخلي أو وطني ستكون هي المعيار الحاسم من أجل حلحلة الملف.
ومن جهة أخرى قالت إيمان الرازي الأستاذة الجامعية والعضوة بالمجلس الوطني لحزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية في تصريح خصت به “لوبوكلاج” : نتمنى دائما أن يشمل العفو الملكي معتقلي أحداث الحسيمة، وننتظر في كل مرة أن يشملهم العفو الملكي إسوة ببقية المفرج عنهم.
كما عبرت السياسية الشابة في معرض حديثها لنا عن ثقتها في القضاء المغربي، لكنها أكدت على أن العفو الملكي قد يفتح آفاقا جديدة للاندماج في الحياة الاقتصادية والسياسية في المنطقة برمتها.
يذكر أن ملف حراك الريف لا يزال يأخذ حيزا هاما في النقاشات العمومية رغم مضي سنوات على أحداثه، حيث تطالب تلوينات مختلفة من المجتمع المغربي في كل مرة بالإفراج عن المعتقلين وطي الملف بشكل نهائي.














