في الرباط، وخلف مباني الإدارات والواجهات الرسمية، بعيداً عن السكون والضجيج الهادئ اللذين يحيطان بمعظم شوارع المدينة، يخفق قلب العاصمة على وقع نبض مغاير.
هنا، في شارع “الكزا” ومحيطه الشعبي، تتقاطع أصوات الباعة المتجولين وروائح الأكل الشهية والأدخنة المتطايرة في سماء الرباط، لتخلق لوحة مفعمة بالحيوية والنشاط، لا تمت بصلة لثيمة البيروقراطية المتعارف عليها في شوارع المدينة.
ما فتئ شارع “الكزا” يتحول من مجرد ممر للولوج إلى شاطئ الرباط ومنطقة “الكورنيش”، إلى وجهة رئيسية لمحبي أكل الشوارع والوجبات السريعة؛ يلتقي فيها عموم الناس من كل الطبقات الاجتماعية والفئات العمرية، أسراً كانوا أم أفراداً، ليتحلقوا حول مائدة صغيرة داخل إحدى المطاعم أو “السناكات” كما يعبرون عنها، واستعادة الطعم الخاص للأكل وسط جو شعبي مليء بالحياة.

داخل إحدى “السناكات” التي تملأ الشارع عن آخره، يصف لنا “حفيظ”، وهو شاب بسيط يشتغل عاملاً في تحضير الوجبات السريعة، فضاء شارع “الكزا” قائلاً: «هناك إقبال غير منقطع على محلات المأكولات والوجبات السريعة داخل الشارع، خصوصاً في فصل الصيف كما الآن، حيث نعرف قدوم سياح أجانب وجالية مقيمة بالخارج والعديد من المصطافين؛ إذ لا يُعرف شارع “الكزا” الآن بأي شيء أكثر مما يُعرف بأكل الشوارع، وبالنكهات المتنوعة التي ترضي جميع الأذواق».
وأمام واجهة إحدى عربات الساندويتشات المزدحمة عن آخرها، تقول سناء، إحدى الزبونات الوفيات لأكل شارع “الكزا”: «آتي إلى الشارع للاستمتاع بوجبات شهية بثمن مناسب، إذ غالباً ما أصل أنا وعائلتي لاقتناء بعض الطعام من هنا قبل الولوج إلى الشاطئ والاستجمام». وتضيف قائلة: «من مميزات هذا الشارع أيضاً هو عرض المحلات لأشكال وأصناف لا تُعد من المأكولات والمشروبات، فأنت من يختار سواء اشتهيت وجبات سريعة أو مأكولات مُعدة بعناية وبطريقة منزلية، فمهما كان ما تريده، حتماً ستجد ضالتك بشارع “الكزا”».
بعيداً عن فخامة المتاحف والتاريخ العتيق لصومعة “حسان” و”شالة”، يفرض شارع “الكزا” نفسه بشموخ على الخريطة السياحية لمدينة الرباط، باعتباره وجهة ثقافية لا تقل متعة عن بقية معالم المدينة؛ وسيبقى هذا الشارع، كما عُهد عليه، معبراً رابطاً بين الإيقاع الحديث للعاصمة، وبين الدفء الشعبي الذي تقدمه مأكولات “الكزا” التي لا تُنسى.















