أعلن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عن برنامجه الانتخابي برسم الانتخابات التشريعية لسنة 2026، تحت شعار “التنمية العادلة”، وذلك في لقاء تواصلي عقده الحزب يوم 29 غشت 2026، ترأسه الكاتب الأول للحزب، السيد إدريس لشكر.
وفي كلمته خلال تقديم البرنامج الانتخابي للحزب، أكد الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أن البرنامج بُني على الإنصات لنبض المجتمع، وإلى أسئلة المواطن حول السكن، والصحة، والشغل، والتعليم. وأكد أيضاً أن المقترحات التي جاء بها الحزب تتوافق مع ما يحتاجه المواطن وما تستطيع الدولة تحقيقه؛ فبحسب ما ألقاه السيد الكاتب الأول، يهدف البرنامج الانتخابي إلى تقليص المسافة بين القرار العمومي والحياة اليومية للمغاربة.
ووفقاً لما أوضحه الكاتب الأول للحزب، فإن اختيار شعار “التنمية العادلة” نابع من رغبة الحزب في أن يجعل العدالة في توزيع ثمار التنمية محوراً أساسياً في برنامجه؛ فالحزب يعتبر أن المغرب حقق مجموعة من الإنجازات المهمة طالت ميادين عديدة، لكن مردود هذه التنمية لم يصل إلى جميع المواطنين والمناطق بنفس الدرجة والسرعة، ما يستدعي، حسب تصور الحزب، الانتقال من سؤال حجم النمو إلى سؤال المستفيدين منه.
فبحسب ما أبرزه السيد لشكر، يتلخص المقصود بالتنمية العادلة عند الحزب أساساً في ثلاثة أبعاد:
-
عدالة اجتماعية.
-
عدالة مجالية.
-
عدالة بين الفئات والأجيال.
وانطلاقاً من هذه الرؤية، قدم الحزب برنامجه الانتخابي الذي ترجم شعار “تنمية عادلة” إلى مجموعة من المقترحات والإجراءات، تمثلت تحديدا في 20 التزاماً تتوزع على مجموعة من المجالات:
الاقتصاد والصناعة الوطنية: في المجال الاقتصادي، يضع البرنامج السيادة الصناعية الوطنية ضمن أولوياته، وذلك من خلال الالتزام بـ “صناعة مغربية… وربح للمغاربة”، عبر إبرام عقود صناعية في مجالات الغذاء والدواء والطاقة المتجددة، مع التعهد بتحقيق 1.5 نقطة نمو سنوياً، وإحداث 250 ألف منصب شغل صناعي، إضافة إلى الرفع من نسبة الصادرات بـ 40%.
وإلى جانب الصناعة، أولى الحزب في برنامجه اهتماماً بالمقاولات الصغيرة والمتوسطة، وذلك حسب رؤية الحزب لما لهذا المجال من دور فعال في خلق فرص الشغل، إلا أنه، حسب ما أوضح، يعاني مجموعة من الصعوبات.
وفي هذا الصدد، يقترح الحزب التزام “المقاولة الصغيرة القوة الكبيرة” من خلال دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة؛ بحيث تتعهد “الوردة” بدعم ومواكبة 100 ألف مقاولة في إطار آليات الدعم المندمجة، وإحداث ميثاق الاستثمار الجديد، إلى جانب منح 30% من الصفقات العمومية لفائدة المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، فضلاً عن إحداث مؤسسة مالية عمومية لتمويل هذه المقاولات ومتابعة وضعيتها المالية.
أما فيما يخص الجانب الجبائي والضريبي، فيطرح حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية التزاماً بعنوان «الضريبة بالعدل»، يرمي إلى تحقيق العدالة الجبائية التي تقوم على تخفيف العبء على الأجراء ومحاربة الريع، مع خفض الضغط الجبائي على الأجراء بـ 10%، وتحقيق 5% من ناتج الموارد الجبائية الإضافية كمداخيل عبر توسيع الوعاء الضريبي.
التشغيل وتحسين وضعية الطبقة المتوسطة: جعل الحزب التشغيل ركيزة أساسية ومحوراً في برنامجه الانتخابي؛ بحيث يتعهد بـ “التزام التشغيل من التحفيز إلى الاندماج”، وتوفير الشغل اللائق أولاً من خلال ربط أي دعم أو إعفاء ضريبي بخلق الشغل، واستهداف خفض البطالة إلى أقل من 8%، وبطالة الشباب إلى أقل من 10%، وبطالة النساء إلى أقل من 15%، مع رفع نسبة مشاركة النساء في سوق الشغل إلى أكثر من 30%.
وفيما يخص الطبقة المتوسطة، يقترح الحزب التزام “طبقة متوسطة تستفيد من ثمار النمو” لتحقيق التوزيع العادل لثمار النمو؛ بحيث يؤكد الحزب على ربط النمو بتحسين أجور الدخل، والرفع من متوسط الأجور بـ 20%، والرفع بنسبة 15% في الدخل الصافي للأجراء، وتقليص عبء الإنفاق على الصحة والتعليم بالنسبة للأسر بنسبة 20%، فضلاً عن دعم 250 ألف أسرة من الطبقة المتوسطة لاقتناء السكن.
كما يربط البرنامج الحماية الاجتماعية بالإدماج الاقتصادي، وذلك طبقاً لالتزام “الدولة اللي كتحمي وكتنتج”؛ بحيث يتعهد بتحقيق دولة اجتماعية منتجة عبر توفير تغطية اجتماعية بنسبة 100%، وخفض الفقر متعدد الأبعاد بـ 50%، إلى جانب إدماج 20% من الفئات المستفيدة من الدعم في سوق الشغل.
الصحة والتعليم: يولي البرنامج اهتماماً بمجالي الصحة والتعليم، وذلك عبر عدد من الالتزامات التي خصصها لهذين القطاعين، وتمثلت في:
-
في الصحة: يتعهد الحزب بـ التزام “الصحة حق ماشي حظ” وتوفير صحة عمومية بكرامة عن طريق تأهيل المستشفيات، وتحفيز الأطر، وزيادة عدد العاملين الطبيين، ورفع عدد مقدمي الخدمات الصحية إلى 4.5 لكل 1000 نسمة، إضافة إلى خفض زمن الانتظار بـ 50%، وتخفيض كلفة العلاج بنسبة تفوق 20%. إضافة إلى ذلك، يطرح الحزب تشديد المراقبة الصارمة على المصحات الخاصة والحد من اللجوء إلى القطاع الخاص، واستكمال بناء كافة المستشفيات الجامعية وتوسيع العرض الصحي العمومي في مختلف جهات المغرب، كما يتعهد بمضاعفة خريجي معاهد المهن في القطاعين العام والخاص.
-
في التعليم العالي (الجامعة): يعتبرها البرنامج الانتخابي للحزب قاطرة أساسية للتنمية وليست مجرد قاطرة للانتظار، وفي هذا الصدد يقترح تأهيل الجامعات وتحفيز الأساتذة الباحثين، والرفع من جاذبية البحث العلمي وربط التكوين بسوق الشغل وملاءمته، عبر تقليص الاكتظاظ في الشعب ذات الاستقطاب المفتوح بـ 40%، ورفع ميزانية البحث العلمي إلى 2% من الناتج الداخلي الخام، ورفع نسبة إدماج الخريجين في سوق الشغل إلى 60%. كما يقترح إحداث 10 أقطاب جامعية جديدة في تخصصات المستقبل، من بينها الذكاء الاصطناعي، والطاقات المتجددة، والتكنولوجيا البيولوجية.
-
أما التعليم المدرسي العمومي: فيضع البرنامج الانتخابي “مدرسة تفتح المستقبل” كالتزام، ويقترح لتحقيقه إحداث مدرسة عمومية منصفة عبر تقليص الاكتظاظ، وتعميم التعليم الأولي، وتحسين جودة التعلم، مع اعتماد 30 تلميذاً كحد أقصى في القسم، وخفض ظاهرة الهدر المدرسي بنسبة 50%، وتعميم التعليم الأولي بنسبة 100%.
العدالة المجالية وتنمية قطاع الفلاحة والعالم القروي: في إطار السعي إلى تحقيق العدالة المجالية الشاملة، يقترح البرنامج التزام “مغرب السرعة الواحدة”، يتعهد فيه بتوجيه الاستثمار العمومي نحو الجهات الأقل نمواً، والرفع من نسبة الاستثمار العمومي المخصص لها إلى 50%، مع تقليص الفوارق المجالية بـ 30%، والمحافظة على إيقاع الاستثمار العمومي في 30%.
ويولي الحزب أهمية خاصة لقطاع الفلاحة والعالم القروي من خلال التزام يحمل عنوان «فلاحة كتخلي القيمة وكتحمي الفلاح»، يقوم على توجيه الدعم مباشرة إلى الفلاح الصغير والمتوسط، وتثمين سلاسل الإنتاج، وربط الفلاحة بالتحويل والتسويق المحلي، وتحسين الطرق القروية والخدمات الصحية والتعليمية. كما يستهدف إحداث 200 ألف منصب شغل قروي، وتقليص الفقر القروي بـ 30%، وتقوية الصناعات التحويلية داخل المجالات القروية.
الماء والطاقة: يضع البرنامج الأمن المائي والطاقي ضمن أولوياته، ويبرز ذلك في التزام “الماء والطاقة سيادة وأمن للأجيال”. ويستهدف تزويد المدن بالماء الصالح للشرب بنسبة 100%، وتقليص ضياع الماء في الشبكات بـ 40%، واستكمال محطات تحلية مياه البحر ومشاريع الربط بين الأحواض. وفي مجال الطاقة، يقترح البرنامج رفع إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة إلى 60%، وخفض فاتورة الطاقة الوطنية بـ 20%.
المرأة والشباب: قدم البرنامج فئة الشباب كجزء أساسي من الحل، وبذلك أولاها اهتماماً خاصاً وتعهد بالتزام “الشباب هو الحل”، الذي يهدف إلى إدماج الشباب اقتصادياً من التكوين إلى التشغيل والمقاولة. ويقترح إدماج 200 ألف شاب سنوياً في سوق الشغل أو في المقاولة، وخفض بطالة الشباب إلى أقل من 10%، ودعم 50 ألف مقاولة للشباب خلال الخمس سنوات، مع بلوغ نسبة إدماج بعد التكوين المهني تصل إلى 80%.
كما أولى اهتماماً بالمرأة، ويظهر ذلك في التزام “المرأة قوة اقتصادية”، من خلال تمويل ومواكبة المقاولات النسائية، ورفع مشاركة النساء في الشغل إلى 30%، ومضاعفة المقاولات النسائية، وخفض البطالة في صفوف النساء إلى أقل من 15%، وإقرار المناصفة في كل برامج التشغيل الإرادية الممولة من طرف الدولة.
المونديال والمتقاعدون: يرى البرنامج في مونديال 2030 فرصة لجعل الاستثمارات الكبرى منصة للتنمية، عبر ربط مشاريع المونديال بالتنمية المحلية، مع استهداف رفع النمو بنقطة واحدة سنوياً، وإحداث 500 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر، ورفع العائدات السياحية بأكثر من 20%.
كما يخصص التزاماً للمتقاعدين تحت عنوان “اللي عطى لبلادو… يعيش بكرامة”، يتضمن رفع حد الأجر الأدنى للمعاش بـ 25%، وحماية القدرة الشرائية لـ 100% من المتقاعدين، وتقليص فوارق المعاشات بـ 30%، وضمان ولوج تفضيلي للخدمات الصحية.
الإدارة ومحاربة الفساد: في مجال الإدارة، يلتزم البرنامج بإرساء إدارة رقمية في خدمة المواطن، من خلال رقمنة المساطر والخدمات، بهدف الوصول إلى 100% من المساطر الرقمية وتقليص آجال الخدمات بنسبة 70%.
وفي محاربة الفساد، يرفع البرنامج شعار «الفساد خط أحمر»، ويربط النزاهة بالمسؤولية والمحاسبة، مع تفعيل المراقبة والعقوبات، واستهداف الرفع من ترتيب المغرب بـ 30% في مؤشرات الحكامة، والوصول إلى المرتبة 50 عالمياً في مؤشر مدركات الفساد.
الثقافة والأمازيغية: في المجال الثقافي، يقترح البرنامج بناء بنى تحتية بمختلف الجهات من خلال تحديث وتجديد 50 قاعة سينمائية و50 مسرحاً، ودعم إصدار 5000 عنوان سنوياً ورقياً ورقمياً، وتخصيص منح مباشرة للكتّاب والأدباء ودور النشر. كما يقترح أيضاً إحداث 200 مكتبة عمومية ومكتبة قرب مع الرقمنة، فضلاً عن الرفع من ميزانية قطاع الثقافة بـ 1% من الميزانية العامة للدولة.
أما فيما يتعلق بالأمازيغية، فيحمل الالتزام العشرون عنوان «الأمازيغية فعل مؤسسات لا شعار»، ويؤكد على تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية في الإدارة والتعليم والاقتصاد، من خلال اعتماد التواصل ثنائي اللغة في الإدارات الترابية بنسبة 100%، وتعميم تدريس الأمازيغية في المؤسسات الابتدائية بنسبة 100%، وإتاحة 80% من الوثائق الإدارية الأساسية بالأمازيغية، ومضاعفة الإنتاج الإعلامي في القطاع العمومي بها، وتعميم استعمالها على مستوى كافة محاكم المغرب.














