أكد الناشط الحقوقي والسياسي المغربي عزيز غالي، في تصريحات له ضمن بودكاست “جهر” الذي بث في مايو الماضي، أن المشهد الانتخابي المغربي يعيش أزمة ثقة حادة، كاشفاً عن معطيات صادمة تتعلق بضعف مشاركة الشباب في الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وقال غالي، في معرض تحليله للواقع السياسي المغربي، إن “عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية لا يتجاوز 15 مليوناً من أصل 25 مليون مواطن في سن التصويت، وأن نسبة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة لا تمثل سوى 3% فقط من هذه الهيئة الناخبة”.
وتأتي هذه التصريحات لتؤكدها الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية، التي كشفت أن عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية بلغ 15 مليوناً و801 ألف و162 ناخباً، في وقت يقدر فيه عدد المواطنين في سن التصويت بحوالي 25 مليوناً. وتظهر هذه الأرقام أن ما يقارب 10 ملايين مواطن في سن التصويت ما زالوا خارج اللوائح الانتخابية، في مؤشر على عزوف جماعي عن المشاركة السياسية.
والأكثر إثارة للقلق أن فئة الشباب بين 18 و24 سنة لا تمثل سوى 474 ألف ناخب، أي حوالي 3% فقط من مجموع الهيئة الناخبة، رغم أن عدد الشباب الذين بلغوا سن التصويت يبلغ حوالي 3.89 ملايين شخص. وحتى عند إضافة الفئة العمرية الممتدة بين 25 و34 سنة، فإن نسبة المسجلين تحت 35 سنة لا تتجاوز 18% من مجموع الناخبين.
في المقابل، تشكل الفئات العمرية الأكبر سناً الكتلة الانتخابية الأكبر، إذ تبلغ نسبة المسجلين فوق 60 سنة حوالي 30% من مجموع الهيئة الناخبة (4.74 مليون ناخب)، فيما تمثل فئة 45-54 سنة 22%، وفئة 35-44 سنة 21%.
وكانت بعثة من الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا (PACE)، التي زارت المغرب بين 31 غشت و2 شتنبر، قد أعربت عن قلقها من هذه المعطيات، داعية إلى تكثيف جهود تحفيز الناخبين، خاصة بين النساء والشباب.
وتأتي هذه الأرقام في وقت يترقب فيه المغرب الاستحقاق التشريعي المقرر يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، وسط تساؤلات متزايدة حول قدرة المؤسسات السياسية على استعادة ثقة الفئات الشابة التي باتت تفضل الاحتجاج عبر منصات التواصل الاجتماعي على المشاركة في صناديق الاقتراع.















