عقد حزب الاستقلال، يوم السبت 29 غشت 2026 بمدينة الرباط، لقاءً تواصلياً أعلن فيه برنامجه الانتخابي برسم الانتخابات التشريعية لسنة 2026، واختار الحزب لبرنامجه شعار “وطني مستقبلي”.
وجاء اختيار هذا الشعار، وفق ما يوضحه الحزب، لترجمة قيم التشبث بالانتماء إلى الوطن، والثقة في مؤهلاته ومؤسساته والفرص التي يمنحها، إلى جانب قدرة أبنائه على بناء مشاريع حياتهم ومستقبلهم في أحضانه. كما يربط الحزب الشعار برؤيته للمغرب كبلدٍ ينتمي إليه المواطنون ويفتخرون بتاريخه، وهويته، وثوابته، ووحدته الوطنية والترابية، ويتمتعون فيه بحقوقهم وحرياتهم.
ترأس هذا اللقاء الأمين العام للحزب، السيد نزار بركة، حيث أكد فيه أن بلادنا لديها مقومات الدولة الصاعدة التي يمكنها أن تتوفر وتحقق العدالة المجالية والعدالة الاجتماعية، ولكن ذلك يتطلب تغييراً في كيفية الاشتغال والمقاربات، وكذلك استرجاع ثقة المواطنين. كما أضاف أن الحد من الهجرة لا يقتصر على توفير فرص شغل ورفع الأجور، بل يتطلب مقاربة جديدة وشمولية تتوفر على فعلية الحقوق، وتجاوُز منطق “الحكرة” و”الهمزة”، وتطوير الثقة والروح الوطنية والانتماء للوطن.
وفي السياق ذاته، تم تقديم البرنامج الانتخابي للحزب، والذي ضم خمسة محاور أساسية تغطي مجموعة من الجوانب الاقتصادية والاجتماعية:
ففيما يخص المحور الأول، المتعلق بالحفاظ على منظومة القيم وتقوية تماسك وصمود الأسر:
يقترح حزب الاستقلال تقوية القيم والتربية والتعليم والأسرة عبر سن مجموعة من السياسات العمومية المندمجة للقيم تجمع بين الثقافة، والشباب، والتربية، والتعليم، والإعلام، وإصدار قانون لحماية الناشئة من المخاطر غير المشروعة لوسائل التواصل الاجتماعي، بحيث سيتم منع الأطفال دون 15 سنة من الولوج لمواقع التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية الخطيرة، فضلاً عن منع استعمال الهواتف الذكية داخل مؤسسات التعليم الابتدائي.
كما تعهد الحزب بدعم مالي يصل إلى 5000 درهم لفائدة الشباب المقبلين على الزواج، وكذا تحسين نظام الدعم المالي المباشر ومواكبة الأسر للخروج من الفقر، وإقرار خصم ضريبي للأسر التي تتحمل تكاليف تمدرس أطفالها. ويقترح الحزب كذلك سياسة عمومية للوقاية من المخدرات والإدمان السلوكي، بالإضافة إلى النهوض بورش الصحة النفسية.
أما المحور الثاني، الخاص بمحاربة الفساد والريع وتضارب المصالح:
يتعهد الحزب بأنه سيجعل من مبدأ “صفر تسامح مع الفساد وتضارب المصالح” التزاماً سياسياً يؤطر جل السياسات العمومية. ويقترح التفعيل الصارم لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في كل مواقع التدبير، وإخراج قانون تضارب المصالح وتحديد حالات التنافي.
كما يقترح أيضاً تحويل الرخص والامتيازات القائمة إلى دفاتر تحملات شفافة، وتقوية التصريح بالممتلكات ومكافحة الإثراء غير المشروع، إضافة إلى تعميم رقمنة المساطر وتقليص السلطة التقديرية للإدارة. علاوة على مراقبة الدعم العمومي عبر ربطه بشروط واضحة ومتعاقد عليها بين الحكومة والمستفيدين، فضلاً عن تقوية مهام مجلس المنافسة.
في حين أن المحور الثالث، المتعلق بتحسين القدرة الشرائية وتقوية الطبقة الوسطى:
يطرح حزب الاستقلال مجموعة من الإجراءات أبرزها إنشاء شركات جهوية لاقتناء وتخزين وتوزيع المنتجات الفلاحية والغذائية، واعتماد آلية وطنية شفافة لتتبع هوامش الربح على سلع العيش اليومي، كما اقترح أيضاً آلية وطنية أخرى لتمويل السكن الأول للشباب والطبقة الوسطى. وتعهد بالرفع التدريجي من الحد الأدنى للأجور والمعاشات، وتطبيق برنامج وطني لدعم النساء، وكذا إصدار قانون خاص بالتعمير والبناء، وتسريع إصلاح صندوق التقاعد ووضع عقد اجتماعي للخروج من الفقر.
وعلى مستوى المحور الرابع، الذي يهم دعم وتقوية أدوار المرفق العمومي في إطار دولة الرعاية:
-
في التعليم: يركز الحزب على تحقيق عدالة مجالية في الولوج إلى تعليم جيد بالعالم القروي والجبلي، وإصلاح جذري لتكوين الأساتذة وتطوير وضعيتهم الإدارية والمهنية، والعمل على الرصد المبكر للهدر المدرسي ومدارس الفرصة الثانية. كما يدعو حزب الاستقلال إلى تعميم التعليم الأولي بشكل مجاني للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و6 سنوات، فضلاً عن رقمنة وإدماج الذكاء الاصطناعي في التعليم عبر إحداث منصة وطنية للتعلم الرقمي والذكاء الاصطناعي.
-
في الصحة: يقترح الحزب وكالة وطنية للمستعجلات، وإصلاح حكامة المستشفيات العمومية، وتعزيز استقلالية التدبير وتطوير المراكز.
-
بالنسبة للشباب: يقترح الحزب برامج كبرنامج “آفاق” لضمان الفرصة للشباب خلال ستة أشهر، وبرنامج “بداية” لدعم التنقل من أجل الفرصة، إضافة إلى تكوين 100 ألف شاب وشابة في المهارات الرقمية للاندماج في الاقتصاد الرقمي العالمي، كما يدعم إعادة هيكلة التكوين المهني وربطه بالمقاولة الجهوية.
أما المحور الخامس والأخير، الخاص بالسيادة الاستراتيجية:
يقترح الحزب إحداث بوصلة سيادية وطنية لرصد التبعيات وتقليصها، والمرور بالماء والطاقة من الأمان إلى التثمين، بحيث يقترح تأمين الموارد المائية وتنويع مصادرها، إلى جانب تأمين الطاقة عبر رفع الحد الأدنى الإلزامي للمحتوى المحلي في المشاريع الطاقية إلى 50% في أفق 2031.
كما يقترح تعديل مرسوم الصفقات العمومية لإدراج معيار القيمة المنتجة بوزن لا يقل عن 30%، وبناء منظومة صناعية دفاعية وطنية ومنصة تصدير إقليمية.
وأيضا يدعم تطوير صناعة دفاعية وطنية، وتكوين 10 آلاف كفاءة في الذكاء الاصطناعي و5 آلاف خبير في الأمن السيبراني في أفق 2031.















