الساعة تقترب من التاسعة صباحا. داخل محطة الرباط المدينة، تتقاطع خطوات المسافرين المسرعة مع أصوات الإعلانات التي تعلن عن مواعيد وصول القطارات وانطلاقها.
في الجهة المقابلة، يواصل العمال أشغال التهيئة، بينما تتحرك الرافعة بين أجزاء الورش، وتفصل الحواجز المعدنية بين المرتفقين والمناطق التي لم تكتمل بعد. وسط هذا المشهد، يحاول المسافرون شق طريقهم بين الزحام، حاملين حقائبهم في رحلة لا تخلو من الصعوبات.
بواجهتها البيضاء ذات الطابع المعماري المغربي الحديث، تبدو محطة الرباط المدينة واحدة من أبرز المعالم التي تعكس التحولات العمرانية التي شهدتها العاصمة خلال السنوات الأخيرة. غير أن جولة داخلها تكشف أن جمال التصميم لا يحجب بعض الإكراهات التي تواجه المسافرين في تنقلاتهم اليومية.
في بهو المحطة، تتوزع شبابيك بيع التذاكر والفضاءات التجارية، بينما توجه اللوحات الإرشادية، المكتوبة بالعربية والفرنسية، المسافرين نحو الأرصفة وقاعات الانتظار. ورغم التنظيم الذي يطبع الفضاء، فإن الفترة الصباحية تعرف اكتظاظا ملحوظا، يجعل الحركة أكثر صعوبة مع توافد أعداد كبيرة من المرتفقين في وقت متقارب.
ومع امتلاء المقاعد، لم يجد بعض المسافرين سوى درجات السلالم مكانا للجلوس في انتظار موعد قطاراتهم، بينما فضل آخرون الوقوف في الممرات. ويعكس هذا المشهد محدودية أماكن الجلوس مقارنة بعدد المسافرين الذين تعرفهم المحطة خلال ساعات الذروة.
ولا يتوقف الأمر عند الاكتظاظ، إذ تمتزج أصوات معدات الأشغال بإعلانات الرحلات، ما يخلق ضجيجا متواصلا يرافق حركة المسافرين منذ دخولهم المحطة. كما لوحظ وجود غبار خفيف في بعض الفضاءات القريبة من الورش، في وقت بدت فيه التهوية غير كافية، الأمر الذي يزيد من الشعور بالحرارة داخل قاعة الانتظار.
ومع الاقتراب من الأرصفة، تظهر السلالم كأحد أبرز التحديات التي تواجه عددا من قاصدي المحطة. فحاملو الحقائب الكبيرة، وكبار السن على وجه الخصوص، يجدون صعوبة في الصعود والنزول، إذ يضطر كثير منهم إلى حمل أمتعتهم عبر الدرج للوصول إلى القطارات.
وخلال الجولة داخل المحطة، بدا هذا المشهد واضحا عندما واجهت إحدى المسافرات صعوبة في حمل حقيبتها الثقيلة أثناء نزول السلالم المؤدية إلى الرصيف، قبل أن يبادر أحد الموجودين إلى مساعدتها. مشهد بسيط، لكنه يعكس واقعا يتكرر مع عدد من المسافرين الذين يجدون مشقة في التنقل داخل المحطة، خاصة عند السفر بأمتعة ثقيلة.
من جهتها، أقرت زهرة لجهار، وهي إحدى المسافرات، بأن السلالم تشكل بالنسبة إليها عائقا كبيرا بسبب تقدمها في السن ومعاناتها من آلام في ساقيها، موضحة أن صعودها ونزولها يصبحان أكثر صعوبة كلما كانت تحمل أمتعة أثناء السفر. وأضافت: “كل مرة أسافر أجد صعوبة في النزول والصعود، خاصة عندما تكون معي حقيبة ثقيلة، وأتمنى أن تصبح عملية الولوج إلى الأرصفة أسهل بالنسبة لكبار السن”.
من جانبه، أكد أحد المسافرين، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن استمرار الأشغال داخل المحطة يؤثر على راحة المرتفقين، قائلا: “في كل مرة أسافر من محطة الرباط المدينة أشعر بالتوتر بسبب ضجيج الأشغال، خاصة عندما أكون في انتظار القطار، لأن الضوضاء تجعل المكان أقل راحة.”
ورغم استمرار الأشغال، حافظت المحطة على نظافتها، كما استمرت حركة القطارات بشكل اعتيادي، في وقت يواصل فيه العمال إنجاز ما تبقى من الورش، استعدادا لاستكمال مختلف مرافق المحطة.
ومع اقتراب موعد انطلاق أحد القطارات، نهض المسافرون الذين كانوا يجلسون على درجات السلالم، وحمل كل منهم حقائبه متجها نحو الرصيف، بينما واصل العمال أشغالهم خلف الحواجز، واستمرت الرافعة في أداء مهامها. مشهد يلخص واقع محطة حديثة في تصميمها، لكنها لا تزال تواجه تحديات ترتبط براحة المرتفقين وسهولة تنقلهم. وبين تطلعات المسافرين إلى خدمات أكثر سلاسة، واستمرار الأشغال الرامية إلى تطوير المحطة، يبقى الأمل معقودا على استكمال المشروع بما يضمن تجربة سفر تواكب مكانة العاصمة وتستجيب لانتظارات مرتاديها.















