نظمت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، صباح اليوم، أمام مقر البرلمان بالرباط، وقفة احتجاجية جديدة ضمن مسلسل الاحتجاجات المستمرة لأكثر من خمسة أسابيع، منددة بالصيغة التعديلية الحالية الجاري مناقشتها داخل مجلس المستشارين، ورافضة لكل مقتضيات هذا المشروع.
وفي تصريح لجريدة لوبوكلاج أعربت هيئة المحامين، عن مطالبهم بسحب مشروع القانون 66.23 المنظم لمهنة المحاماة، بكامل بنوده. رافضة إخضاع المالية لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، ما تعتبره ضرباً صريحاً في استقلالية المهنة. كما أكدت الهيئة على ضرورة ضمان أحقية ولوج المجازين لمهنة المحاماة، دون رفع الحد الأدنى للتأهيل المطلوب من الإجازة إلى الماستر.
تعترض الهيئة كذلك، على المواد من 10 إلى 15، ومن 90 إلى 100، القاضية بمنح وزارة العدل والنيابة العامة صلاحيات تأديبية وإدارية واسعة، وعلى البنود المقيدة للحريات، المتمثلة في تسقيف السن بين 22 و40 أو 45 سنة، حظر الاحتجاجات داخل المحاكم، وإلزامية ارتداء البذلة.
وقد صرح عمر محمود بنجلون، عضو مكتب جمعية هيئة المحامين بالرباط، أن هذا التعديل يشكل خطورة على حق الشعب المغربي في المحاكمة العادلة وعلى مبدأ فصل وتوازن السلط، مؤكداً على تحمل الهيئة كامل المسؤولية التنظيمية للوقفة الوطنية المطالبة بسحب هذا المشروع، لما يتضمنه من ردة دستورية، تشريعية، وحقوقية.
ومن جانبها، أعربت المقررة الخاصة المعنية باستقلال القضاة والمحامين، التابعة لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، مارغاريت ساترثويت، عن مؤاخذاتها بخصوص مشروع قانون 66.23 الخاص بتنظيم مهنة المحاماة، معتبرة أن بعض مقتضيات المشروع، خاصة ما يتعلق بالحصانة والوصول إلى العدالة، قد تتعارض مع المعايير الدولية لاستقلال الدفاع التي تحرص الآليات الأممية على حمايتها، مما يجعل هذا المشروع تحت “المجهر الحقوقي الدولي” كأحد الملفات التي قد تُرفع بشأنها شكايات رسمية للمقررة الأممية، لتقييم مدى مطابقة التشريع المغربي للالتزامات الدولية للمملكة في مجال استقلال القضاء وحقوق الدفاع.
ويؤكد المحامون أن مطالبهم لا تتعلق بمصالح مهنية محضة، بل بالدفاع عن جوهر المهنة واستقلاليتها، باعتبار ذلك من ضمانات حق المواطن في دفاع حر ومستقل، إذ أن هذا المشروع يشدد الرقابة على المحامين بشكل يضعف قدرتهم الدفاعية عن المواطنين في قضاياهم، والدفاع عن حرمة مهنة المحاماة مما يحد الحق الدستوري للشعب بأكمله، في الولوج إلى العدالة والمساواة أمام القانون.














