انقضت رسمياً، اليوم الاثنين 17 غشت 2026، مدة 60 يوماً التي حددتها مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران منتصف يونيو الماضي بوساطة باكستانية،.
دون أن يتمكن الطرفان من التوصل إلى تسوية نهائية، في تطور يعكس تعمق الأزمة وعودة الخيارات الضاغطة إلى واجهة التعامل مع طهران.
وكان الاتفاق الإطاري قد استهدف وضع هدنة مؤقتة تتيح فتح مسار تفاوضي حول عدد من الملفات الرئيسية، في مقدمتها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية وحرية الملاحة في مضيق هرمز. غير أن المهلة المحددة مرت دون تحقيق تقدم ملموس، بل إن عدداً من التفاهمات التي رافقت الاتفاق لم يصمد طويلاً، ما أدى عملياً إلى تراجع فرص تحويل مذكرة التفاهم إلى اتفاق سياسي دائم.
ويبرز مضيق هرمز باعتباره أحد أهم عناصر الخلاف بين واشنطن وطهران، بالنظر إلى موقعه الاستراتيجي ودوره في حركة شحن الطاقة العالمية.
وكانت إيران قد أعادت فتح المضيق في إطار التفاهمات السابقة، إلا أن هذه الخطوة لم تستمر سوى أقل من ثلاثة أسابيع، بين 18 يونيو و8 يوليوز، قبل أن تعود طهران إلى إغلاق الممر البحري الاستراتيجي.
وردت الولايات المتحدة لاحقاً بفرض حصار جديد على الموانئ الإيرانية في 14 يوليوز، ما زاد من حدة المواجهة وأضعف فرص استئناف المفاوضات المباشرة.
ومع تعثر المسار الدبلوماسي، تتجه الإدارة الأمريكية نحو تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران. وأوضح وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن الاستراتيجية الأمريكية تقوم على مسارين متوازيين، يجمعان بين العزلة الاقتصادية والحصار البحري، بهدف تشديد القيود على حركة الشحن من وإلى إيران.
في المقابل، أكد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أن واشنطن تتحرك لتحقيق هدفين رئيسيين، يتعلق أولهما بالحفاظ على استقرار أسعار النفط والبنزين بالنسبة للأمريكيين، بينما يتمثل الثاني في منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
رغم انسداد قنوات الحوار المباشر، لا تزال الوساطة الباكستانية قائمة في محاولة لإعادة فتح مسار تفاوضي بين الطرفين، غير أن المؤشرات الحالية لا توحي بوجود اختراق قريب. ويتمسك كل طرف بموقفه بشأن مضيق هرمز، في وقت تحولت فيه القضية إلى ورقة ضغط متبادلة.
وفي هذا السياق، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه طهران، مؤكداً أن مضيق هرمز سيفتح “قريباً جداً”، ومهدداً باتخاذ إجراءات عسكرية قاسية إذا لم يحدث ذلك.
وبذلك، فإن انتهاء مهلة مذكرة التفاهم لا يعني فقط فشل اتفاق مؤقت، بل يكشف أيضاً عن انتقال الأزمة الأمريكية الإيرانية إلى مرحلة أكثر تعقيداً، تتداخل فيها المفاوضات النووية مع العقوبات والضغط الاقتصادي وأمن الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.















