في حي “روزاليس” بسبتة المحتلة، أصبح مصطفى عبد القادر محمد، الملقب بـ«المختار» نسبة إلى المقاوم الليبي عمر المختار، رقماً صعباً في العمل الإنساني. مصطفى، ابن مدينة العرائش المولود بسبتة، أصبحت له مكانة محترمة داخل الجالية المسلمة بالمدينة.
«في حياتي، شهدت عدة أزمات هجرة، لكنني لم أستوعب بعد حجم هذه الأزمة»، بهذه الكلمات يصف مصطفى الوضع لصحيفة الناس .
في مقر جمعية Luna Blanca الواقع أسفل مسجد “سيدي مبارك”، يتجمع حوالي 100 شاب على الأرض في انتظار الطعام ومعرفة مستقبل وضعيتهم. القاصرون ينتظرون في صف منفصل وصول مسؤول من مركز استقبال المهاجرين (CETI) لتسجيلهم و متطوعو الجمعية بقمصانهم الخضراء والبيضاء يستعدون ليوم طويل، يتوقعون فيه توزيع 4000 وجبة. هذا العمل أصبح خيارهم اليومي منذ ستة أيام لمواجهة هذه الأزمة.
تأسست الجمعية سنة 1997، وظلت منذ نهاية التسعينيات تعمل على محاربة الفقر والإقصاء الاجتماعي وتوفير الوجبات، الملابس، ومواد النظافة، إضافة إلى المساعدة الطبية والاجتماعية دون أي تمييز. ومع اكتظاظ مراكز الإيواء الرسمية، أصبحت الجمعية السند الأساسي بالمدينة.
في المطبخ، تُعد الشيف وجبة العدس والخبز، وتقول أن تجربة أزمة 2021 ساعدتهم على التنظيم، لكن الفرق هذه المرة هو الانتقال من توزيع 300 وجبة يومياً إلى 4000 وجبة. وتعتمد الجمعية في ذلك على متطوعين شباب من المسلمين بسبتة، وعلى تمويل رسمي من البلدية يغطي 50بالمائة من مصاريف الجمعية.
تتجه الجمعية نحو المنطقة الصناعية والمستودعات القديمة التي كانت تُستعمل سابقاً في التجارة مع المغرب. هناك يعيش ما بين 800 و1000 شخص من الشباب والنساء والأطفال في ظروف صعبة تحت الشمس. ورغم أن مصطفى يفَضّل عدم حضور الشرطة في الأنشطة الإنسانية، إلا أنه اضطر لطلب دوريات من الشرطة المحلية لتنظيم عملية التوزيع. مرت العملية الأولى بسرعة تحت مراقبة الشرطة الوطنية الإسبانية، وغادر الفريق المكان بعد إطعام الجميع.
في الساعة الرابعة عصراً، عاد الفريق إلى المقر لتبدأ العملية الثانية. تجمع أمام الجمعية نحو 2000 شخص، بينهم حوالي 300 قاصرا. ومع بداية الصراخ و الازدحام والتدافع خلف السياج، تدخل مصطفى قائلاً: «إخواني الأعزاء، الجميع سيحصل على وجبته. أطلب منكم الصبر والتنظيم».
تمكنت الجمعية بعد ساعة من توزيع 2500 وجبة، ليصل مجموع الوجبات الموزعة طيلة اليوم إلى 4000 وجبة، مع توزيع الحليب والخبز والبسكويت على من بَقوا في الأخير.
«السكان قدموا كل ما لديهم ويواصلون تقاسم وجباتهم مع الوافدين والصورة المعاكسة خاطئة تماماً»
يعبر مصطفى عن استيائه من الصورة السلبية التي تنشرها بعض وسائل الإعلام حول سكان سبتة، حيث يؤكد أن السكان من مختلف الديانات تقاسموا طعامهم ومنازلهم واستقبلوا القاصرين ودفعوا من أموالهم الخاصة، لكن حجم التدفق المفاجئ لـ 60 ألف شخص يفوق قدرة مدينة عدد سكانها 82 ألف نسمة.
«نحن مدينة يبلغ عدد سكانها 82 ألف نسمة، وصلوها 60 ألف شخص في ظرف 12 ساعة. أي مدينة في العالم يمكنها الاستجابة لمثل هذا التدفق؟»
لم ينتهِ اليوم بعد، إذ بدأ مصطفى يناقش مع فريقه وجبة الغد (معكرونة أو بصارة بناءً على طلب الشباب)، وقام بالاتصال لطلب 300 كيلوغرام من الأرز والصلصة والخبز، رغم عدم توفر الموارد المالية الكافية، وهم مواصلين العمل بنية الاستجابة للواجب الإنساني.















