نظم حزب العدالة والتنمية صباح يوم الاثنين 07 شتنبر الجاري، بالرباط، ندوة صحفية خصصها لتقديم برنامجه الانتخابي برسم انتخابات أعضاء مجلس النواب المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، تحت شعار “من أجل تحقيق كرامة المواطن”، في وثيقة تنطلق من تشخيص للوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وتقديم مجموعة واسعة من الالتزامات والإجراءات.
وينطلق البرنامج من واقع الوضع المغربي الذي يعتبره الحزب يواجه مجموعة من التحديات طالت مجالات عدة كتحديات الهوية والأسرة والتماسك المجتمعي، تحديات البناء الديمقراطي وفعلية الحقوق والحريات الدستورية، تعطيل ورشات مكافحة الفساد وتفاقم تضارب المصالح، مشكل التنزيل المعيب لإصلاح منظومة التربية والتكوين والمنظومة الصحية وورش تعميم الحماية الاجتماعية، ضعف الحصيلة الاقتصادية والتنموية، وأزمة الحكامة وضعف التنفيذ.
وفي نفس السياق، قدم الحزب وفقا لتشخيصه مجموعة من الأرقام والمؤشرات التي تهم مختلف القطاعات، كقطاع التشغيل، فبحسب الحزب فمعدل صافي مناصب الشغل المحدثة يعادل 94 ألف منصب بين 2022 و2025، وهو مستوى بعيد عن الالتزام المقدم في البرنامج الحكومي (مليون منصب شغل صاف).
ايضا جانب معدل البطالة في المغرب فبحسب الوثيقة فهو يساوي 13%، أما عدد العاطلين يعادل 1,621 مليون شخص، لسنة 2025. تبلغ نسبة بطالة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة 37.2% سنة 2025، أما في صفوف النساء بلغت نسبة البطالة لنفس السنة 20.5%، أما الشباب المتخرجين وحاملي الشهادات فنسبة البطالة تعادل 19.1% سنة 2025.
أما عن المشاركة الاقتصادية للنساء فحسب المؤشر المقدم من طرف الحزب بلغ معدل نشاط النساء سنة 2025 نسبة 19%، إضافة إلى نسبة الشباب خارج الإدماج، فكما أوضح الحزب فعدد الشباب بين 15 و29 سنة غير مشتغلين وغير متمدرسين وغير متدربين يوازي شاب من كل ثلاثة.
كما قدم أيضا مؤشرات عن الفقر والهشاشة والقدرة الشرائية، فحسب التقرير الذي قدمه الحزب فنسبة الفقر في المغرب انتقلت من 1.2% سنة 2019 إلى 6.6% سنة 2022، وعلى نفس المنوال ارتفعت نسبة الهشاشة حيث انتقلت من 10% سنة 2019 لتصل إلى 12.7% سنة 2022.
وفيما يهم المالية العمومية والعجز والمديونية، فحسب نفس المصدر، فالمديونية عرفت تزايدا، بحيث ارتفع دين الخزينة ليتجاوز 1.200 مليار درهم في أفق 2026؛ وزاد دين الخزينة بحوالي 315 مليار درهم خلال هذه الولاية الحكومية (63 مليار درهم سنويا)، عوض 455 مليار درهم خلال الولايتين الحكوميتين السابقتين (ما يعادل 45.5 مليار درهم سنويا).
في حين، أكد الحزب على أن برنامجه الانتخابي يهدف إلى المساهمة في إرساء دعائم مجتمع متضامن، يتمتع فيه المواطنون والمواطنات بالحرية، والكرامة، والإنصاف، وتكافؤ الفرص، والعيش الكريم. كما أكد البرنامج على أنه سيتم تحقيق كل ما سبق ذكره عبر تكريس مصداقية الاختيار الديمقراطي، تعزيز الثقة وفعلية الحقوق، ومحاربة الفساد والريع، وتضارب المصالح، وضمان الحق في الولوج إلى تعليم ذي جودة، وخدمات صحية، مع اعتماد نموذج تنمية يعزز خلق فرص الشغل، والسيادة الوطنية، والفوارق المجالية والاختلالات.
وقدم السيد مصطفى الخلفي البرنامج الانتخابي للحزب، الذي يتكون أساسا من خمسة محاور كبرى، تمتد من الدولة والأسرة والقيم، إلى الإصلاح السياسي، والخدمات العمومية والحماية الاجتماعية، ثم الاقتصاد والتشغيل، وصولاً إلى السياسة الخارجية. وتمثلت هذه المحاور في:
الهوية والأسرة والقيم
يركز هذا المحور من برنامج الحزب على جعل الأسرة ركيزة أساسية للسياسات العمومية، ويتضمن 6 نقاط رئيسية:
-
ترسيخ الثوابت والهوية: إعداد استراتيجية وطنية مندمجة لتحديد وتعزيز الهوية الوطنية، تقوية الموارد المالية لمؤسسة المسجد، وتشجيع الوقف وتوجيه عائداته لصيانة المساجد ودعم التعليم العاتيق والأسر الهشة ورعاية الأيتام.
-
تمتين التماسك المجتمعي: إطلاق برنامج وطني متعدد القطاعات للوقاية من العنف والتنمر، تقوية وتوسيع شبكة مراكز القرب الأسري والاجتماعي للتوجيه والدعم النفسي، وتطوير مراكز نهارية للمسنين والأشخاص في وضعية إعاقة، إضافة إلى إطلاق برنامج وطني للتطوع.
-
استعادة مكانة الأسرة والطفولة: إقرار سياسة أسروية مندمجة، إحداث خدمات الوساطة بمحاكم الأسرة، إطلاق برامج التأهيل للزواج والمقبلين عليه، وإصلاح صندوق التكافل العائلي لتبسيط صرف الدعم للنساء والأطفال وتقليص الآجال.
-
تقوية قيم المواطنة: إدماج التربية على المواطنة في المناهج المدرسية، إقرار الخدمة المدنية التطوعية للشباب في مجالات محو الأمية ورعاية المسنين والبيئة، وتنظيم برامج محاكاة للمؤسسات الدستورية والمنتخبة.
-
النهوض بالثقافة والإعلام: اعتماد ميثاق وطني للثقافة والقيم، إعادة فتح وتأهيل دور الشباب والمراكز الثقافية في الجماعات الترابية الصغرى، إطلاق صندوق دعم المحتوى الثقافي والرقمي الهادف، وإحداث مرصد وطني للمضامين الرقمية.
-
مغاربة العالم: إخراج القوانين الجديدة لمجلس الجالية والمؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج، إنشاء قطاع حكومي خاص بشؤونهم، وتفعيل مشاركتهم السياسية والمؤسساتية بمنحهم حق الترشح والتصويت انطلاقاً من دول الإقامة.
الإصلاح السياسي والحقوق والحريات
يربط الحزب إصلاح الحياة السياسية بتعزيز نزاهة الانتخابات وتقوية المؤسسات المنتخبة، في سياق تشخيصه لما يعتبره تراجعا في الثقة ومظاهر مرتبطة بالمال الانتخابي وضعف احترام مخرجات الاختيار الشعبي.
تضمن هذا المحور 7 أهداف رئيسية تشمل عددا من الالتزامات التي يقترحها الحزب والتي تهم مجال المحور وتتمثل في:
-
ترسيخ مصداقية الاختيار الديمقراطي.
-
حماية وفعلية الحقوق والحريات الدستورية.
-
تنزيل فعلي للجهوية المتقدمة والتدبير الحر واللامتمركز.
-
تخليق الحياة السياسية والعمليات الانتخابية.
-
تعميق إصلاح منظومة العدالة والقضاء وصيانة استقلاليتها ونزاهتها.
-
تعزيز الحكامة الجيدة ومحاربة الفساد.
-
تسريع ورش التحول الرقمي ورقمنة الإدارات والمقاولات.
في نفس السياق والمحور قدم الحزب عددا من الإجراءات، ففي مجال اللامركزية والجهوية، يلتزم البرنامج بالتفعيل الكامل للمقتضيات الدستورية والقوانين التنظيمية ذات الصلة بالجماعات الترابية، ودعم القدرات التدبيرية للمنتخبين واعتماد نظام خاص بالمنتخب يعزز ضمانات مباشرتهم لمهامهم، إلى جانب تفعيل ميثاق اللاتمركز الإداري.
كما يقترح تقوية عقود الدولة والجهات، وتعزيز الموارد البشرية والموارد المالية الذاتية والمحولة للجماعات الترابية، بما يهدف إلى تحقيق عدالة مجالية وتوزيع أكثر إنصافا للموارد والاستثمارات، مع دعم الجهات الأقل تجهيزا والأضعف قدرة مالية.
ويضع الحزب كذلك ضمن هذا المحور تقوية أدوار المؤسسات المنتخبة، وتفعيل المقاربة التشاركية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتبارها عناصر أساسية لإعادة الاعتبار للاختيار الديمقراطي والمؤسسات الوسيطة.
الخدمات العمومية والحماية الاجتماعية
يولي الحزب في برنامجه الانتخابي اهتماما بالخدمات العمومية والحماية الاجتماعية. ويركز هذا المحور على 7 أهداف رئيسية تتمحور حول:
- التعليم والبحث العلمي: إلغاء التمييز بين “مدارس الريادة” وباقي المدارس لضمان مدرسة عمومية موحدة، إلغاء سقف سن التوظيف (35 سنة) والعودة إلى النظام العادي للوظيفة العمومية، معالجة وضعية أزيد من مليون تلميذ حرموا من دعم الدخول المدرسي بعد إلغاء “مليون محفظة”، وإرساء قطب جامعي مندمج في كل جهة مع رفع تمويل البحث العلمي إلى 1.5% من الناتج الداخلي الخام.
- المنظومة الصحية: استكمال التغطية الصحية الشاملة، إعادة الاعتبار للمستشفى العمومي، معالجة إقصاء أزيد من 8 ملايين مستفيد سابق من “الراميد” واسترجاع حقهم في التغطية الصحية، ومراجعة تسعير الأدوية المكلفة.
- الحماية الاجتماعية والقدرة الشرائية: تصحيح مؤشر وعتبة الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر و”أمو تضامن” بالاعتماد على الدخل الفعلي بدلاً من استهلاك الماء والكهرباء والغاز، معالجة حرمان 54 ألف أرملة من الدعم المباشر، تحسين الحد الأدنى للمعاش، إقرار بطاقة موحدة ودعم مباشر إضافي للأشخاص في وضعية إعاقة، وتبسيط مساطر البناء بالعالم القروي لمعالجة المباني الآيلة للسقوط.
الاقتصاد والتشغيل
خصص الحزب جزء كبير من برنامجه للتشغيل، خاصة في صفوف الشباب، في ظل ارتفاع معدلات البطالة، حيث ينقسم هذا المحور إلى 11 هدفا سطرها البرنامج كالتالي:
- محاربة الفساد والريع: إعمال قواعد المنافسة الشريفة، محاربة الاحتكار وتضارب المصالح، وتطبيق نسبة 40% كضريبة على الشركات المتواجدة في قطاعات احتكارية أو شبه احتكارية.
- دعم المقاولات والاستثمار: تنظيم مناظرة وطنية للاستثمار والنمو والتشغيل، تخصيص حصة فرعية من الصفقات العمومية للمقاولات الصغرى جداً، وإلزام الأبناك بتخصيص نسبة من القروض للمقاولات الصغرى والمتوسطة والصناعية.
- تشغيل الشباب والتحول الرقمي: وضع سياسة عمومية لفئة (NEET)، حذف سقف رقم المعاملات مع الزبون الواحد للمقاول الذاتي، وضع نظام خاص بالمقاول الرقمي، إدماج الذكاء الاصطناعي في التكوين المهني، وإحداث منصة وطنية للعمل الرقمي عن بعد (Freelancing).
- السيادة الغذائية والمائية والطاقية: إقرار نظام دائم لضبط وتسقيف هوامش ربح شركات توزيع المحروقات، وتذليل الصعوبات القانونية والعملية لإعادة تشغيل مصفاة “سامير”.
كما يقترح الحزب إدماج وحدات أساسية للتكوين والتدريب في مجال الذكاء الاصطناعي والبرمجة وإدارة البيانات والأمن السيبيراني ضمن مؤسسات التكوين المهني. فضلا عن إحداث منصة وطنية للعمل الرقمي عن بعد (Freelancing) تربط الكفاءات الشابة المكونة بفرص العمل المحلية والدولية، مع مواكبة قانونية وضريبية وتيسير التدابير المتعلقة بنظام الصرف لتيسير التصريح بالدخل المحقق من العمل الحر الرقمي.
السياسة الخارجية
يتمحور الشق الخامس والأخير للبرنامج الانتخابي حول سبعة قضايا رئيسية وهي:
-
صيانة السيادة والوحدة الوطنية والترابية.
-
دعم قوي ولا مشروط للقضية الفلسطينية.
-
توطيد علاقات المغرب بعمقه العربي والإسلامي.
-
تعزيز العمق الإفريقي للمغرب.
-
تطوير العلاقات الإقليمية والدولية للمغرب.
-
تعزيز الأمن والسلم والتعاون الدولي.
-
تقوية الدبلوماسية الاقتصادية.
يضع الحزب السياسة الخارجية ضمن إطار دستوري، ويربطها بصيانة السيادة والوحدة الوطنية والترابية واستقلالية القرار الوطني، مع التأكيد على دعم القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
كما يقترح أيضا دعم المبادرات القانونية والبرلمانية والدولية المتعلقة بعدم الإفلات من العقاب ومساءلة مجرمي الحرب من الكيان الصهيوني على ما ارتكبوه من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية في حق الشعب الفلسطيني، ودعم جهود تعزيز الأمن والسلم والتعاون الدولي.















