شهدت عدة مدن مغربية خلال الأيام الأخيرة موجة حر حرجة، مما دفع المديرية العامة للأرصاد الجوية إلى تحذير المواطنين من الارتفاع الكبير في درجات الحرارة عبر نشرات إنذارية متتالية.
وفي ظل هذه الأجواء، اتخذت الجهات الرسمية مجموعة من التدابير الوقائية، في وقت دعا فيه المختصون إلى الالتزام بالإرشادات الصحية لتفادي المخاطر المترتبة عن هذا الحر الشديد.
وتأتي هذه الموجات المتتالية في وقت يُطلق فيه خبراء المناخ تحذيرات عالمية من ظاهرة لم تحدث منذ قرون، وهي قرب انهيار “تيار المحيط الأطلسي المغلق” (AMOC) — وهو نظام تيارات بحرية ضخم يعمل بمثابة “مكيف الهواء” لكوكب الأرض. ويحذر العلماء من أن هذا الانهيار قد يُحدث اختلالاً حاداً يقسم مناخ الأرض (مجازياً) إلى نصفين متطرفين: نصف شمالي يواجه صقيعاً وفيضانات، ونصف مداري — يشمل المغرب وشمال إفريقيا — يندفع نحو موجات جفاف دائمة وحرارة خانقة ومتكررة، وهو ما يفسر القفزات غير المسبوقة في درجات الحرارة مؤخراً.
وأشارت النشرات الإنذارية الصادرة عن مديرية الأرصاد إلى أن هذه الموجة تشمل مجموعة من مناطق المملكة، مع تسجيل درجات حرارة تتراوح ما بين 41 و46 درجة مئوية في several أقاليم، من بينها زاكورة، طاطا، آسا الزاك، بوجدور، السمارة، أوسرد، ووادي الذهب. كما يرتقب أن تتراوح درجات الحرارة في مدن الشريط الساحلي مثل الرباط، المحمدية، الدار البيضاء، الجديدة، وسلا، ما بين 38 و41 درجة مئوية.
وللتخفيف من الآثار السلبية لهذه الموجة، أوصت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بضرورة شرب الماء بكثرة وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، مع إلحاح خاص على حماية الأطفال، كبار السن، والمرضى المزمنين. وموازاة مع ذلك، واصلت مصالح الوقاية المدنية رفع درجة تأهبها للتدخل السريع عند حدوث أي طارئ أو حريق.
وفي هذا السياق، حذر الدكتور الطيب حمدي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، من أن الإجهاد الحراري قد يتسبب في مضاعفات خطيرة كالجفاف وضربات الشمس، مؤكداً أن الوعي والالتزام بالتدابير الصحية المتخذة يظلان السبيل الأمثل للوقاية من مخاطر هذا الارتفاع القياسي في درجات الحرارة.














