بعد أن كانت نظرة الشباب للنخب التقليدية من مثقفين و سياسيين و أساتذة نظرة إعجاب و مصدرا للإلهام، أصبحت اليوم نظرة لا تعكس أي اهتمام واضح.
و بالرجوع إلى التغيرات الاجتماعية و التكنولوجية أضحى مفهوم القدوة يخضع لمعايير محددة يفرضها الجيل الجديد.
من أبرز الأسباب التي ساهمت في هذا التحول بشكل ملحوظ ؛ تعدد مصادر المعلومات التي أصبحت متاحة للجميع ،حيث أن مصدر المعرفة سابقا كان يقتصر على الأستاذ و المفكر و العالم و الإعلامي .. بينما أصبحت اليوم الوسائط الرقمية أكثر تفاعلا و سرعة .
و هذا بالضبط ما جعل فئة كبيرة من الشباب يتوجهون إليها باعتبارها مساحة أكثر مرونة .
كما أن الشباب باتوا يعتبرون الخطابات التقليدية تأخذ طابعا مؤسساتيا و رسميا بأسلوب تواصل أقل تفاعلية، مما يجعل عملية الإقناع أكتر صعوبة من ذي قبل .
إضافة إلى عامل التأثير السريع حيث تتخد الفئة الناشئة من المؤثرين في الفضاء الرقمي قدوة لهم نظرا لأنهم يقدمون محتوى واقعي أقرب للحياة اليومية،و هذا لا يعني بالضرورة إلغاء دور النخب التقليدية و إنما يبين أن المصادر و الفاعلين الذي يساهمون في تشكيل الوعي العام أصبحوا كثرا.
و من جهة أخرى ينبغي ذكر التحولات الاجتماعية التي ساهمت كذلك في هذا التغير الفكري، فالمشاكل المرتبطة بالبطالة و صعوبة الاندماج المهني سببت فجوة بين المسار التعليمي و التوقعات المستقبلية، و هذا ما قد يضعف الثقة في الأفكار و الرسائل التي يقدمها الفاعلون الأكاديميون.
إلى جانب ذلك تغير مفهوم الثقة عند البعض ، حيث أصبحت فئة تعتبر الصدق و التجارب الشخصية المحدد الأساسي للمصداقية.
و رغم كل هذا يظل استرجاع الثقة و ربط جسور التواصل مع الشباب أمرا ممكنا، لا سيم إن واكبت النخب التقليدية التحولات الجديدة، خاصة تغيير أساليب التواصل و اللغة لتصبح معاصرة و أكثر تفاعلية لتتوافق مع متطلبات و انتظارات الأجيال الجديدة.















