لم يعد الأمر مجرد “زلة لسان” أو سوء تفاهم عابر، بل أصبح سلوكًا متكررًا يكشف عن أزمة حقيقية في علاقة بعض الفنانين بالصحافة.
ما وقع مؤخرًا مع الزميل نوفل العواملة ليس حادثًا معزولًا، بل حلقة جديدة في مسلسل الاستعلاء غير المقبول.
الحقيقة التي يحاول البعض القفز عليها واضحة: النجومية لا تُصنع في الفراغ. الإعلام كان ولا يزال الرافعة الأساسية التي أوصلت أسماء فنية إلى الجمهور، ومنحتها الانتشار والتأثير.
لكن المفارقة الصادمة أن بعض هؤلاء، ما إن تشتد أضواؤهم، حتى يبدأوا في التنكر لمن ساهم في بروزهم.
ما نراه اليوم ليس دفاعًا عن عمل فني، بل خطابًا متعاليًا يحمل في طياته استصغارًا لمهنة الصحافة، ومحاولات مرفوضة لتكميم الأسئلة أو تشويه صورة الصحافي حين لا يعجب السؤال. وهذا انحراف خطير يجب التوقف عنده.
الصحافة ليست وكالة دعاية، ولا منصة للتطبيل. دورها هو السؤال، النقد، والمساءلة.
ومن لا يتحمل ذلك، فعليه أن يعيد النظر في موقعه داخل الفضاء العمومي. لأن الظهور الإعلامي ليس حقًا مطلقًا بدون محاسبة.
استهداف صحافي مهني مثل نوفل العواملة يطرح إشكالًا أكبر:
هل أصبح بعض الفنانين يعتبرون أنفسهم فوق النقد؟
وهل وصل الأمر إلى حد التعامل مع الصحافي كخصم بدل شريك؟
الرد يجب أن يكون واضحًا:
كرامة الصحافي خط أحمر.
لم يعد مقبولًا أن تمر مثل هذه التصرفات دون موقف. المطلوب اليوم هو:
تضامن مهني صريح لا لبس فيه
موقف حازم من كل من يسيء إلى الصحافة
وقف الترويج لمن يتعامل مع الإعلام باستخفاف
لأن الصمت في هذه اللحظة ليس حيادًا… بل تواطؤ.
العلاقة بين الفن والإعلام يجب أن تُبنى على الاحترام المتبادل، لا على الغرور أو الابتزاز المعنوي. ومن يعتقد أن الشهرة تمنحه حق الإساءة، فهو واهم.
الصحافة ليست ضعيفة… لكنها أحيانًا صبورة أكثر من اللازم.















