لوبوكلاج : ابراهيم الشعبي
هل تتحمل الصحافة المغربية جزءا من المسؤولية عن هذا الهروب الكبير للمغاربة نحو سبتة ومليلية المحتلتين؟ سؤال أطرحه على نفسي أولا، قبل أن أطرحه على زملاء المهنة.
لست هنا أتحدث عن الإعلام الرسمي، القنوات والإذاعات ووكالة الأنباء الرسمية، الذي لا يقوم في الغالب إلا بدور “النكافة” في الأعراس المغربية، يزين المشهد ولا يقول شيئا عن جوهره. ولست أتحدث كذلك عن جزء واسع من الصحافة “الخاصة” التي لا تقول للمغاربة الحقيقة كاملة، رغم أن جوهر هذه المهنة هو البحث عن الحقيقة، وحق المواطن في المعلومة الصحيحة. حديثي موجه إلى ذلك الجزء الصغير من الصحافة الجادة، الحرة والمستقلة نسبيا، لأنه لا وجود لحرية مطلقة ولا لاستقلالية مطلقة في هذا البلد.
أسائل نفسي، بصفتي صحافيا ومديرا لنشر الموقع الإخباري الرقمي “لوبوكلاج”، الذي أعتبره، حسب خطه التحريري، جزءا من هذه الصحافة الجادة والحرة نسبيا: هل قمت بما يجب لأنقل للمغاربة الحقيقة؟ هل استطعت أن أكشف الفساد والاستبداد؟ هل أنجزنا ما يكفي من الروبورتاجات والتحقيقات والحوارات الصحفية لنخبر المواطنين بما يقع فعلا في بلادهم، وبما يقوم به بعض المسؤولين الفاسدين ولصوص المال العام؟
أعترف أنني لم أفعل ما كان يجب أن أفعله. ليس تقصيرا ولا توكلا، بل خوفا من المتابعات والمضايقات والمحاكمات. هامش الحرية عندنا ضعيف جدا، ولا نستطيع الحديث عن المسؤولين الحقيقيين في الدولة، ولا نستطيع قول كل الحقيقة. وموقعنا “لوبوكلاج” نفسه متابع اليوم أمام القضاء بمقتضى القانون الجنائي، مهدد بالحبس وبغرامة تصل إلى عشرات الملايين من السنتيمات. هذا هو الثمن الذي يُطلب منا دفعه مقابل الاقتراب من الخطوط الحمراء.
نحن، معشر الصحافيين الذين نعتقد أن خطوط تحرير مؤسساتنا متحررة نسبيا من الإشهار، ومن الشراكات مع المؤسسات العمومية والخاصة، ومن الهبات المالية وغير المالية لرجال المال والأعمال، نتحمل بشكل أو بآخر جزءا من المسؤولية عما وقع ويقع اليوم في شمال المغرب. الشوهة الكبرى التي يتعرض لها الوطن، نتعرض لها نحن أيضا كمواطنين غيورين على بلدهم ومواطنيهم قبل أن نكون صحافيين.
أنا شخصيا، كصحافي، أتهم نفسي، لأنني لم أقم بواجبي المهني كاملا. صحيح أننا كنا دوما ننبه المسؤولين إلى انشغالهم المفرط بالملاعب والبطولات الرياضية القارية والدولية، وبالبنيات التحتية وناطحات السحاب في الرباط وطنجة والدار البيضاء. وصحيح أننا نبهنا كذلك إلى إهمال المواطن وانشغالاته الأساسية: الشغل، والتطبيب، والتعليم، والمعاملة الإنسانية داخل الإدارات والمستشفيات والمؤسسات التعليمية. لكن لم تكن لدينا، في المقابل، الشجاعة الكافية لتحميل المسؤولية لأصحاب القرار الحقيقيين، لأولئك الذين يملكون فعلا سلطة التغيير.
واليوم، ندفع جميعا الثمن باهظا. لأن الوطن هو الخاسر الأكبر، ولأن كل شاب يخوض البحر هربا هو أيضا شاهد صامت على صحافة لم تجرؤ، في الوقت المناسب، على قول كل ما كان ينبغي أن يُقال.