أعادت النائبة الإيطالية في البرلمان الأوروبي عن مجموعة اليسار، إيلاريا ساليس، ملف وضعية مدينة سبتة إلى واجهة النقاش السياسي الأوروبي، بعدما أكدت في مداخلة لها، أمس الثلاثاء 15 شتنبر 2026، أن “سبتة ليست إسبانيا وليست أوروبا”، معتبرة إياها “بقايا من الاستعمار الأوروبي”.
وجاءت تصريحات ساليس خلال جلسة عامة خُصصت لمناقشة تطورات أزمة الهجرة والحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، حيث ربطت النائبة الإيطالية بين موقع المدينة الجغرافي في شمال إفريقيا وبين ما اعتبرته إرثاً استعمارياً أوروبياً لم يُطوَ بعد.
وتكتسي مداخلة ساليس أهمية خاصة بالنظر إلى صدورها من داخل المؤسسة التشريعية الأوروبية نفسها، في وقتٍ يميل فيه غالبية النواب إلى الاصطفاف خلف الرواية الإسبانية التي تعتبر سبتة جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.
في المقابل، سارعت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، خلال كلمتها في نفس الجلسة، إلى تأكيد الموقف الرسمي للتكتل الأوروبي بالقول إن “حدود سبتة هي حدود أوروبا”، مضيفة أن “سبتة هي إسبانيا وسبتة هي أوروبا، وأوروبا ستكون إلى جانبكم”.
ويرتبط هذا التباين في المواقف داخل البرلمان الأوروبي بالسياق الذي تعيشه المدينة منذ أواخر يوليوز الماضي، حين شهدت موجة عبور جماعي غير مسبوقة، وهو ما فتح نقاشاً أوروبياً واسعاً حول إدارة الحدود وعلاقة الاتحاد الأوروبي بالمغرب في ملف الهجرة.
ومن جهتها، أعلنت فون دير لاين عن توجه لاعتماد “إطار أوروبي جديد للاستجابة الطارئة” يسمح بمرونة مؤقتة في إجراءات إدارة الهجرة خلال الأزمات، إلى جانب تعزيز دور وكالة “فرونتكس” وآليات الإنذار المبكر.
وفي سياق متصل، يظل الموقف المغربي الرسمي ثابتاً في اعتبار سبتة ومليلية مدينتين مغربيتين محتلتين. وكان وزير العدل عبد اللطيف وهبي قد أكد في تصريحات سابقة أن ملف المدينتين “مطروح دائماً” في اللقاءات الثنائية مع مدريد، مشدداً على أن المغرب يتعامل مع هذا الملف وفق مقاربة تجمع بين التشبث بالحقوق السيادية والصبر الاستراتيجي، بعيداً عن منطق التصعيد.
ومن جهتها، ترفض الحكومة الإسبانية بشكل قاطع أي نقاش حول وضعية المدينتين، حيث أبلغت الرباط رسمياً “رفضها القاطع” لأي طرح يمس الوضع الحالي لسبتة ومليلية، مؤكدة أن المدينتين “جزء من الوحدة الترابية والسيادة الإسبانية”.















