نظمت، اليوم الثلاثاء 15 شتنبر 2026، انتخابات ممثلي الصحافيين المهنيين بالمجلس الوطني للصحافة، وهي محطة يفترض أن تشكل مناسبة لترسيخ الثقة في التنظيم الذاتي للمهنة واحترام كرامة الصحافيين وكل من يساهم في إنجاح هذا الاستحقاق.
لكن ما عايناه اليوم في عدد من الجوانب، وبشكل خاص على مستوى الرباط، يطرح أكثر من علامة استفهام حول ظروف التنظيم والتدبير. وسنعود إلى عدد من هذه الملاحظات والتفاصيل في مواد لاحقة.
أما الملاحظة التي تستحق، في نظرنا، أن تصل اليوم إلى اللجنة المؤقتة، فتتعلق بالأطر والأشخاص الذين أشرفوا على عملية التصويت بمكتب الرباط، الذي احتضنه المعهد العالي للإعلام والاتصال.
هؤلاء الأشخاص حضروا إلى مقر مكتب التصويت منذ حوالي الساعة الثامنة صباحاً، أي قبل انطلاق عملية الاقتراع، وظلوا في عين المكان إلى ما بعد إغلاق المكتب وانتهاء الإجراءات المرتبطة بالتصويت، التي امتدت إلى ما بعد الساعة الثامنة والنصف مساءً.
أي أنهم قضوا أكثر من 12 ساعة في ظروف عمل متواصلة، بل إن بعضهم لم يغادر المكان إلا بعد ذلك، لتتجاوز مدة حضورهم الفعلية 15 ساعة.
والسؤال هنا بسيط: هل وفرت اللجنة المؤقتة المكلفة بتدبير الانتخابات الحد الأدنى من ظروف العمل اللائقة لهؤلاء الأشخاص الذين كُلفوا بالإشراف على العملية الانتخابية؟
بحسب ما عايناه، لم يتم توفير الماء ولا وجبات الأكل خلال جزء كبير من هذه الفترة، وظل أعضاء مكتب التصويت يعملون لساعات طويلة دون توفير الظروف الأساسية التي يحتاجها أي شخص في يوم عمل استثنائي بهذه المدة.
واللافت أن إدارة المعهد العالي للإعلام والاتصال هي التي تدخلت في نهاية المطاف لتوفير وجبة فطور ووجبة أكل، لكن ذلك تم بعد انتهاء عملية التصويت، أي بعد ساعات طويلة من العمل.
لا يتعلق الأمر هنا برفاهية أو امتيازات إضافية، وإنما بأبسط شروط العمل الإنساني: الماء، الطعام، والراحة الضرورية.
والأمر يصبح أكثر حساسية عندما يتعلق الأمر بأشخاص من بينهم من تجاوزوا سن الشباب، ومن بينهم من يعانون من ظروف صحية تستوجب مراعاة وضعهم، وهم أشخاص قبلوا تحمل مسؤولية الإشراف على عملية انتخابية مهنية يفترض أن تحظى بكل شروط التنظيم الجيد.
لقد أعلنت اللجنة المؤقتة، في قراراتها التنظيمية المتعلقة بالانتخابات، عن حرصها على توفير الشروط الكفيلة بضمان حسن سير العملية الانتخابية، كما تحدثت عن النزاهة والحياد واحترام كرامة المهنة.
ومن هنا تأتي هذه الملاحظة: كرامة المهنة تبدأ أيضاً من احترام الأشخاص الذين يسهرون على تنظيم انتخاباتها.
فلا يمكن الحديث عن حسن التنظيم والشفافية والنزاهة، بينما يُترك أعضاء مكاتب التصويت لساعات طويلة دون الحد الأدنى من شروط العمل.
قد تقول اللجنة إن العملية الانتخابية كانت استثنائية، وإن بعض الإجراءات استغرقت وقتاً أطول من المتوقع. وهذا مفهوم. لكن الاستثنائية في مدة العمل لا تعني الاستثنائية في توفير الماء والغذاء والراحة.
إن ما حدث في مكتب الرباط يستحق جواباً واضحاً من اللجنة المؤقتة، ليس من باب تسجيل النقاط أو تصفية الحسابات، وإنما من باب احترام الأشخاص الذين تحملوا مسؤولية تنظيم هذا الاستحقاق.
وإذا كانت هذه مجرد ملاحظة واحدة مما وقع اليوم، فإن هناك ملاحظات أخرى مرتبطة بسوء التنظيم والتدبير والمعاملة، سنعود إليها بالتفصيل في مواد لاحقة.
وكما يقول المغاربة: «حالة الدار على باب الدار».














