وجه عبد الإله بنكيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية خلال تجمع خطابي له الأحد 13 شتنبر 2026 بقاعة سينما إسبانيول، انتقادات لاذعة إلى رشيد الطالبي العلمي القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار ورئيس مجلس النواب متهما إياه بالسعي للحصول على دعم تجار مدينة تطوان (المادي والمعنوي) من خلال الترويج لمزاعم مفادها بأنه “سيتولى منصب وزير الداخلية في الحكومة المقبلة”، وعلَق بنكيران ساخرا:” منصب وزير الداخلية يُعينه الملك”.
من وزارة الداخلية إلى حقيبة المالية
وإذا كان التصريح المنسوب للطالبي العلمي يبقى غير مؤكد باعتبار أن ما يدور في الكواليس يصعب توثيقه، فإن الطالبي العلمي نفسه قد أقام الدنيا ولم يقعدها لمَا أقسم خلال اجتماع لقيادة حزب الأحرار بأن فوزي لقجع لن يتحمل منصب وزير الاقتصاد والمالية في الحكومة القادمة لكونه سيكون من نصيب نادية فتاح، وهو ما اعتبره الملاحظون نوعا من النزق والاستخفاف من طرف شخص يتحمل المنصب الثالث في هرم المسؤوليات بالمغرب.، لما يعكسه من تصور مسبق متهافت لتدبير المناصب الحكومية في حين أن المفترض أن تظل نتائج الانتخابات والاختيارات السياسية والدستورية اللاحقة هي من تحدد التشكيلة الحكومية.
“يجري علينا بالحجر”
لعل أشهر التصريحات الطالبي العلمي خلال مسيرته السياسية عموما والانتخابية خصوصا دعوته للمواطن المغربي إبان الحملة الانتخابية لسنة 2021 إذا لم يحقق حزبه زيادة 2500 درهم شهريا خلال الولاية الحكومية بقوله بالدارجة:” إلا ما شدهاش يجري علينا بالحجر”،
كما أن الكم الهائل من السخرية والسخط التي يثيرها ذكر إسمه بمواقع التواصل الاجتماعي وهو ما جعلته، إلى حدود كتابة هذه السطور، يتجنب الظهور في أماكن عمومية بتطوان رغم انقضاء عدة أيام على انطلاق الحملة الانتخابية.
فالمسألة في نهاية المطاف لا تقتصر على عبارة الطالبي العلمي الشهيرة فقط، بل لكونها تطرح سؤال الحد الأدنى من الجدية والمصداقية التي يتعين توفرهما في الخطاب السياسي لزعماء حزبيين وأشخاص يتحملون مسؤوليات في هرم الدولة،
ذلك أن الهوة الشاسعة ما بين الوعود البراقة وما بين الحصيلة المتواضعة للطالبي العلمي على مستوى إقليم تطوان، ولحزبه على الصعيد الوطني، من شأنه أن يُجهز على ما تبقى من مصداقية العمل السياسي عموما وتسفيه مجهودات الدولة لمحاربة العزوف وتحفيز المواطنين على المشاركة في الانتخابات خصوصا.
من هنا يظل التحدي الحقيقي أمام الأحزاب والقيادات السياسية المغربية هو الانتقال من منطق التنافس على الكراسي والمناصب بما تحمله من جاه ونفوذ، إلى منطق تقديم برامج ووعود قابلة للتنفيذ مع ربط المسؤولية بالمحاسبة.














