* أمين الحميدي
فاعل جمعوي و نقابي
حين نتحدث عن إصلاح الشوارع، فنحن لا نتحدث عن الإسفلت و الرصيف و الإنارة فقط، بل نتحدث عن *” حياة المواطن اليومية*” : عن الطفل الذي يعبر الطريق، و عن المسن الذي ينتظر سيارة الأجرة، و عن السائق الذي يبحث عن طريق آمن، و عن الأسرة التي تريد أن ترى حياً نظيفاً و منظماً يليق بها.
و من هذا المنطلق، فإن ما تعرفه *” سلا الجديدة** من أوراش لتوسعة و تهيئة عدد من الشوارع هو أمر إيجابي لا يمكن إلا أن نثمنه.
فالمدينة كانت و لا تزال في حاجة إلى تأهيل حقيقي يواكب توسعها و عدد سكانها و حاجياتهم المتزايدة.
لكن التثمين لا يعني الصمت عن الملاحظات، كما أن النقد لا يعني رفض الإصلاح.
*نحن نريد أن ينجح هذا الورش، و لذلك نتحدث عنه.*
المواطن اليوم لا يسأل فقط: *هل تم إنجاز الطريق؟*
بل يسأل سؤالاً أكثر أهمية : *- هل تم إنجازها كما يجب؟ و هل استفادت مختلف شوارع المدينة من نفس مستوى الجودة و التجهيز ؟*
يكفي أن يقوم المواطن بجولة قصيرة بين *” شارع مولاي يوسف ” و ” شارع الأطلس*” حتى يطرح مجموعة من الأسئلة التي تستحق أجوبة واضحة.
في شارع مولاي يوسف، يمكن ملاحظة مستوى معين من التجهيز، سواء على مستوى أعمدة الإنارة التي توفر إنارة للشارع و أخرى مخصصة لممرات الراجلين، أو على مستوى تهيئة المساحات الخضراء و اعتماد تقنيات حديثة في السقي.
و هو أمر إيجابي، و نقولها بوضوح : *”هذا هو المستوى الذي نريد أن نراه في باقي شوارع سلا الجديدة “.*
لكن عندما ينتقل المواطن إلى شارع الأطلس، فإنه يلاحظ تفاوتاً في بعض عناصر التهيئة، خصوصاً ما يتعلق بالمساحات الخضراء، و السقي، و الإنارة الخاصة بممرات الراجلين.
و هنا لا ينبغي أن يتحول النقاش إلى اتهامات أو أحكام مسبقة.
المطلوب ببساطة هو ” تفسير تقني و شفاف “:
– هل يتعلق الأمر باختلاف في طبيعة المشاريع و الصفقات؟
– هل تختلف دفاتر التحملات من شارع إلى آخر؟
– هل هناك مراحل مختلفة للإنجاز ؟
أم أن بعض التجهيزات ستتم إضافتها لاحقاً ؟
هذه أسئلة مشروعة، و من حق الساكنة أن تحصل على أجوبة عنها.
من موقعنا كفاعلين جمعويين و نقابيين، نؤمن أن الترافع الحقيقي لا يقوم على إطلاق الأحكام، و إنما على *الملاحظة، و طرح الأسئلة، و المطالبة بالمعطيات، ثم اقتراح الحلول*.
و لهذا، فإننا لا نقول إن هناك تمييزاً في تنفيذ المشاريع دون معرفة المعطيات التقنية و الإدارية الكاملة.
لكننا نقول شيئاً أكثر أهمية:
*إذا كانت هناك معايير مختلفة، فليتم شرح أسبابها. و إذا كانت هناك اختلالات، فليتم تصحيحها. و إذا كانت الأشغال لم تكتمل بعد، فليتم إخبار المواطن بذلك.*
فالشفافية وحدها قادرة على إنهاء الكثير من علامات الاستفهام.
و من باب الإنصاف أيضاً، لا يمكن الحديث عن أوراش الشوارع دون الإشارة إلى المطبات الطرقية أو ما يعرف بـ *”Les dos d’âne”*.
هناك مطبات تم إنجازها بطريقة تبدو أكثر انسجاماً مع الطريق، كما هو ملاحظ في شارع الأطلس، و هو أمر يستحق التنويه.
لكن في المقابل، تلاحظ الساكنة في بعض الشوارع مطبات مرتفعة بشكل كبير، أو غير منسجمة بالشكل الكافي مع الطريق، و هو ما يطرح سؤالاً بسيطاً:
*- هل هناك معيار موحد في إنجاز هذه المطبات ؟*
إذا كان الهدف هو الحد من السرعة و حماية الراجلين، فهذا هدف نبيل و ضروري.
لكن حماية المواطن لا ينبغي أن تكون على حساب راحته و سلامة المركبات، و لا ينبغي أن تتحول المطبات إلى مصدر إزعاج أو خطر.
المطلوب هو *السلامة أولاً، و الجودة ثانياً، و الالتزام بالمعايير التقنية دائماً.*
سلا الجديدة ليست مجرد مجموعة من الشوارع و الأحياء.
إنها مدينة يعيش فيها مواطنون يؤدون و اجباتهم، يؤدون الضرائب، و يتابعون ما يجري في محيطهم، و من حقهم أن يطالبوا بخدمات و تجهيزات عمومية في مستوى تطلعاتهم.
ومن هنا، فإن رسالتنا ليست رسالة رفض، و إنما رسالة ترافع.
– نريد أن نعرف آجال انتهاء الأشغال.
– نريد معرفة المعايير المعتمدة في الإنارة.
– نريد أن نعرف كيف سيتم تدبير و سقي المساحات الخضراء .
– نريد ممرات راجلين آمنة و مضاءة.
– نريد مطبات منجزة وفق معايير واضحة.
و نريد أن تكون الجودة نفسها حيثما كانت نفس طبيعة الأشغال.
سلا الجديدة تحتاج اليوم إلى من ينقل انشغالات سكانها من الحديث في المقاهي و وسائل التواصل الاجتماعي إلى *طاولة المسؤولين و الجهات المعنية*.
لذلك، فإن هذه الملاحظات بالنسبة إليّ ليست نهاية النقاش ، و إنما هي ” بداية للترافع “.
و سنعمل على طرح هذه التساؤلات لدى الجهات المختصة، و المطالبة بتوضيحات حول طبيعة المشاريع، و معايير إنجازها، و آجالها، و مدى احترامها لمبدأ الجودة و تكافؤ الاستفادة من التجهيزات.
لأن المواطن لا يريد المستحيل.
*- يريد فقط أن يرى شارعاً جيداً، و إنارة جيدة، و ممرات آمنة، و مساحات خضراء حقيقية، و أشغالاً تحترم الجودة و المال العام.*
نحن مع الإصلاح، و سنصفق لكل ورش ناجح، و سنشكر كل من ساهم في تحسين مدينتنا.
لكن عندما نلاحظ ما يحتاج إلى تصحيح، *سنقول ذلك بكل مسؤولية و هدوء*.
فالترافع عن سلا الجديدة ليس معارضة للإصلاح، بل هو *دفاع عن أن يكون الإصلاح أفضل.*
*سلا الجديدة تستحق أن تُهيأ بشكل يليق بسكانها، و أن تكون الجودة فيها قاعدة، لا استثناءً.*















