هذا العنوان مجازي. قد يحيل على زمن السيبة الكبرى التي شهدها مغرب القرن 19، حيث بلاد القبائل المتمردة على السلطة المركزية وخاصة على السلطان. حيث لا توجد الأجهزة المخزنية للحاكم، وحيث الامتناع عن دفع الضرائب، رغم أن هذه القبائل كانت تعترف بالمكانة الروحية للسلطان.
ومقابل بلاد السيبة، كانت هناك بلاد المخزن التي كانت خاضعة لسلطة الدولة، بأبعادها الدينية والسياسية والمالية، رغم ذلك لم تكن بلاد المخزن آمنة كليا ولا بلاد السيبة خطيرة دائما. كل شيء كان نسبيا.
نذكر أنه في هذا الزمان كان هناك شخص أو أشخاص مستفيدون من هذا الوضع غير الطبيعي بين السيبة والمخزن. هذا الشخص كان اسمه ” الزطاط ” وربما هذا هو الدور الذي قد يقوم به أخنوش ومن معه وخاصة وزيره في العدل.
بالمناسبة، ” الزطاط ” هي تلك الشخصية الشرسة والقوية التي يمكنها أن تعبر بالناس في زمن السيبة بين بلاد المخزن والبلاد المتمردة على المخزن، لذلك نقول بالعامية المغربية (هذا مقدرش يزطط حتى راسو، بمعنى غير قادر على الاعتماد على نفسه للخروج من ورطة معينة).
إذن، السيبة التي نتحدث عنها في هذه الافتتاحية، لا علاقة لها بسيبة القرن 19، سيبتنا لا تعنى الفوضى، وقطاع الطرق ولا غياب النظام وضعف السلطان ولا غياب القانون في مملكة القرن 21.
سيبة اليوم، هي سيبة سياسية (سياسوية)، و نقصد سيبة حكومية. فما وقع في النسخة “الممسوخة” لحكومة أخنوش الثانية. جعلنا نحس أن أخنوش (دار ما بغا)، حيث جاء بموظفين وشركاء له ولزوجته في شركتي ” أكوا وأقسل” وعينهم في وزارات اجتماعية حساسة كالصحة و التعليم.
لو كانت اقتراحاته تحترم الكفاءة والاستحقاق. كفاءات تساهم في إدارة الشأن العام وتقوية السياسات العمومية للبلاد لهان الخطب واستراح القلب. لكن أن يأتي مثلا بوزير لا يستطيع حتى قراءة العامية المغربية و هي مكتوبة و مشكولة و يعينه في وزارة التربية و التعليم .. فهذا يعتبر في نظرنا سيبة القرن 21.
أما زميله في العدل .. فهذا هو السيبة بعينها: إذ سحب مشروع قانون تجريم الإثراء غير المشروع، و سب المغاربة بالبرلمان و خارج البرلمان عندما قال، ” يمشي المغربي في الطريق و وراءه عشرون طفلا .. “، كأن كل المغاربة فاسدون ويزنون بالليل والنهار.
وزير أدخل الناشط على منصات التواصل الاجتماعي المناضل والحقوقي الكبير محمد رضى الطاوجني إلى السجن ويستعد لإدخال صحافي مغربي مشهور الزميل حميد المهداوي إلى السجن مطالبا بغرامة مالية تساوي مليار سنتيم قبل يستقر نظر المحكمة الابتدائية بالرباط في 150 مليون.
هل لعب أخنوش دور ” الزطاط ” في سيبة القرن 21، بأن عبر بأميين من عالم المال والأعمال إلى عالم التربية والتعليم؟ هل تقمص وهبي شخصية ” الزطاط ” و عبر بحرية الرأي و التعبير و الصحافة من النور إلى الظلام؟
لذلك نتساءل مع المتسائلين: هل عادت السيبة إلى المملكة الشريفة؟















