في واقعة أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية الفرنسية، شهد مجلس الشيوخ الفرنسي، يوم الأربعاء 16 يوليوز الجاري، مشادة كلامية حادة بين وزيرة الثقافة الفرنسية ذات الأصول المغربية، رشيدة داتي، والسيناتورة الاشتراكية ماري‑بيير دو لا غونتري، خلال جلسة خصصت لمناقشة مشروع إصلاح الإعلام العمومي.
الحادثة وقعت حينما قاطعت السيناتورة مداخلة الوزيرة داتي، ما دفع هذه الأخيرة إلى الرد بانفعال شديد، قائلة: “احترميني… أنا لستُ عاملة نظافة عندكِ! لقد انتهت تلك المرحلة التي كان فيها والدي يشتغل لدى والدك.” وهو تصريح اعتُبر خرقاً لأعراف النقاش السياسي الرسمي، وأثار موجة من ردود الفعل المتباينة داخل الأوساط البرلمانية وعلى منصات التواصل الاجتماعي.
وقد تداولت وسائل إعلام فرنسية وعربية، من بينها قناة “الجزيرة مباشر”، مقطع الفيديو الذي يوثق الواقعة، حيث عبّر عدد من المتابعين عن دعمهم للوزيرة وطريقتها في الدفاع عن كرامتها، فيما انتقد آخرون نبرة حديثها التي رأوا فيها خروجاً عن اللياقة البرلمانية.
رشيدة داتي، أول امرأة من أصول مغاربية تتولى مناصب وزارية رفيعة في فرنسا، كانت قد شغلت منصب وزيرة العدل في حكومة فرنسوا فيون خلال عهد الرئيس نيكولا ساركوزي، وتشغل حالياً منصب وزيرة الثقافة. ولدت داتي في حي شعبي بمنطقة سان ريميه، وهي ابنة لمهاجر مغربي وأم جزائرية، وسبق لها أن أصدرت كتاباً تروي فيه تفاصيل مسيرتها الشخصية والمهنية، بدءاً من عملها كمساعدة ممرضة لتمويل دراستها، إلى وصولها لمراكز القرار في الدولة الفرنسية.
هذه الواقعة تفتح مجدداً النقاش حول التوازن بين احترام الأعراف السياسية من جهة، وحق المسؤولين، خصوصاً المنحدرين من أصول مهاجرة، في الدفاع عن كرامتهم ورفض أي سلوك يُشتمّ منه التحقير أو التمييز.















