متى ما حل موسم الانتخابات التشريعية، حل معه موسم الهجرة الحزبية، إذ تترامى أخبار الانتقالات والاستقطابات من كل حدب وصوب، ويبدأ كل حزب في محاولة ضم شخصيات عامة جديدة ينعش بها واجهته، ويزيد بواسطتها فرصه في الظفر بالمقاعد، كأنه فريق كرة قدم بصدد تعزيز صفوفه قبل الخوض في منافسات الدوري.
وفي حلقة مثيرة من هذا الميركاتو السياسي، استطاع حزب الأصالة والمعاصرة ضم الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية لكرة القدم فوزي القجع ضمن صفوفه، في خطوة سياسية استراتيجية وقبيل شهرين فقط عن انتخابات 2026، كما تم منحه تزكية الحزب للخوض في غمار الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة بركان، التي ينحدر منها القجع، حسب ما أفادت به مصادر عن جريدة هسبريس.
ويُنتظَرالإعلان عن انضمام فوزي القجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة يوم السبت 25 يوليوز، والذي يوافق تنظيم الدورة الـ32 للمجلس الوطني لـ”البام”، والذي سيعرف جدول أعماله إلقاء كلمات القيادات الحزبية، ثم عرض البرنامج الانتخابي للحزب ومناقشته.
من جهة أخرى، يُنظَر إلى هذه الخطوة كتطبيق عملي لسياسة “رابح رابح”، فحزب الأصالة والمعاصرة الذي يعاني من تخبطات داخلية عنيفة، وأمام السخط الشعبي المتزايد تجاه أحزاب الأغلبية جمعاء.
ويمكن اعتبار أن استقطاب شخصية وازنة إعلاميا، وتحظى بكم من الاحترام في المخيال الجمعي المغربي، الخيار البديل والأوحد للحزب، وليست هنالك شخصية بمسار استثنائي كفوزي القجع، الذي يتم الترويج له كالشخصية الأكثر استعدادا لترأس الحكومة، وقيادة «حكومة المونديال.»
هنا يرفع الستار عن السؤال المركزي؛ إذا، من التحق بمن؟ يجيب عن ذلك أستاذ العلوم السياسية المصطفى فصحي، في تصريح خاص لجريدة لوبوكلاج، قائلا: “إن التخوفات من نسبة مشاركة متدنية للمغاربة في سباق الانتخابات، ونفاذ مخزون الثقة في الأحزاب السياسية، جعلت الأحزاب تحاول تلميع صورتها بضخ دماء جديدة في صفوف أطرها ومنخرطيها، وذلك باستقطاب أسماء معروفة عن طريق الترحال السياسي، أو من خلال الشخصيات التكنوقراطية ذات القاعدة الشعبية الواسعة.”
ويضيف الأستاذ فصحي بأن “فوزي لقجع، بعد الإنجازات الكروية سواء في مونديال قطر 2022 أو مونديال أمريكا 2026، وبالأخذ بعين الاعتبار الشعبية التي أصبح يمتلكها، وأمام تحدي التنظيم المشترك للمغرب، اسبانيا، والبرتغال لكأس العالم 2030، كانت الشخصية المناسبة، وبطاقة “الجوكر” لحزب الأصالة والمعاصرة لخوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.”
وقد صرح فوزي القجع سابقًا لموقع ” ميديا24″ بأنه ” ليس مرشحا للانتخابات التشريعية ضمن لوائح الأصالة والمعاصرة، كما أنه غير منخرط في الحزب، ولا في أي حزب سياسي آخر.”، مضيفا أنه سيعلن عن الأمر بنفسه في حال قرر مستقبلا ممارسة حقه الدستوري في الانخراط السياسي والترشح في الانتخابات.
تجدر الإشارة، أنه بعام 2017، كان قد أعلن عزيز أخنوش عن مقدم فوزي لقجع إلى حزبه، بل وكان اسمه ضمن قائمة المنسقين الجهويين لحزب الأحرار، كأمين جهوي بجهة الشرق، قبل أن يتراجع لقجع آنذاك عن المضي في هذه الخطط. إضافة لذلك، قاد رئيس نهضة بركان حملة انتخابية لصالح حزب الاستقلال، تمكن على إثرها من الفوز بمقعد برلماني، قبل بدء الحديث عن انتقاله إلى “البام”.
في الختام، غدا تدوير الوجوه السياسية من سمات موسم الانتخابات المغربية، وأصبح رهان الأحزاب على استقطاب فاعلين عموميين وشخصيات معروفة أكبر من رهانهم على مشاريعهم الانتخابية، ما يحكم على هذه الاستحقاقات بالموت قبل أن تولد، ويبقي المشهد السياسي في المغرب بمعزل عن أي إصلاح عميق، إذ أن النجاح الحقيقي لا يتحقق بالواجهات الظرفية، بل يستوجب إرساء الشفافية المطلقة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان استقلالية القضاء وحريات المواطنين. إن أي إصلاح مستقبلي يتجاهل نبض الشارع وثقة المواطن سيبقى مجرد إعادة إنتاج للفشل.















