دفعت تداعيات الدخول الجماعي الذي شهدته مدينة سبتة المحتلة في 30 يوليوز الماضي، السلطات المحلية إلى تفعيل خطة استثنائية لتعزيز الصحة العامة والبيئية.
مع تركيز لافت على مراقبة الأمراض المعدية، وفي مقدمتها مرض السل، إلى جانب تكثيف عمليات التتبع الوبائي والمراقبة الصحية والبيئية. وأطلقت مصلحة الصحة والخدمات الاجتماعية، بتنسيق مع مصلحة البيئة والخدمات الحضرية والسكن، خطة تتكون من تسعة محاور، تستهدف تعزيز المراقبة الوبائية والوقاية والسيطرة الصحية، فضلاً عن تكثيف عمليات التنظيف والتطهير والصرف الصحي والمراقبة البيئية.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق الارتفاع الاستثنائي في أعداد الأشخاص الموجودين في المدينة منذ واقعة الدخول الجماعي عبر الحدود، حيث قدر عدد الوافدين بنحو 80 ألف شخص خلال يومي 30 و31 يوليوز، بحسب تقديرات الحكومة الإسبانية. وتشمل الخطة تشديد المراقبة الوبائية عبر تعزيز بروتوكولات مراقبة الأمراض الخاضعة للتصريح الإجباري، إلى جانب تتبع الأمراض الناشئة والعائدة التي يمكن أن تمثل خطراً على الصحة العامة.
وفي هذا السياق، يبرز محور خاص بمراقبة السل، حيث جرى تعزيز عمليات الكشف والتتبع والسيطرة على المرض، مع اهتمام خاص بتحديد الحالات المحتملة، فضلاً عن دراسة المخالطين وتتبعهم عندما تقتضي الحالة ذلك. وتشير المعطيات إلى أن ارتفاع حركة تنقل جزء من المهاجرين يطرح تحدياً أمام استمرارية الرعاية الصحية وتتبع الحالات، خاصة في ظل عدم إمكانية تحديد العدد الدقيق للأشخاص الذين ما زالوا في المدينة، مما يجعل إجراء التحقيقات الوبائية أكثر صعوبة.
ولا تقتصر التدابير على الجانب الطبي، إذ تشمل أيضاً مراقبة المخاطر البيئية، حيث عزز مختبر الصحة العامة برامج مراقبة وتحليل جودة المياه المخصصة للاستهلاك البشري. كما تواصل السلطات مراقبة جودة مياه السباحة في عدد من المناطق الساحلية، مع إضافة تحاليل في مناطق غير مصنفة رسمياً، من بينها شاطئا فوينتي كابايو وإل ترامبولين. وبالتوازي، تتضمن الخطة تكثيف عمليات تنظيف الفضاءات العمومية وإزالة النفايات، وتعزيز عمليات التطهير والصرف الصحي.
ولم تقتصر الاستجابة على الإجراءات التنظيمية، بل شملت تعزيز الموارد البشرية، حيث جرى إدماج طبيب جديد في قطاع الصحة العامة، فيما عززت مصلحة البيئة والخدمات الحضرية والسكن مواردها بأكثر من 100 شخص إضافي، سيتولون مهام مرتبطة بالتنظيف وإزالة النفايات والتطهير والصرف الصحي والمراقبة البيئية. وتعمل هذه التدابير على تعزيز الاستجابة للوضع الصحي والبيئي الاستثنائي الذي تعيشه المدينة منذ أسابيع.















