عاشوراء هي مناسبة دينية يحتفل بها في اليوم العاشر من محرم، الشهر الأول من السنة الهجرية.
يُحتفل بها كل عام في المغرب، كما هو الحال في جميع البلدان الإسلامية، وهي حدث ديني يرتبط بالطفولة والمشاركة والكرم اتجاه الفقراء. وللأسف، لا يمر عام دون أن تحدث أضرار جسيمة بسبب الممارسات والتجاوزات المصاحبة لهذا الاحتفال.
- أصل عاشوراء
يتم الاحتفال بعاشوراء، في اليوم العاشر من شهر محرم، أول شهر رأس السنة الهجرية، والذي يصادف هذا العام يوم الاثنين 16 من يوليوز 2024. علاوة على ذلك، فإن الاسم مشتق من الرقم (عشرة).
خلال هذا الاحتفال، يصوم المسلمون يومي تاسوعاء وعاشوراء (اختياري). وقد تم تصميم هذا التقليد على غرار صيام يوم الغفران (يوم الكفارة) للديانة اليهودية الذي يقام في اليوم العاشر من الشهر . وكان النبي محمد هو الذي أسس هذا التقليد .فرجوعا الى صحيح البخاري: «عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ذات يوم بالمدينة اليهود يصومون اليوم العاشر من محرم، فقال: فسألتهم: ما أهمية صيام هذا اليوم؟ قالوا: هذا يوم صالح، اليوم الذي نجى الله فيه بني إسرائيل من عدوهم. ولهذا صام موسى ذلك اليوم، فقال النبي محمد صلى الله عليه وسلم : “نحن أحق بموسى منكم”، وصام النبي وأوصى المسلمين بذلك.
- عاشوراء بين السنة والشيعة
ويختلف الاحتفال بعاشوراء بين التيارين الرئيسيين في الإسلام: السنة والشيعة. ولنتذكر أن هذه التيارات ولدت بعد وفاة النبي في 13 ربيع الأول سنة 11 للهجرة، وقد أحدثت مسألة خليفته انقساما بين المسلمين. وقام البعض بإدراج علي، صهر النبي، “باسم النسب”.و هؤلاء هم الشيعة . واختار الآخرون أبا بكر صاحب النبي وهؤلاء هم اهل السنّة . ليتم في الأخيرً انتخاب أبي بكر بأغلبية كبيرة وأصبح الخليفة الأول. ومنذ ذلك الحين، ظل السنة يشكلون الأغلبية.
واليوم، تشير التقديرات إلى أن 90٪ من المسلمين في العالم هم من السنة.بينما تشكل إيران والعراق والبحرين وأذربيجان الدول الوحيدة ذات الأغلبية .
ويختلف الاحتفال بعاشوراء بين هاذين التيارين.
أما الاحتفال بعاشوراء فهو مناسبة احتفالية عند أهل السنة. ومن ناحية أخرى، فهي لحظة حداد عند الشيعة، حيث يحييون ، من خلال عمليات جلد الذات، ذكرى وفاة الحسين، حفيد النبي، الذي قطع رأسه وتم التمثيل بجثته في العاشر من محرم . ولهذا السبب فإن الاحتفال بعاشوراء له أهمية كبرى عند الشيعة.
- عاشوراء بالمغرب
وفي المغرب، وهو بلد سني (يوجد فيه بضع مئات من الشيعة، خاصة في شمال المملكة)، يتم الاحتفال بعيد عاشوراء كل عام بكل فرح وبهجة، حيث تحتفل العائلات بأطفالها من خلال شراء الملابس الجديدة لهم وخاصة الألعاب (الدمى والبنادق والالات الموسيقية وغيرها).
وهي أيضًا فرصة لإخراج الزكاة.
والأصل إعطاء المحرومين العشر من المدخر خلال العام. ويتم توزيع الفواكه المجففة (التمر واللوز والمكسرات والعنب والتين المجففين )، كما تقوم العائلات بزيارة بعضها البعض، وتكون وجبة المناسبة عبارة عن كسكس مع سبع خضار محضرة بـ “القديد” أي اللحم المجفف في عيد الأضحى.
في يوم عاشوراء، يقوم الأطفال وحتى الكبار برش الماء على أصدقائهم وجيرانهم وحتى المارة. وهذه الممارسة تسمى “زمزم” نسبة إلى البئر الذي يحمل نفس الاسم في مكة.
- حفلة المتفجرات
لكن المشكلة تكمن في أنه خلال الأيام القليلة التي تسبق عاشوراء، تنطلق الالعاب النارية بجميع أنواعها في شوارع مدن المملكة المختلفة، كما لو كان الاطفال والشبان في ساحة المعركة. وهذه المتفجرات، المصنوعة عادة في الصين، تباع سرا في زوايا الشوارع رغم كونها محظورة بموجب القانون.
وتواصل الأحياء الشعبية، بما في ذلك المدينة القديمة ودرب السلطان في الدار البيضاء على وجه الخصوص، تخليد هذا التقليد الذي يعود إلى قرون مضت وهو مهرجان عاشوراء. وفي كل عام يتم الإبلاغ عن حوادث خطيرة في هذه الأحياء.، والتي قد ينجم عنها ترك الشباب لعين أو إصبع هناك. ناهيك عن الحروق في الوجه أو أجزاء أخرى من الجسم بسبب الانفجار. وهكذا، بالنسبة لبعض العائلات، غالبًا ما تتحول عاشوراء إلى دراما. بل قد يتعدى الخطر الاشخاص ليصل الى التسبب في حرق المنازل والمتاجر كما وقع السنة الماضية بحي درب السلطان بالدار البيضاء إذ اصبحت الالعاب مأساة تضرر منها سكان المنزل وأيضا تجار المحل ولم تسلم الصيدلية كذلك من الحادث.
ومع ذلك، حظرت السلطات المحلية رسميا تسويق هذه العبوات الناسفة الصغيرة التي تهدف إلى إحداث ضجيج، و تشكل خطرا كبيرا على صحة وسلامة المواطنين.
اعتمد مجلس الحكومة في يوليوز 2016 مشروع قانون رقم 22-16 ينظم المتفجرات للاستخدام المدني والألعاب النارية ومعدات الألعاب النارية. مع العلم أن القوانين القديمة التي تحكم المتفجرات في المغرب تعود إلى فترة الحماية، فإن هذا النص الجديد، الذي يهدف إلى القمع والتقييد، ينص على عقوبات شديدة للمخالفين.
ومع ذلك، لا يبدو أن هناك ما يثنيهم عن أفعالهم خاصة وأن الاحياء الشعبية تعج بهذه الألعاب والدليل،فقد تمكنت عناصر الأمن العمومي بمدينة الدار البيضاء من إلقاء القبض على العديد من الاأشخاص رجالا ونساء بحوزتهم الالاف الوحدات من المفرقعات والألعاب النارية المختلفة الأحجام.
هذا بالاضافة الى المرور في الازقة والشوارع لمنع أشباه المعارك التي تحتدم بين أبناء الأحياء بواسطة جميع المحظورات الغير مسموح بها.















