بعد صيف اتسم بارتفاع قياسي في درجات الحرارة وجفاف طويل وحرائق واسعة اجتاحت عدة دول أوروبية، تتجه أنظار خبراء الطقس إلى شهر شتنبر 2026، وسط مؤشرات موسمية قوية ترجح حدوث تحول جذري في الأنماط الجوية، خصوصاً في مناطق وسط وغرب حوض البحر الأبيض المتوسط.
وتشمل المناطق الأكثر عرضة للمتابعة الدقيقة كلاً من إسبانيا وجنوب فرنسا وإيطاليا واليونان وأجزاء من البلقان، إلى جانب بلدان شمال إفريقيا، وفي مقدمتها المغرب والجزائر وتونس.
وتشير أحدث التوقعات الموسمية الصادرة عن المراكز العالمية إلى ارتفاع احتمالات تسجيل تساقطات مطرية تفوق المعدلات المعتادة في أجزاء واسعة من جنوب أوروبا خلال الفترة الممتدة من يوليوز إلى شتنبر 2026، غير أن هذه المعطيات تظل ذات طابع احتمالي عام، ولا تسمح بتحديد موعد أو مكان الحالات الجوية القوية بدقة.
وفي إسبانيا، تبرز مؤشرات واضحة على احتمال أن تكون الفترة الممتدة من غشت إلى أكتوبر أكثر رطوبة من المعتاد في مناطق واسعة من البلاد، ما قد يرفع فرص تسجيل فترات من النشاط الرعدي القوي والعواصف الممطرة، خصوصاً خلال غشت وشتنبر.
ويعد ارتفاع حرارة مياه البحر الأبيض المتوسط من أبرز العوامل التي تستحق المتابعة خلال المرحلة المقبلة، بعدما سجلت مناطق واسعة من الحوض درجات حرارة أعلى من المعدلات المناخية المعتادة بشكل غير مسبوق، تجاوزت في بعض المناطق الخمس درجات مئوية كاملة.
ولا يعني هذا الارتفاع بشكل مباشر حدوث أمطار غزيرة أو فيضانات حتمية، لكنه يمكن أن يوفر كميات أكبر من الرطوبة والطاقة للأنظمة الجوية عندما تتوافر الظروف المناسبة، مما قد يزيد من قابلية بعض الاضطرابات الجوية لإنتاج أمطار قوية وعواصف رعدية عنيفة.
ومع حلول شتنبر، تدخل منطقة المتوسط عادة مرحلة انتقالية حساسة، تصبح خلالها الكتل الهوائية الباردة القادمة من الشمال أكثر قدرة على التوغل جنوباً. وفي حال تزامنت هذه الكتل الباردة مع استمرار ارتفاع حرارة مياه البحر، فقد تنشأ فروقات كبيرة في درجات الحرارة ونسب الرطوبة، وهي ظروف مثالية يمكن أن تساعد على تطور اضطرابات جوية حادة وعواصف رعدية وأمطار غزيرة في بعض المناطق.
لكن رغم وجود مؤشرات موسمية على ارتفاع فرص هطول الأمطار، فإنه لا يمكن الجزم في الوقت الحالي بأن جميع المناطق المذكورة ستشهد سيولاً أو فيضانات خلال شتنبر، إذ تتطلب تحديد الحالات الجوية القوية ومناطق تأثيرها الاعتماد على توقعات قصيرة ومتوسطة المدى يتم تحديثها بشكل مستمر.















