جددت منظمة العفو الدولية اتهاماتها للسلطات المغربية بإدارة “منظومة مراقبة واسعة النطاق” تجمع بين الأدوات الرقمية والتقليدية، وتستهدف الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، بهدف “تكميم أفواههم”.
وفق ما ورد في تقريرها الجديد الذي نشرته اليوم الخميس فاتح أكتوبر 2026.
واستند التقرير، الذي يحمل عنوان “نحن نبدأ بالحكم: داخل منظومة المراقبة المغربية”، إلى شهادات “مصدر سابق في الأجهزة الأمنية”، إلى جانب وثائق مسربة وبيانات من شركات بيع أدوات المراقبة، لتوثيق ما وصفته المنظمة بـ”نظام قمعي تكنولوجي”.
ووفق ما أورده التقرير، فإن المنظومة لا تقتصر على برامج التجسس الرقمية مثل “بيغاسوس”، بل تشمل زرع أجهزة تسجيل سرية في المنازل والمكاتب والسيارات والمطارات، إلى جانب “تواطؤ” مع أصحاب محال الهواتف لبيع أجهزة مزودة مسبقاً ببرمجيات تجسس.
وفي هذا السياق، نقل التقرير عن الأمينة العامة للمنظمة، أنييس كالامار، قولها إن “المغرب تبنى الممارسات الاستبدادية التكنولوجية بالكامل”، معتبرة أن هذه المنظومة “مصممة خصيصاً لبث الخوف في نفوس نشطاء حقوق الإنسان والصحفيين، وإسكاتهم، وإعاقة عملهم داخل المغرب وخارجه”.
وفي محور خاص، خصص التقرير حيزاً لحالة المحامي ووزير حقوق الإنسان الأسبق، النقيب محمد زيان، البالغ من العمر 84 عاماً، واصفاً ملفه بأنه “شديد الحساسية وسري للغاية”.
وذكّر التقرير بأن النقيب زيان، الذي يعاني من أمراض مزمنة، يقبع في سجن العرجات 1 منذ اعتقاله سنة 2022، حيث صدر في حقه حكم أول بثلاث سنوات، قبل أن تضيف محكمة الاستئناف بالرباط، في 8 أبريل 2026، خمس سنوات أخرى في ملف منفصل.
وتجدر الإشارة إلى أن المنظمة دعت في وقت سابق إلى “الإفراج الفوري” عن زيان وإلغاء الأحكام الصادرة في حقه، محذرة من أن صحته “تدهورت بشكل خطير”، حيث فقد 30 كيلوغراماً من وزنه ويعاني من قصور كلوي.
وفي المقابل، تنفي السلطات المغربية باستمرار هذه الاتهامات، مؤكدة أنها “دولة قانون تضمن سرية الاتصالات الشخصية”، ومعتبرة أن التقارير التي تتحدث عن استخدام برامج تجسس هي “ادعاءات خيالية وغير منصفة”، وداعية في مناسبات عدة إلى تقديم “أدلة دامغة وملموسة” تثبت هذه المزاعم.














