تستعد جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير لعقد جمع عام يوم 28 مارس الجاري، بعد تأجيل جمعين عامين كان مقررا عقدهما في 22 يوليوز 2022 و14 أكتوبر 2024، دون تقديم توضيحات رسمية بشأن أسباب التأجيل أو تحديد موعد بديل في حينه. ويأتي هذا الموعد في سياق حساس يتزامن مع تفجر ملفات فساد تخضع للتحقيق من قبل الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية التابعة للدرك الملكي بالرباط.
ووفق معطيات حصلت عليها مصادر مطلعة، فقد باشرت الفرقة الوطنية تحقيقات همّت عددا من الموظفين والمسؤولين المرتبطين بتسيير الجمعية، حيث تم الاستماع إلى بعضهم بشأن اختلالات مالية وإدارية تتعلق بتدبير خدمات ومصاريف الجمعية، وعلى رأسها ملف اشتراكات هاتفية جماعية.
وتشير المعطيات إلى أن الجمعية تكفلت على مدى أكثر من عشر سنوات بأداء فواتير 33 خطاً للهاتف المحمول في إطار اشتراك جماعي مع شركتي اتصالات المغرب وأورانج. غير أن هذه الخدمة لا تدخل ضمن الخدمات الاجتماعية المصرح بها للجمعية، ما جعلها محل مساءلة، خاصة بعدما كلفت مالية الجمعية ما يفوق 60 مليون سنتيم، واستفاد منها بعض الموظفين، من بينهم نقابيون، خارج الإطار القانوني.
كما تثير التحقيقات شبهات أخرى تتعلق بكراء عقارات بأسماء موظفين نقابيين على امتداد أشهر السنة دون وضوح الهدف من ذلك، إضافة إلى تنظيم ولائم وتقديم هدايا على حساب مالية الجمعية، يقال إن من بين المستفيدين منها زوجة المندوب السامي للمقاومة، فضلاً عن تنظيم مناسبات وولائم في مناطق مثل بوزنيقة والعرجات – سيدي علال البحراوي.
وكان الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط قد أعطى تعليماته بفتح تحقيق في هذه الملفات، خاصة بعد مؤشرات عن اختلالات مالية وعجز في ميزانية الجمعية، وهو ما سبق أن نبهت إليه المفتشية العامة للمالية في مراسلة وجهتها إلى رئيس الجمعية في يناير من السنة الماضية.
وتعود رئاسة الجمعية إلى مسؤول إداري يشغل كذلك منصب رئيس قسم الأنظمة والإحصائيات بالمندوبية، وهو على رأس الجمعية منذ مارس 2006، أي لما يقارب عشرين سنة، وهو ما يثير تساؤلات حول مدة توليه المسؤولية واستمرارية تدبيره لشؤون الجمعية خلال هذه الفترة.
وفي سياق متصل، كانت الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية قد حلت بالمندوبية السامية للمقاومة بحي أكدال بالرباط في 8 غشت 2025، حيث باشرت تحريات موسعة شملت ملفات تتعلق بصفقات وسندات طلب، وتدبير الموارد البشرية، إضافة إلى ملفات رحلات خارجية لموظفين ومسؤولين بدعوى البحث عن وثائق تاريخية مرتبطة بفترة الكفاح من أجل الاستقلال.
ومن بين الملفات التي يجري التحقيق بشأنها الصفقة التفاوضية رقم 3/2015، إلى جانب صفقات مرتبطة بالتغطية الصحية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، والتي بلغت كلفتها أكثر من ثلاثة مليارات سنتيم، فضلاً عن ملف رحلات موظفين إلى فرنسا بين سنتي 2008 و2014، قُدرت كلفتها بأكثر من 500 مليون سنتيم.
كما تشمل التحريات ملفات مرتبطة بسندات طلب خلال سنتي 2021 و2022، حيث رصدت لجنة داخلية اختلالات وصفت بالخطيرة، ما دفع المندوب السامي إلى توجيه استفسارات لعدد من المسؤولين في شتنبر 2023، مطالباً بتوضيحات حول مشتريات قيل إنها وهمية.
وتزامناً مع هذه التطورات، تعيش المندوبية السامية للمقاومة على وقع تداعيات إدارية وتنظيمية، من بينها حركية إدارية جزئية شملت بعض النواب الإقليميين والجهويين، وسط تساؤلات حول معايير تطبيقها بعد أن شملت سبعة مسؤولين فقط من أصل ثلاثة وعشرين كانوا معنيين بالمذكرة الأولى.
كما أثارت مشاركة ممثل عن المندوبية في تكريم نظمته القنصلية العامة لفرنسا بالمغرب لفائدة مقاتلين شاركوا في الجيش الاستعماري الفرنسي خلال معارك جبل صاغرو سنة 1933 موجة استنكار واسعة، في حين سجلت حادثة نهب مقر تابع للمندوبية بتنغير بسبب غياب الحراسة، رغم توفر ميزانية مخصصة للتعاقد مع شركات أمن خاصة.
وفي ظل هذه المعطيات، يترقب موظفو المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية، كما يعلقون آمالاً على الجمع العام المرتقب لجمعية الأعمال الاجتماعية لتوضيح حقيقة الوضع المالي والإداري للجمعية، ووضع حد للتساؤلات التي تحيط بتدبيرها خلال السنوات الأخيرة.














