أجبر سكان مدينة سبتة المحتلة، مساء أمس السبت، قادة تنظيمات اليمين المتطرف الإسباني على الفرار من المدينة، بعد أن واجهوهم بهتافات غاضبة رفضت محاولاتهم استغلال أزمة الهجرة غير المسبوقة لبث خطاب الكراهية والانقسام.
في مشهد كشف عن تمسك سكان المدينة بقيم التعايش رغم الظروف الإنسانية الصعبة التي تمر بها.
ووفق ما أوردته مصادر إعلامية إسبانية، بينها التلفزيون الرسمي “RTVE” وصحيفة “إل باييس”، فإن الشرطة الوطنية الإسبانية اضطرت إلى إجلاء زعيم حزب “Se Acabó La Fiesta” (SALF) ألبيرثي بيريث، بعد أن حاصرته احتجاجات غاضبة في ساحة “بلازا دي لوس رييس”. وتكرر المشهد نفسه مع نحو 20 عنصراً من تنظيم “Núcleo Nacional” اليميني المتطرف، الذين رافقهم أفراد الشرطة تحت حراسة مشددة إلى ميناء سبتة.
وكان سكان سبتة، الذين خرجوا في احتجاجات مضادة، قد رفعوا شعارات تعكس رفضهم القاطع لهذه التوغلات السياسية، مرددين عبارات من قبيل “سبتة موحدة، غير منقسمة” و”ارحلوا، هذه مدينتنا أيضاً”. كما وجهوا للمتطرفين اتهامات صريحة باستغلال مأساة المهاجرين لأغراض سياسية، وهتفوا في وجوههم: “تستغلون الوضع لبث الكراهية، هذا كل ما أنتم عليه، كراهية”.
وفي تصريح لوكالة “أوروبا برس”، قال مندوب الحكومة الإسبانية في سبتة، ميغيل أنخيل بيريث، إن “هدف هذه الجماعات هو استغلال صعوباتنا لبث الكراهية والانقسام والخوف”، مشدداً على أن “سبتة أرض للتعايش والتنوع والاحترام، ولا تحتاج إلى دروس ممن يحاولون استغلال قلق أحيائنا سياسياً”.
وتأتي هذه التطورات في سياق أزمة الهجرة الجماعية غير المسبوقة التي شهدتها سبتة، والتي دخل خلالها نحو 50 ألف مهاجر إلى المدينة خلال أيام، في واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية على الحدود الإسبانية المغربية، والتي خلفت حتى الآن أكثر من 67 قتيلاً.















