أعلن نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، صباح اليوم السبت 3 أكتوبر 2026، خلال الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزبه المنعقدة بمدينة سلا، أن المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة اتخذ قراراً يقضي برفض مشاركة حزب التجمع الوطني للأحرار في الحكومة المقبلة.
وقال بركة، في كلمة أثارت موجة من التصفيق والهتافات داخل القاعة: “توصلت الآن بخبر مفاده أن المجلس الوطني للأصالة والمعاصرة رفض مشاركة الأحرار في الحكومة”، مضيفاً أن هذا المستجد “يرسم ملامح مرحلة سياسية جديدة” ويفتح الباب أمام ما وصفه بـ”أفق سياسي ومؤسساتي جديد”، وفق ما أوردته منصات إعلامية وطنية.
غير أن المعطى الذي أعلنه بركة سرعان ما عرف تطوراً مفاجئاً، إذ تراجع الأمين العام لحزب الاستقلال عن تصريحه بعد وقت وجيز من إعلانه، مؤكداً أنه “توصل بمعطيات غير دقيقة” بخصوص قرار المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، وأن ما صرح به “لم يكن مبنياً على معطيات دقيقة”.
سياق تشكيل حكومي معقد
ويأتي هذا التطور في خضم المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة المقبلة، التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة، التي عيّنها الملك محمد السادس يوم الثلاثاء 29 شتنبر 2026، وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة، لتصبح بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب.
وكان حزب الأصالة والمعاصرة قد تصدر نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026 بحصوله على 97 مقعداً، متقدماً على حزب التجمع الوطني للأحرار (66 مقعداً) وحزب الاستقلال (65 مقعداً)، فيما حل حزب العدالة والتنمية في المرتبة الرابعة بـ54 مقعداً.
انقسام داخل “البام”
وفي هذا الإطار، شهدت الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، المنعقدة بالصخيرات، انقساماً واضحاً بين أعضاء الحزب حول مسألة التحالف مع “الأحرار”، حيث تعالت أصوات رافضة لمشاركة حزب التجمع الوطني للأحرار في الحكومة المقبلة، مقابل دعوات إلى ترك هامش أوسع للجنة المكلفة بالمشاورات الحكومية.
وقد عبر هشام المهاجري، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، خلال مداخلته في الجلسة المغلقة، عن رفضه التحالف مع “الأحرار”، داعياً أعضاء المجلس الوطني إلى مساندة موقفه، في حين دعت نادية بوزندوفة، البرلمانية السابقة، إلى ضرورة احترام الرسائل التي أفرزتها صناديق الاقتراع، معتبرة أن التحالف مع “الأحرار” سيكون “مجانباً للصواب”.
مواقف معلنة
وعلى صعيد حزب التجمع الوطني للأحرار، كان الحزب قد أعرب عن استعداده للمشاركة في التشكيلة الحكومية المقبلة، تاركاً لمجلسه الوطني صلاحية الحسم في الموقف النهائي، غير أن مصادر حزبية تحدثت عن “تزايد الأصوات المعارضة داخلياً” للتحالف مع “البام”، بسبب “الممارسات التي شهدتها الحملة الانتخابية الأخيرة”، وفق ما أوردته جريدة هسبريس.
وتجدر الإشارة إلى أن حزب العدالة والتنمية كان قد حسم موقفه مسبقاً بعدم المشاركة في حكومة يقودها حزب الأصالة والمعاصرة، وهو الموقف نفسه الذي أعلن عنه تحالف فيدرالية اليسار الديمقراطي، الذي نال 8 مقاعد في هذه الانتخابات.














