في مشهد مؤلم يعكس تناقضاً عميقاً بين طموحات الشباب وواقع العيش، رحل العشرات من أبناء المغرب في عرض البحر، تاركين خلفهم عائلاتٍ تترقب، وأمهاتٍ ينتظرن عودة لا تأتي، وشباباً كانوا يحملون في قلوبهم حلم الكرامة، فصاروا جثتا تطفو على سواحل سبتة ومليلية.
إن طاقم جريدة “لوبوكلاج”، وهو يتابع ببالغ الحزن والأسى مشاهد المأساة الإنسانية التي هزت السواحل الشمالية للمملكة، يتقدم بأصدق عبارات التعزية والمواساة إلى أسر الضحايا والمفقودين، داعين الله عز وجل أن يتغمد الفقيدات والفقيدات بواسع رحمته، وأن يلهم ذويهم جميل الصبر والسلوان.
لقد كانت الأيام الماضية شاهدة على واحدة من أكبر موجات الهجرة الجماعية في تاريخ المنطقة، حيث حاول آلاف الشباب، غالبيتهم من القاصرين والشباب، بلوغ الضفة الأخرى بحثاً عن حياة أكثر كرامة، غير أن الأحلام اصطدمت بحقيقة البحر القاسية، لتتحول رحلة الأمل إلى مأساة إنسانية تتطلب وقفة جادة.
إننا في “لوبوكلاج” نستحضر في هذا المقام قيم التضامن الإنساني، ونؤكد أن المأساة التي أودت بحياة العشرات من أبناء هذا الوطن، وتركت أثراً عميقاً في النفوس، تضعنا جميعاً أمام مسؤولية أخلاقية وإنسانية، تتجاوز حدود التعاطف إلى ضرورة التساؤل عن الأسباب العميقة التي تدفع شبابنا إلى المخاطرة بأرواحهم، وعن السياسات الكفيلة بمعالجة جذور اليأس والبطالة وانسداد الأفق.
وإننا إذ نستحضر في هذا المقام كرامة الإنسان المغربي، نؤكد أن الحفاظ على هذه الكرامة يبدأ من الداخل، بتوفير فرص الشغل اللائق، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وتوسيع آفاق الأمل في نفوس الشباب، لأن الهجرة ليست حلاً، بل هي نتيجة لتراكمات اجتماعية واقتصادية تحتاج إلى معالجة جذرية.
نسأل الله تعالى أن يتغمد الضحايا بواسع رحمته، وأن يلهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان، وأن يحفظ المغرب من كل سوء، ويعيد الأمل إلى شبابه، ويجعل من هذه المحنة منعطفاً نحو مستقبل أكثر إنسانية وعدالة.















