تذكّرتُ هذا البيت الشعري من رائعة عبد الوهاب الدكالي “هذه يدي ممدودة… مدي يدك”، من كلمات الصحافي الشاعر محمد الطنجاوي، وأنا أنصت لخطاب العاهل المغربي بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش. مناسبة سياسية بامتياز، ولكنها أيضًا لحظة وجدانية، تُطل فيها الدولة من أعلى قمتها على واقع الجوار والمصير المشترك.
في خطاب لا يخلو من الوضوح والإصرار، عاد الملك محمد السادس ليجدد الدعوة الصادقة إلى الجزائر الشقيقة من أجل طيّ صفحة الخلافات، وفتح صفحة جديدة من الحوار والتعاون.
دعوة متجددة، ولكنها ليست جديدة: فمنذ سنوات، والملك يمدّ يده لجيراننا في الشرق، رغم البرود الرسمي، والتوتر الإعلامي، وتضخم القطيعة.
🟨 المغرب الرسمي يدعو إلى الحوار.. فماذا عن “الظلّ”؟
غير أن الغريب، بل المؤسف، أن البعض في الداخل المغربي، ممّن يعتقدون أنهم “أكثر وطنية من الملك نفسه”، يصرّون على خطاب مضاد: لا يتوقفون عن شتم الجزائر وشعبها ومؤسساتها، في تجاهل سافر لتوجهات المؤسسة الملكية التي تؤكد أن المغرب “لا مشكل له مع النظام الجزائري، وأنه منفتح دائمًا على الحوار”.
هذا التناقض يطرح أكثر من سؤال: كيف نطالب بالحوار في أعلى مؤسسة في الدولة، بينما يُشعل البعض النيران باسم الوطنية أو الانفعال السياسي؟
ألا يُضعف هذا الخطاب المتشنج الموقف الرسمي للمغرب ويعطي مبررات مجانية للذين يرفضون اليد الممدودة؟
🟩 العاهل المغربي.. ثبات في المبادئ رغم التجاهل
الخطاب الملكي لا يقوم على ردود الأفعال، بل على ثوابت استراتيجية تُعلي من مصلحة الشعبين. فقد سبق للملك أن دعا في خطاب 2018 إلى إنشاء آلية سياسية مشتركة للحوار، وفي خطاب 2021 كانت الدعوة أشد صراحة.
أما في خطاب عيد العرش لهذا العام، فجاءت الكلمات محمّلة بنداء مباشر “لتجاوز الخلافات، والجلوس إلى طاولة عائلية”.
هذه ليست لغة المجاملة الدبلوماسية، بل لغة قائد سياسي يعرف ما يريد: الاستقرار، التنمية، والشراكة المغاربية، بدلًا من الانغلاق والقطيعة.
🟥 من يجرؤ على تطابق الفعل مع الخطاب؟
حتى وإن استمر بعض المسؤولين في الجزائر في الهجوم على المغرب، وحتى وإن استمر الإعلام في النفخ في نار الخلاف، فإن المغرب الرسمي يقول بوضوح: لن ننجرّ. ومع ذلك، لا معنى لكل هذا إذا لم تتوقف بعض الأبواق هنا وهناك عن التحريض المجاني، خصوصًا من يتحدثون من مواقع مؤثرة في الإعلام أو الفضاء العمومي.
من أجل أن تكون اليد المغربية الممدودة صادقة وفعالة، يجب أن يُرافقها انسجام داخلي: من الإعلام، من الأحزاب، من صناع الرأي. وإلا سنبدو كمن يدعو للسلام في العلن، ويُشعل الحروب في الخفاء.
🔵 ختامًا.. بين الشعر والسياسة
ما بين بيت شعري صدح به عبد الوهاب الدكالي، وخطاب سياسي ألقاه ملك البلاد، تلتقي الرمزية المغربية في أوضح صورها: يد ممدودة، قلب مفتوح، أفق مشرّع نحو المستقبل.
فهل ستجد هذه اليد من يمسك بها في الجزائر؟ وهل سيكون هناك صوت آخر في المغرب يُغني مع الدكالي: “هذه يدي ممدودة… مدي يدك”؟
#خطاب_العرش و#المغرب_الجزائر















