حذّرت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، في بيان صادر عن مكتبها المركزي، من تفاقم ظاهرة الاتجار بالبشر في المغرب والعالم، مشيرة إلى أن هذه الجريمة العابرة للحدود تغذيها شبكات إجرامية منظمة تستغل هشاشة الأفراد واختلالات المنظومات القانونية والاجتماعية.
وجاء في البيان، الذي صدر تزامنًا مع تخليد اليوم العالمي لمناهضة الاتجار بالأشخاص، الموافق لـ30 يوليوز من كل سنة، أن ما يزيد عن 200 ألف ضحية تم الكشف عنهم عالميًا ما بين 2020 و2023، مع الإشارة إلى أن العدد الحقيقي قد يكون أكبر بكثير بالنظر إلى حالات غير مُبلّغ عنها بسبب الخوف أو غياب الثقة أو ضعف الحماية.
ورغم مصادقة المغرب على بروتوكول باليرمو وسنّه للقانون 27.14 المتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر، أكدت العصبة أن الممارسات الميدانية لازالت تشكّل عائقًا أمام تحقيق تقدم فعلي في هذا الملف، خاصة فيما يتعلق بالحماية والرصد والتتبع القضائي.
وسلط البيان الضوء على استغلال القاصرات في العمل المنزلي، والأطفال في التسول، وتهريب النساء لأغراض الاستغلال الجنسي، إضافة إلى الهجرة غير النظامية المتزايدة لشباب مغاربة يُستغلون من طرف شبكات إجرامية.
وفي هذا السياق، استحضرت العصبة ما سمي بـ”الهروب الجماعي” في الفنيدق، كنموذج لما وصفته بواقع مرير من الخداع والاستغلال، فضلاً عن تسجيل ضعف قدرات السلطات في التعرف على الضحايا، خاصة في صفوف المهاجرين غير النظاميين وطالبي اللجوء.
وعلى صعيد آخر، نددت العصبة بما وصفته بـ”الانتهاكات الخطيرة” التي تطال الأطفال في مخيمات تندوف، خاصة التجنيد العسكري الإجباري في صفوف ميليشيات البوليساريو، معتبرة ذلك خرقًا سافرًا لحقوق الطفل وللبروتوكولات الدولية ذات الصلة.
ودعت العصبة إلى فتح تحقيق أممي مستقل حول هذه الممارسات، مع تحميل الدولة الجزائرية مسؤولية حماية القاصرين فوق أراضيها، وتشكيل لجنة مغاربية أو إفريقية لرصد أوضاع حقوق الإنسان في المخيمات، وضمان عدم استغلال المساعدات الإنسانية لأغراض سياسية.
وخلص البيان إلى جملة من التوصيات، أبرزها:
تفعيل صارم للقانون 27.14 ضد الجناة والمتاجرين بالبشر؛
إحداث وحدات أمنية وقضائية متخصصة، مع تعزيز التكوين والتنسيق؛
توفير آليات الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني للضحايا















