أعلنت التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد، عقب اجتماعها العادي المنعقد عن بُعد يوم السبت 19 شتنبر 2026، عدم المشاركة في الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر، لا ترشيحاً ولا دعماً لأي لائحة، معتبرة أن الظروف السياسية الحالية لا توفر، من وجهة نظرها، الشروط التي تضمن نزاهة ومصداقية الاستحقاق الانتخابي.
وقالت التنسيقية، في بيان لها، إن الانتخابات تأتي في سياق وطني وصفته بالدقيق، يتسم بما تعتبره استمراراً لأزمة الثقة السياسية والاجتماعية، وتقييداً للحريات، إلى جانب ملفات أخرى، من بينها قضية الهجرة والنزوح الجماعي نحو سبتة، وأوضاع الشباب، وتوزيع الثروة، واقتصاد الريع.
ودعت التنسيقية إلى فتح تحقيق مستقل وعلني بشأن أحداث النزوح الجماعي نحو سبتة يومي 30 و31 يوليوز 2026، ونشر نتائجه وترتيب المسؤوليات وتعويض الأسر، مجددة تمسكها بمطالب سبق أن عبرت عنها في بيان صادر في 3 غشت الماضي.
وفي الشأن الانتخابي، اعتبرت التنسيقية أن عدداً من البرامج الانتخابية لا يتناول، بحسب تقديرها، ما تصفه بالأسئلة البنيوية، وعلى رأسها الإصلاح الدستوري، والتطبيع، وتوزيع الثروة، واقتصاد الريع، وأزمة الشباب والهجرة، وقضايا الحركة الأمازيغية الديمقراطية.
كما دعت إلى رصد وتوثيق كل أشكال استعمال المال والتأثير غير المشروع خلال العملية الانتخابية، مؤكدة في الوقت نفسه احترامها لاختيارات المواطنات والمواطنين المشاركين في الاقتراع.
رفض صريح للتطبيع
وأفرد البيان حيزاً بارزاً لموقف التيار من العلاقات المغربية الإسرائيلية، حيث أعلنت التنسيقية رفضها القاطع لما وصفته برفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين المغرب وإسرائيل إلى مستوى السفارات، معتبرة أن القرار، وفق موقفها، يعمق مسار التطبيع ويتعارض مع ما تعتبره مواقف تاريخية للشعب المغربي تجاه القضية الفلسطينية.
كما انتقدت إعلان القرار خلال الحملة الانتخابية وخارج المؤسسات المنتخبة، وجددت مطلبها المتعلق بتأسيس مجلس وطني للسياسة الخارجية.
وفي قضية الوحدة الترابية، جدد التيار موقفه المؤيد لوحدة المغرب الترابية، معتبراً سبتة ومليلية والجزر الخاضعة للإدارة الإسبانية قضايا وطنية، ودعا إلى مواصلة الترافع بشأنها عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية.
وبخصوص قضية الصحراء، ربطت التنسيقية بين الدفاع عن الحكم الذاتي وبين ما وصفته بـ«دمقرطة شاملة للدولة» وتحقيق العدالة التنموية في المناطق المهمشة.
نحو تأسيس أداة سياسية يسارية جديدة
وفي ختام البيان، أعلنت التنسيقية مواصلة العمل من أجل تأسيس أداة سياسية يسارية جديدة، مؤكدة أن هذا المسار سيجري من القاعدة وعلى أرضية التيار، مع احترام المساطر القانونية.
كما أعلنت انفتاحها على مكونات اليسار والقوى الديمقراطية والتقدمية والفعاليات النقابية والحقوقية والثقافية المستقلة، وكشفت عن إعداد قراءة تحليلية لنتائج انتخابات 23 شتنبر وسياقاتها، على أن تعقد دورة للمجلس الوطني للتيار خلال شهر نونبر 2026.














