قدّم محمد الساسي، عضو المكتب السياسي لفيدرالية اليسار الديمقراطي وأستاذ العلوم السياسية، خلال ندوة بكلية الحقوق السويسي بالرباط، قراءة شاملة للتحولات التي عرفها الحقل الحزبي المغربي خلال العقود الأخيرة. وأكد أن أهم تحول هو انتقال الأحزاب من طموح الحكم أو المشاركة السياسية الفاعلة إلى مجرد التدبير والتكيّف مع برنامج الدولة، مع استعدادها لتقديم تنازلات واسعة لضمان البقاء في الحكومة.
وأوضح الساسي أن التمييز القديم بين “أحزاب تاريخية” و“أحزاب محافظة” قد تلاشى، ليظهر ما سماه “الحزب التدبيري” حيث ساد اتفاق عام حول مركزية السيادة الملكية باعتبارها أصل الشرعية السياسية، وتحوّل القرب من النظام إلى أهم مصدر للقوة والنفوذ. ومع هذا التماهي، أصبحت الحكومة شبه ثابتة بثلاثية مستمرة، بينما تراجعت الأولويات الكبرى مثل الديمقراطية أو مناهضة التطبيع.
كما أبرز الساسي تحولات أخرى، منها الانتقال من الخطاب الوطني والإيديولوجي إلى خطاب “البلازمة”، وصعود منافسين جدد للأحزاب مثل الزوايا، والحركات الاجتماعية، ووسائل التواصل. وأشار إلى مركزية الحقل الانتخابي وتقلص الفروق بين المرشحين، وظهور أنماط جديدة من القيادات الشعبوية.
وانتهى إلى أن الدولة أصبحت هي التي تصلح بنية الأحزاب عبر تدخلات قانونية وإدارية، بدل أن تكون الأحزاب هي القوة التي تغير بنية الدولة. كما أصبحت التحالفات السياسية متقلبة وغير ثابتة داخل نفس “العائلات السياسية”، حيث بات الجميع يتحالف مع الجميع، حتى التحالفات التي كانت سابقاً تُعد غير طبيعية أصبحت اليوم مقبولة وعادية.
.















