دعت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” إلى جعل الرعاية الصحية الأولية العادلة طوال دورة الحياة أولوية بالمغرب خلال السنوات الخمس المقبلة، مؤكدة أن صحة الأطفال وتغذيتهم تشكلان أساساً لتطوير الرأسمال البشري وضمان حصول كل طفل على فرص متكافئة للبقاء والنمو.
وجاءت هذه الدعوة في وثيقة تضمنت مقترحات المنظمة للفترة المقبلة، مسجلة أن المغرب حقق تقدماً مهماً في خفض وفيات الأطفال دون سن الخامسة، غير أن بقاء وفيات حديثي الولادة يمثل أحد أبرز التحديات التي يتعين مواصلتها.
وسجلت الوثيقة أن ما يقارب 8 آلاف مولود جديد يتوفون سنوياً قبل إتمام الشهر الأول من الحياة، مشيرة إلى أن 75% من هذه الوفيات تطال أساساً أطفالاً يعيشون في مناطق قروية أو نائية أو في أوضاع هشة، مما يعكس استمرار التفاوتات في الولوج إلى الخدمات الصحية.
وفي الجانب المرتبط بالتغذية، أشارت “اليونيسف” إلى استمرار أشكال مختلفة من سوء التغذية لدى الأطفال، إذ يعاني 2.6% من الأطفال دون سن الخامسة من الهزال، بينما تصل نسبة الأطفال الذين يعانون من تأخر النمو إلى 15.1%، في وقت تمثل فيه أوجه النقص في المغذيات الدقيقة، ومنها فقر الدم، تحدياً إضافياً.
وتفيد المعطيات نفسها بأن فقر الدم يطال 47.5% من الأطفال دون سن الخامسة و34.4% من النساء في سن الإنجاب، بينما يشهد المغرب في المقابل تحدياً متزايداً مرتبطاً بالوزن الزائد، إذ يوجد أكثر من طفل واحد من كل عشرة أطفال دون سن الخامسة في وضعية زيادة في الوزن.
وترى المنظمة أن مواجهة هذه التحديات تقتضي اعتماد مقاربة للصحة والتغذية تمتد عبر دورة الحياة، بدءاً من صحة الأم والتغذية خلال الحمل، مروراً بمرحلة الطفولة ووصولاً إلى مرحلة المراهقة، مع إدماج الصحة النفسية والتلقيح والوقاية من الأمراض غير المعدية وتهيئة بيئات غذائية مواتية.
وتقترح “اليونيسف” تسريع نشر خدمات الرعاية الصحية الأولية العادلة عبر التجمعات الصحية الترابية، مع تعزيز تنظيم الخدمات واستمراريتها وآليات توجيه المرضى، إلى جانب إضفاء الطابع المؤسساتي على أنظمة الصحة المجتمعية.
كما تدعو إلى معالجة الفوارق في الموارد البشرية الصحية، خصوصاً بالمناطق القروية والنائية، من خلال تعزيز نماذج الممارسة الموسعة للقابلات ومراجعة التحفيزات الخاصة بالمناطق صعبة الولوج.
وتضع المنظمة خفض وفيات حديثي الولادة ضمن الإجراءات الاستراتيجية المقترحة، عبر تحسين جودة الرعاية الصحية للأمهات وحديثي الولادة، وتعزيز نماذج التكفل التي تقودها القابلات، وتسهيل النقل السريع للأمهات والمواليد الجدد نحو الخدمات المناسبة عند الحاجة.
وتقترح الوثيقة، كذلك، تسريع التحول الرقمي للنظام الصحي من خلال تحديث نظم المعلومات الصحية وتطوير حلول رقمية، تشمل التكوين عن بعد والتوجيه الافتراضي والصحة عن بعد، مع تعزيز التنسيق بين القطاعات والشركاء والجامعات والمجتمع المدني.
وترى “اليونيسف” أن تنفيذ هذه الإصلاحات من شأنه تحسين صحة الأطفال وتغذيتهم وتقليص الفوارق الترابية، مع إعطاء أولوية للحد من الوفيات التي يمكن تفاديها في فترة حديثي الولادة، وتحسين الولوج إلى الخدمات الصحية في المناطق القروية والمعزولة.
وتؤكد المنظمة استعدادها لمواكبة هذه التحولات من خلال توفير الخبرة التقنية والتجارب الدولية، ودعم الرعاية الصحية للأمهات وحديثي الولادة، والصحة المجتمعية والتغذية وصحة المراهقين وإدماج الأطفال في وضعية إعاقة، إلى جانب تطوير نظم المعلومات الصحية الرقمية وتعزيز القدرة على مواجهة المخاطر المناخية والصحية.















