أصدرت قاضية المحكمة الوطنية الإسبانية، ماريا تاردون، اليوم الثلاثاء 4 غشت 2026، قراراً بفتح تحقيق أولي بشأن أحداث الهجرة الجماعية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة نهاية الأسبوع الماضي، وذلك للتحقق من احتمال وقوف تنظيم أو شبكة إجرامية وراء عمليات العبور الجماعي التي شهدتها المدينة خلال يومي 30 و31 يوليوز الماضيين.
وجاء قرار فتح الإجراءات التمهيدية عقب تلقي القاضية شكاية تقدمت بها منظمة “إيوستيتيا أوروبا”، وهي منظمة مدنية إسبانية تنشط في التقاضي بشأن قضايا المصلحة العامة والدفاع عن سيادة القانون، بعدما اعتبرت أن الوقائع المعروضة تتضمن مؤشرات تستوجب البحث في احتمال ارتكاب أفعال يعاقب عليها القانون. كما استندت القاضية إلى شكاية أخرى تقدم بها حزب “لوستيتيا أوروبا”، طالب فيها بالتحقيق في جرائم محتملة تتعلق بالمساس بأمن الدولة والإضرار بالمصلحة الوطنية، وتسهيل الهجرة غير النظامية، والاتجار بالبشر، وتكوين تنظيم إجرامي.
وإثر ذلك، كلفت القاضية الوحدة المركزية لمكافحة شبكات الهجرة غير النظامية وتزوير الوثائق التابعة للشرطة الوطنية الإسبانية، بإعداد تقرير مفصل حول ظروف عمليات العبور التي شهدتها سبتة، خاصة يومي 30 و31 يوليوز الماضي، مع تحديد ما إذا كانت تمت بشكل منسق أو بتوجيه من منظمة أو شبكة إجرامية.
كما طلبت المحكمة من الشرطة جمع جميع المعطيات المتعلقة بالأشخاص أو الجهات التي قد تكون شاركت في التخطيط أو التنظيم أو التنفيذ، وتحديد ما إذا كانت تتوفر على معلومات بشأن جهات سهلت عمليات العبور أو حرضت عليها، قبل الحسم في اختصاص المحكمة الوطنية بالنظر في الملف، مع إحالة القرار إلى النيابة العامة للاطلاع واتخاذ ما تراه مناسباً.
وأكدت المحكمة في قرارها أن الوقائع المتوفرة في المرحلة الحالية تحمل مؤشرات أولية قد تدخل ضمن الجرائم الجنائية، غير أن البت النهائي في اختصاص القضاء المركزي سيظل مرتبطاً بنتائج التقرير الأمني المنتظر.
وتأتي هذه التحركات القضائية في وقت تتسارع فيه الإجراءات القانونية على المستويين الإسباني والمغربي، حيث أحالت النيابة العامة في تطوان 25 شخصاً على القضاء بتهم مرتبطة بالهجرة غير النظامية، في مؤشر على تعقيد الأبعاد القانونية والإنسانية لهذه الأزمة غير المسبوقة التي هزت ضفتي المضيق.















