جرت العادة في المغرب وفي سائر بقاع العالم أن تشكل الانتخابات التشريعية والجماعية مناسبة ثمينة للتواصل السياسي مع الناخبين لتقديم وشرح البرامج السياسية المتنافسة التي تسعى للإجابة عن القضايا التي تشغل بال الرأي العام، كما تكون فرصة للذين كانوا يتقلدون المسؤولية للدفاع عن الحصيلة، ومدى الوفاء بالوعود والعهود.
ما يجري في تطوان بعد انقضاء أزيد من أسبوع على انطلاقة الحملة الانتخابية هو تسابق وتنافس شرس ما بين وكلاء جميع اللوائح الانتخابية الذين يمثلون هيئات سياسية متباينة، وهذا أمرطبيعي. غير أن ما أثار انتباه الملاحظين وعموم الرأي العام في المدينة هو الحملة الباهتة التي يخوضها رشيد الطالبي العلمي وكيل لائحة التجمع الوطني للأحرار.، بحيث يقتصر حضوره على اجتماعات مغلقة في الفنادق بدائرة ضيقة من المقربين منه والاكتفاء بإعطاء التعليمات عبر الهاتف مما يطرح تساؤلات عن السر الذي يكمن خلف ذلك. فهل يعبر هذا ” التكتيك” الانتخابي عن تضخم الأنا والثقة لدى وكيل لائحة الأحرار بالنظر إلى مكانته السياسية وطنيا، وفوزه المتكرر بالمقعد البرلماني بتطوان كل خمس سنوات، علما أن صلته ب ساكنة المدينة وقضاياها تنقطع بعد وصوله إلى قبة البرلمان؟
بالمقابل أكدت مصادر مطلعة ل «بريس تطوان” أن الطالبي العلمي يخاف أشد الخوف من القيام بجولات في الأحياء أو الأسواق في المدينة أو إقليمها تفاديا تعرضه لردود فعل ساخرة أو جارحة من المواطنين لانقطاع صلاته بهم، خاصة بعد تصريحه الذائع الصيت:” شيروا علينا بالحجر…”، في ظل تعاليق سلبية في حقه تملأ صفحات التواصل الاجتماعي بالمدينة. وتضيف تلك المصادر أنه “رغم كون شعبية الطالبي العلمي في الحضيض، فإن حظوظه في الفوز بالمقعد البرلماني وافرة”، مستندة في ذلك إلى كون حزب الأحرار هو من يسير جماعة تطوان بقيادة مصطفى البكوري، مما يجعل الحزب يتوفر على شبكة واسعة من العلاقات مع رجال المال والأعمال الذين كان معظمهم دائما في صفه ويدعمون بسخاء حملته الانتخابية بحيث لا تكلف وكيل لائحة الحمامة أكثر من ثمن شريحة الهاتف الخاصة بفترة الحملة الانتخابية. كما لا ننسى، تضيف تلك المصادر “الدور الفعال الذي يضطلع به رؤساء الجماعات القروية المنتسبين للحزب في جمع الأصوات، دون إغفال بعض منتخبي الحزب ذوي النفوذ المحلي كما في حي كويلما.
في الختام، لابد أن نشير إلى كون حزب التجمع الوطني للأحرار يقوم حاليا بتعبئة واسعة لحشد آلاف المواطنين من البوادي والأحياء الشعبية وغيرها بغية حضور تجمع خطابي يوم الأحد 20 سبتمبر الجاري، يترأسه المليارديرعبد العزيز أخنوش الذي تتعرض حصيلته الحكومية لانتقادات واسعة حتى من حلفاء الأمس، وهو أمر لا يعدو أن يكون تجسيدا للمثل العربي القائل: ” تشبث غريق بغريق”.















