ارتفعت حصيلة ضحايا موجة العبور الجماعي غير المسبوقة نحو مدينة سبتة المحتلة إلى 90 قتيلاً، بعد أن انتشلت فرق الإنقاذ والحرس المدني الإسباني جثثاً جديدة من المياه المحيطة بالحاجز الحدودي في منطقة تراخال، في واحدة من أكثر حوادث الهجرة دموية على الحدود المغربية-الإسبانية.
وأفادت مندوبية الحكومة الإسبانية في سبتة بأن الحصيلة الجديدة تشمل الجثث التي انتشلت من سواحل المدينة منذ انطلاق موجة العبور الجماعي، مشيرة إلى أن عمليات البحث والتمشيط ما تزال متواصلة، ما يجعل عدد الضحايا مرشحاً للارتفاع خلال الساعات المقبلة.
وعلى المستوى الصحي، كشف معهد التدبير الصحي الإسباني “INGESA” أن المستشفى الجامعي والمراكز الصحية وفرق الإسعاف قدمت الرعاية إلى 613 شخصاً خلال يومي الخميس والجمعة، بينهم 187 حالة استقبلها قسم المستعجلات في المستشفى الجامعي، و198 حالة عالجتها فرق الطوارئ الطبية “061”.
ومن بين مجموع الحالات التي تلقت الرعاية الصحية، استدعت أوضاع 12 شخصاً فقط البقاء في المستشفى، بينهم رضيعان حديثا الولادة، فيما أكد المعهد الصحي الإسباني أن أياً من الحالات المستقبلة لم تصنف في وضع خطير . كما أكد المعهد عدم تسجيل أي وفاة داخل المستشفى الجامعي أو المراكز الصحية التابعة له خلال يومي 30 و31 يوليوز، ما يعني أن الوفيات المعلنة تتعلق أساساً بالجثث المنتشلة من البحر أو الضحايا الذين توفوا قبل وصولهم إلى المؤسسات الصحية.
وتفيد تقديرات الحكومة الإسبانية بأن ما بين 50 و60 ألف شخص دخلوا سبتة خلال موجة العبور التي بلغت ذروتها الخميس، قبل أن يعود أغلبهم إلى المغرب خلال أقل من 48 ساعة. غير أن ما يميز هذه الموجة هو تنوع جنسيات الوافدين، حيث لم تقتصر على المغاربة فقط، بل شملت جنسيات متعددة من مختلف الدول العربية والإفريقية.
وكشفت مصادر إعلامية إسبانية، بينها صحيفة “لا راثون” (La Razón)، أن 60% من المهاجرين المتجمعين كانوا من الجنسية الجزائرية، و35% من الجنسية المغربية، فيما شكل الأفارقة من جنوب الصحراء 5% من إجمالي الوافدين. كما أكدت تقارير أخرى وجود مهاجرين من تونس ومن دول غرب إفريقيا، إلى جانب يمنيين، بحسب ما أعلنته سفارة اليمن في الرباط التي كشفت عن فقدان عدد من مواطنيها ووفاة شاب يمني خلال الموجة. كما رصدت كاميرات الصحافة وجود أفارقة من جنوب الصحراء بين الوافدين، في مشهد يعكس تنوع جغرافي واسع للمهاجرين الذين استجابوا لدعوات التدفق الجماعي.
هذا التنوع في الجنسيات يطرح تحديات إضافية أمام السلطات الإسبانية، خاصة فيما يتعلق بإجراءات الإعادة، حيث أن اتفاقيات التنسيق بين مدريد والرباط لا تغطي سوى المواطنين المغاربة، ما يترك المهاجرين من جنسيات أخرى في “منطقة رمادية” قانونية.
وشملت موجة العبور شباباً وقاصرين ونساء وعائلات، فيما أظهرت صور ميدانية أشخاصاً يصلون إلى الشاطئ في حالة إنهاك شديد، بعد قضائهم ساعات في البحر أو قطعهم مسافات طويلة سباحة . وعمدت السلطات الإسبانية، بعد تراجع موجة العبور، إلى تركيب حاجز بحري عائم بطول 500 متر في محيط تراخال، يتكون من أنبوب يرتفع ما بين 30 و70 سنتيمتراً فوق سطح الماء، مع جزء مغمور يصل إلى عمق متر واحد، إضافة إلى خط من العوامات المثبتة.
وقالت وزارة الداخلية الإسبانية إن الحاجز يهدف إلى منع محاولات الوصول سباحة، والاستجابة لحكم المحكمة العليا الذي قيد الإعادة الفورية للأشخاص الذين يدخلون بحرا في غياب حواجز مادية تفصل بين الجانبين. وفي الجانب المغربي، فرضت القوات العمومية مراقبة مشددة على طول الشريط الساحلي بمدينة الفنيدق، وأقامت حواجز أمنية لمنع مجموعات جديدة من التوجه نحو البحر، ما أدى إلى توقف محاولات العبور بصورة شبه كاملة.
ورغم عودة الهدوء النسبي إلى الحدود، لا تزال عمليات البحث عن الجثث والمفقودين مستمرة، فيما تشكل الحصيلة الجديدة، البالغة 90 قتيلاً، مؤشراً على حجم المأساة الإنسانية التي رافقت أكبر موجة عبور جماعي شهدتها سبتة في تاريخها الحديث . ولم تصدر السلطات المغربية، حتى لحظة إعداد هذا الخبر، حصيلة رسمية موحدة بشأن عدد الجثث المنتشلة في السواحل المغربية أو عدد المفقودين والمصابين، ما يفرض التعامل بحذر مع الأرقام المتداولة خارج البيانات الرسمية.














