دعت أربع هيئات حقوقية، في بلاغ مشترك مؤرخ في 19 شتنبر 2026، إلى ضمان شروط المحاكمة العادلة للحقوقي إدريس السدراوي، مؤكدة ضرورة التعامل مع ملفه على أساس الأدلة والوقائع الثابتة، بعيداً عن الأحكام المسبقة.
وشددت الهيئات الموقعة على البلاغ، وهي العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، والمركز الوطني للإعلام وحقوق الإنسان، ومركز عدالة لحقوق الإنسان بالمغرب، والرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، على أهمية التحقق الدقيق من المعطيات المتعلقة بالمكان والزمان،
خصوصاً إذا قدم الدفاع وثائق رسمية تثبت وجود السدراوي خارج المغرب أو في مدينة أخرى خلال الفترة المنسوبة إليه فيها أفعال معينة.
وطالبت الهيئات المحكمة بفحص هذه الوثائق والتحقق من صلتها المباشرة بالوقائع، وعدم إهمالها أو إقصائها، معتبرة أن حق الدفاع لا ينبغي أن يكون شكلياً، بل فعلياً ومؤثراً في مسار المحاكمة، خاصة في ظل الظروف المهنية التي يمر بها المحامون.
كما دعت إلى تمكين الدفاع من الاطلاع على الملف والتواصل مع موكله وإعداد وسائل دفاعه وتقديم أدلته ومناقشة أدلة الاتهام وفق القانون، مع التشديد على ضرورة فحص المسار الإجرائي كاملاً قبل استخلاص أي نتيجة.
وفي ما يتعلق بمعطيات متداولة بشأن وثيقة تتضمن تنازلاً أو تسوية مرتبطة بشكايات سابقة، أكدت الهيئات أنها لا تتبنى مسبقاً صحة الوثيقة أو مضمونها، لكنها تطالب بالتحقق من أصالتها، وتحديد أطرافها وتاريخها ومدى ارتباطها بالوقائع الحالية، ثم ترتيب آثارها القانونية وفق النصوص المغربية المعمول بها.
وتوقف البلاغ أيضاً عند التناقضات المحتملة في الشهادات والمحاضر، مؤكداً أن للدفاع الحق في إثارة أي تناقضات جوهرية ومناقشتها أمام المحكمة، بدل استبدال التقييم القضائي بتقديرات أو أحكام مسبقة صادرة عن فاعلين مدنيين أو إعلاميين.
وفي جانب آخر، شددت الهيئات على ضرورة التمييز بين النشاط الحقوقي المشروع والأفعال الجنائية التي قد تكون موضوع متابعة مستقلة، معتبرة أن المسؤولية الجنائية يجب أن تستند إلى وقائع وأدلة ونصوص قانونية، وأن وجود نشاط حقوقي لا ينبغي، في حد ذاته، أن يتحول إلى قرينة على ارتكاب جريمة.
واختتمت الهيئات بلاغها بالتعبير عن تضامنها مع إدريس السدراوي، والتأكيد على مبادئ قرينة البراءة والحق في الدفاع والمساواة أمام القانون واستقلال القضاء وضمانات المحاكمة العادلة، داعية إلى أن تمر جميع مراحل الملف في إطار القانون والوقائع الثابتة.















