شهد مجلس المستشارين إسقاط مقترح قانون تسقيف أسعار المحروقات، وكان ذلك متزامنا مع انشغال المغاربة بالاحتفال بالإنجازات الكروية لكأس العالم 2026. وهذا المقترح خلق نقاشا واسعا، نظرا لارتباطه المباشر مع القدرة الشرائية للمستهلكين.
وأعاد هذا القرار ملف أسعار الوقود إلى دائرة النقاش والتساؤلات، لمعرفة أسبابه و نتائجه على المواطن المغربي.
كان الهدف من مقترح قانون تسقيف أسعار المحروقات، هو وضع حد أقصى لسعر الوقود، للتمكن من الحد من الارتفاعات التي تعرفها أسعار المحروقات، إضافة إلى حماية قدرة المواطنين على الشراء.
و قد تقدمت بهذا المقترح من طرف حزب المعارضة حيث يرون أن تحديد سقف أسعار المحروقات يساعد على حماية المواطنين من الأسعار المرتفعة، مع الموازنة مع الشركات لترك لهم هامش الربح.
تمت مناقشة مقترح القانون خلال جلسة تشريعية داخل مجلس المستشارين، قبل أن يتم التصويت عليه تم رفضه من طرف أغلبية أعضاء البرلمان .
و قد برر هذا الرفض بسوق المحروقات الذي يخضع لآليات المنافسة، وأن إشكالية الأسعار تتطلب حلولا أخرى.
في المقابل اعتبرت المعارضة أن هذا الرفض هو تفويت فرصة لتخفيف العبء على المواطنين المتعلق بغلاء المحروقات.
فبالرغم من انتهاء التوترات الدولية بين إيران و إسرائيل، وانخفاض أسعار المحروقات في الأسواق العالمية، إلا وأن سعر الوقود بالمغرب ينخفض بوتيرة بطيئة، و يترك المواطن في معاناة مستمرة مع أسعار المحروقات. وحسب عدد من الخبراء، يرجع سبب هذا البطء إلى عوامل عديدة، نذكر الخبير رشيد ساري الذي أقر بأن أسعار المحروقات لا تتراجع فور انخفاض أسعار المحروقات العالمية, وذلك بسبب المخزون الذي تشتريه الشركات سابقا، و كذلك تتأثر الأسعار بتكاليف النقل والتخزين و سعر صرف الدولار. وفي نفس السياق يؤكد محمد جدري، أن أسعار الوقود بالمغرب ترتبط بتكلفة الاستيراد و هوامش التوزيع.
لم يحظ إسقاط مقترح قانون تسقيف أسعار المحروقات بأهمية كبيرة رغم المعاناة المتكررة للمواطنين مع أسعار المحروقات و ارتباطه المباشر بحياتهم اليومية، وكان ذلك إثر تزامنه مع الأحداث الكروية، والإنجازات التي حققها المنتخب المغربي بكأس العالم 2026.
سيظل ملف أسعار المحروقات من أكثر الملفات أهمية للشعب المغربي، نظرا لارتباطه الكبير بمعيشتهم اليومية وقدرتهم الشرائية، وسيبقى المواطن المغربي في انتظار الحلول، لتحقيق التوازن بين متطلبات المواطن و ربح الشركات.















