أثار إعلان تأسيس حزب Noviembre Nacional اليميني المتطرف في إسبانيا جدلاً واسعاً، بعدما تبنى خطاباً معادياً للهجرة، واعتبر المهاجرين المغاربة “غزاة”، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول تنامي اليمين المتطرف ومستقبل الديمقراطية الإسبانية.

في هذا الحوار، يقرأ نبيل دريوش، الخبير في العلاقات المغربية الإسبانية، دلالات صعود هذا الحزب، وموقعه داخل المشهد السياسي الإسباني، ومدى تأثيره على قضايا الهجرة والعلاقات مع المغرب، واحتمالات تحوله إلى قوة سياسية مؤثرة في المستقبل.
هل يمكن أن تعود إسبانيا للعهد الفاشي بعد.ظهور حزب Noviembre Nacional؟
لا يمكن الجزم بذلك حاليا، فالحزب صغير جدا، إذ يقدر عدد أعضائها بـ1500-2000 شخص فقط، وهو رقم غير مؤكد بشكل مستقل، وليس له أي تمثيل مؤسساتي بعد. لكن ظهوره يعكس بالفعل توجها نحو تطبيع خطاب أقصى اليمين في إسبانيا، وهو ما يقلق عددا من الباحثين الذين يرون في ذلك مؤشرا على أن المجتمع يتجه أكثر نحو اليمين، وأن سردية “لا يوجد حل ديمقراطي” لإسبانيا التي يتبناها الحزب تفسر على أنها موقف مناهض للديمقراطية، وهذا أمر مقلق بالنسبة لإسبانيا التي كان يعتقد أنه رسخت اقدامها في الديموقراطية.

علاقته باليمين التقليدي؟
الحزب يضع نفسه إلى يمين حزب فوكس نفسه، أي أنه أكثر تطرفا منه، وهذا ينم من كون فوكس لم يعد يسع الجميع وبرزت في أوساطه تطاحنات وخلافات ادت لطرد عدد من وجوهه المؤسسة لذلك نجد ان بعض قياديي فوكس السابقين شاركوا في التحركات المؤسِسة للحزب الجديد، وفوكس نفسه يخشى أن يسحب منه هذا الحزب جزءا من الناخبين الشباب الباحثين عن خيار أكثر مناهضة للبنية السياسية القائمة..
تأثيره على السياسة الداخلية والخارجية؟
تأثيره المباشر محدود لعدم توفره لحدةد الساعة أي مقعد برلماني، لكن تأثيره غير المباشر ملموس في تصعيد الخطاب حول الهجرة والهوية داخل الساحة السياسية عموما، بما يضغط على أحزاب اليمين الأخرى (فوكس والحزب الشعبي) لتبني مواقف أكثر تشددا.
علاقته بالمغرب؟
لم يسجل لحدود الساعة اي موقف رسمي له تجاه المغرب كدولة، لكن الحزب وصف الهجرة المغربية تحديدا بـ”الغزو”، ودعا إلى ما أسماه “دفاعا نشطا” عن الشوارع، وهو خطاب اعتبرته وسائل إعلام إسبانية عديدة بمثابة”خطاب كراهية”.

مواقفه من الهجرة والمساواة والحرية؟
-بخصوص موضوع الهجرة نجده يتبنى نظرية “الاستبدال العظيم/الإحلال السكاني”، ويطالب بترحيل المهاجرين الشرعيين وغير الشرعيين على حد سواء “remigración”.
اما فيما يتعلق بالمساواة، فهو يرفض المساواة بين الرجل والمرأة كما يرفض فكرة تساوي الأوروبي بغيره من الأعراق، وفق تصريحات ناطقه الرسمي.
وبخصوص الحرية فهو يتبنى خطابا قوميا متطرفا معاديا للنظام الدستوري لعام 1978، مع نزعة دينية مسيحية محافظة.
إمكانية دخوله البرلمان في الانتخابات المقبلة؟
حاليا لا يملك أي تمثيلية داخل المؤسسات المنتخبة، وقدرته الانتخابية غير مؤكدة، إذ إن استراتيجيته التقليدية كانت قائمة على الحضور في الشارع والعنف الرمزي أكثر من العمل الانتخابي، لكن مع ذلك فإن تحوله لحزب مسجل رسميا لدى وزارة الداخلية الإسبانية يمنحه غطاء قانونيا ويفتح الباب أمام تمويل وحملات، لكن المحللين والمتتبعين مازالو متحفظين حول حظوظه الفعلية في الانتخابات التشريعية المقبلة.
كيف ينظر إليه اليسار واليمين التقليدي؟
طالب حزب اليسار الموحد الحكومة الإسبانية بحله باعتباره “مجموعة تضم نازيين وفالانخيين وفرانكويين”، اما حزب فوكس فإنه يتعامل معه بحذر وقلق تنافسي أكثر منه رفضا أيديولوجيا كاملا، نظرا للتداخل في القاعدة الشعبية.

هل يمكن أن يشكل خطرا مستقبليا؟
هذا سؤال تقييمي مفتوح للنقاش أكثر منه حقيقة محسومة. من ناحية، حجمه الحالي محدود جدا، لكن من ناحية أخرى، نجد محللين يشيرون إلى أن مجرد وجوده يساهم في “تطبيع” خطاب متطرف كان هامشيا لسنوات طويلة ، لاسيما أن بعض أعضائه سبق أن اعتقلوا بتهم جرائم كراهية، وهو ما يجعل الخطر الأكبر، في نظر مراقبين، كامنا في الشارع والعنف الرمزي أكثر من صندوق الاقتراع في المدى القريب.














