في مغرب ما بعد دستور 2011، لم يعد الحق في الحصول على المعلومة ترفًا ديمقراطيًا، بل صار مبدأً دستوريًا يؤسس للمواطنة الفاعلة،

ويُفترض أن يشكل أحد أعمدة الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ومع ذلك، فإن ما يحدث اليوم على مستوى بوابة chafafiya.ma يشي بعكس هذا المنحى، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول جدية الدولة في تنزيل هذا الحق على أرض الواقع.
فمنذ أسابيع، وبشهادة العديد من الفاعلين، وعلى رأسهم مدير مركز حرية الإعلام سعيد السلمي، تعاني المنصة الرقمية الرسمية، والمخصصة لتقديم وتتبع طلبات الحصول على المعلومات، من شلل تام، دون أن يصدر عن الجهات الوصية أي بلاغ توضيحي، أو حتى إشارة إلى الجدول الزمني المفترض لإعادة تشغيلها.
هل يتعلق الأمر بعطب تقني عرضي؟ ربما. لكن العبرة في التوقيت والسياق.
في ظرف وجيز، عاين الرأي العام سحب الحكومة لمشروع قانون الإثراء غير المشروع، أحد أعمدة الترسانة القانونية لمحاربة الفساد. كما اطلعت الفعاليات الحقوقية على التوجه المثير للجدل في تعديل قانون المسطرة المدنية، وتحديدًا المادة 3 التي تقيد حق الجمعيات في التقاضي، خصوصًا في الملفات ذات الطابع الرقابي، مما يُفرغ الأدوار الدستورية للمجتمع المدني من مضمونها.
فهل نحن أمام مجرد صدف غير مقصودة للوقائع؟ أم أن هناك تصورًا يُعيد تشكيل العلاقة بين الدولة والمعلومة، بين الإدارة والمواطن، على أساس الضبط بدل الانفتاح؟
الرسالة التي نقرأها، كمؤسسة إعلامية مستقلة، مقلقة: التضييق على أدوات الشفافية، وتعطيل آليات الوصول إلى المعلومات، وسحب القوانين الزجرية، هو مسار يفضي إلى غلق الحقل العمومي أمام الرقابة الشعبية، وهو ما يتناقض جذريًا مع التزامات المغرب الدستورية والدولية.
إننا في ” لوبوكلاج ” وإذ ننبه إلى خطورة هذا المنحى، نضم صوتنا إلى الأصوات المطالبة بإعادة تشغيل منصة chafafiya.ma فورًا، مع ضمان الشفافية في تدبيرها، وتقديم توضيحات للرأي العام حول أسباب توقفها.
كما نعتبر أن المعركة من أجل ضمان الحق في المعلومة ليست تقنية فقط، بل سياسية وأخلاقية بامتياز،
وأن تكريس دولة الحق والقانون لا يمر عبر منصات معطّلة، ولا بقوانين مسحوبة أو مقيدة، بل عبر إرادة واضحة تُقرن القول بالفعل، وتعيد الاعتبار للمواطن كفاعل، لا مجرد متلقٍّ، و كمواطن له حقوق وطنية واجبات و ليس كرعية يخضع لمنطق الطاعة.
الشفافية ليست شعارًا ولا خيارًا، بل ضرورة وطنية لبناء مغرب حديث يحترم ذكاء مواطنيه.















