أتساءل عن المغضوب عليهم، عن المذنبين، وعن المرض النفسي بين الدين والتحليل النفسي.
يعود بي الزمن إلى طفولة الراوي، إذ يحكي بلسانه عن العنف الذي كانت تعانيه أمه من ضرب أبيها لها.
الجرح لم يلتئم، ولم يلتحم. لم يستطع الطفل التعبير عن غضبه، ولا نسيان ما ألمّ به.

فالمرء بالكاد يتحمّل شقاء اليوم، فكيف له أن يتحمّل شقاء الأمس وجرح الماضي؟ بين الفقر المدقع والهشاشة النفسية، كبرت تلك الفتاة.
حملت متاعبها فوق كتفيها ومضت في دنياها. تحوّلت الذات المفكّرة إلى ذات مذنبة، تشعر بأنها حاملة لوزر عظيم.
غير أن الإنسان لا يتحرر من الشعور بالذنب إلا حين يمتلك وعيه، وامتلاك الوعي لا يكون إلا بفهم الإنسان لذاته؛ إذ لم يقرضه أحدٌ شيئًا عند ولادته ليكون مدينًا بردّه.
ورغم عبء الطفولة وعبث الواقع، لا تزال السيدة تحمل في داخلها شمعة لم تحترق بعد.
تقدّم لخطبتها شاب، فتزوّجته. لكنه تصرّف كغالبية الرجال، بعقلية ذكورية تستمد أصلها من شعور الرجل بأنه وحده القادر على الفعل.
لكن الطبيعة تفقد معناها حين يقول الرجل لنفسه إنه غير متساوٍ مع المرأة.
فالتقديس لا يأتي من معاملتهن معاملة خاصة، بل من احترام حقوقهن كأشخاص متكاملين في الكرامة والوجود.
وأمام انسداد الأفق، لا تجد المرأة سوى اللجوء إلى الطقوس. فالمعادلة تنحصر بين ثنائية الخير والشر، الحلال والحرام، والشعور بالذنب.
لكن الحقيقة أن الجسد هو فيض من الطاقة التي تريد أن تملي إرادتها.
و الطفل لا بد له أن يرقص، أن يرتجل فوق خشبة المسرح، أن يعبّر عن خواطره بحرية وصدق. اما الطقس اللاعقلاني — أعني التفكير الغيبي غير المؤسس لغويًا ولا عقلانيًا — فلا يُنتج الا شخصية منفصلة عن الواقع.
و بين الحقد والانتقام، الحقد على الواقع والانتقام من الماضي، تتشكل صورة فتاة مضطربة، تعيد إنتاج الواقع المظلم.
و هنا أتساءل: كيف نحول المتفرج من متلقٍ سلبي إلى مشاهد فاعل يحلل الصورة إيجابيًا؟
و بما ان الأفكار المتداولة بين الشخصيات إمّا إقصائية، أو تَصم الفرد بوصمة تدفعه إلى العزلة بإرادته فان الشفاء يبدأ بالتفريغ. و المكانة الاجتماعية قد تكون حلًا يستحق أن يُنظر فيه.















