في تصعيد حقوقي جديد، وجّه المعتقلون السياسيون السابقون، مجموعة مراكش 1984، رسالة مفتوحة شديدة اللهجة إلى السيد رئيس الحكومة، للمرة الثانية، مطالبين بتدخّل عاجل ومباشر لإنصافهم وتسوية وضعيتهم الاجتماعية والإدارية، بعد عقود من التهميش والمعاناة التي طالت حياتهم المهنية والأسرية وكرامتهم الإنسانية.
وأكدت المجموعة، في نص الرسالة، أنها كانت ضحية انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، دمّرت مسارها الدراسي والمهني، وحرمتها من الاندماج الطبيعي في الحياة العامة في سن مبكرة، مشيرة إلى أن آثار هذه الانتهاكات ما تزال قائمة منذ أكثر من عشرين سنة، دون جبر كامل للضرر كما تنص على ذلك منظومة حقوق الإنسان وتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة.
وسجّل المعتقلون السابقون أن إدماجهم في الوظيفة العمومية سنة 2003 تم بشكل جزئي ومبتور، وبقرارات استثنائية في عهد رئيس الحكومة الأسبق إدريس جطو، حيث جرى إدماجهم في سن متقدمة تجاوز فيها أغلبهم الأربعين سنة، دون احتساب السنوات الضائعة التي تسببت فيها الدولة نفسها، وما رافقها من أضرار نفسية واجتماعية وإدارية عميقة.
وأبرزت الرسالة أن هذا الإدماج لم يراعِ حجم الانتهاكات ولا آثارها الممتدة، بل كرّس أوضاعًا إدارية وأجرية هشة، انتهى بعضها بإحالات قسرية على التقاعد ومعاشات وُصفت بـالهزيلة، تمس بشكل مباشر بالكرامة الإنسانية وتناقض روح العدالة الانتقالية التي التزمت بها الدولة.
وشدّدت المجموعة على أن هيئة الإنصاف والمصالحة أصدرت مقررات تحكيمية خاصة بها، تتضمن توصيات ملزمة بضرورة جبر باقي الأضرار، معتبرة أن تقاعس الدولة عن تنفيذها يطرح علامات استفهام كبرى حول دور المجلس الوطني لحقوق الإنسان، خاصة في ما يتعلق بمتابعة تنفيذ هذه التوصيات والتنسيق مع القطاعات الحكومية المعنية.
وفي هذا السياق، عبّرت المجموعة عن استغرابها من اعتماد آليات مثل التقاعد التكميلي أو التعويض الجزافي لفائدة ضحايا آخرين في وضعيات مماثلة، في الوقت الذي ما تزال فيه ملفاتها عالقة، رغم استنادها إلى نفس المرجعيات الحقوقية والقانونية.
وختمت مجموعة مراكش 1984 رسالتها بتأكيد تشبثها بعدالة مطالبها، داعية رئيس الحكومة إلى التدخل العاجل لاستكمال ما بدأته الدولة سابقًا، وتسوية وضعيتها على أساس مبدأ الإنصاف والمساواة، مع التأكيد على استعدادها لمواصلة النضال بكل الوسائل القانونية والمشروعة إلى حين انتزاع حقوقها كاملة.
رسالة لا تُقرأ فقط بوصفها مطلبًا اجتماعيًا، بل اتهامًا سياسيًا صريحًا للدولة بتعطيل مسار العدالة الانتقالية، وإفراغ جبر الضرر من مضمونه، وتحويل الإنصاف إلى وعد مؤجل بلا أفق.
—–
نص الرسالة المفتوحة إلى السيد رئيس الحكومة
نتوجه إليكم، للمرة الثانية، نحن المعتقلون السياسيون، مجموعة مراكش 1984، ملتمسين تدخلكم العاجل والمباشر من أجل إنصافنا وتسوية وضعيتنا بما يضمن حقنا الثابت في العيش الكريم، وذلك استنادًا إلى منظومة حقوق الإنسان وتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، التي أقرت بضرورة جبر الضرر الذي لحق بنا، وإلى مبادئ القانون الدولي الإنساني، وذلك للأسباب التالية:
لقد كنا ضحايا انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، امتدت آثارها على مسار حياتنا لأكثر من عشرين سنة، حيث دُمّر مسارنا الدراسي والمهني، وحُرمنا من فرص حقيقية للاندماج في الحياة المهنية في سن مبكرة.
سنة 2003 تم إدماجنا بموجب قرارات استثنائية للسيد رئيس الحكومة السابق إدريس جطو، في سن متقدمة من أعمارنا (إذ تجاوز أغلبنا الأربعين سنة)، وذلك استنادًا إلى الشواهد التي تثبت ما لحق بنا من مظالم إدارية وأضرار جسيمة، دون احتساب السنوات الضائعة من حياتنا، والتي تتحمل الدولة كامل المسؤولية السياسية والقانونية عن أسبابها ونتائجها، وتقع على عاتقها مسؤولية معالجتها وفق قواعد العدل والإنصاف.
لقد نبهنا هيئة الإنصاف والمصالحة إلى الطابع الجزئي لعملية إدماجنا في الوظيفة العمومية، والتي تمت دون مراعاة سنوات الانتهاكات الجسيمة التي تعرضنا لها، وما خلفته من آثار نفسية واجتماعية وإدارية وأسرية عميقة، حيث عشنا – ولا نزال – أوضاعًا إدارية وأجرية واجتماعية صعبة وقاسية لأكثر من عقدين، ليُتوَّج هذا المسار، بعد إحالة البعض منا قسرًا على التقاعد، بمعاشات هزيلة تمس بالكرامة الإنسانية.
إن هيئة الإنصاف والمصالحة قد أكدت، في مقرراتها التحكيمية الخاصة بنا، على توصية ملزمة للدولة بضرورة جبر باقي أضرارنا، وهو ما يندرج ضمن مهام ومسؤوليات المجلس الوطني لحقوق الإنسان، خاصة ما يتعلق بمتابعة تنفيذ هذه التوصيات بتنسيق مع الجهات المعنية.
ومن جهة أخرى، فإن عمل المجلس الوطني لحقوق الإنسان انصب على معالجة وضعية ضحايا آخرين في وضعيات مشابهة لوضعيتنا، عبر آلية التقاعد التكميلي أو التعويض الجزافي، في الوقت الذي ما تزال مطالبنا العادلة المتعلقة بتسوية وضعيتنا معلقة، رغم استنادها إلى قواعد الإنصاف وتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة والقانون الدولي.
وعليه، وإذ نؤكد تشبثنا بعدالة مطالبنا، فإننا ندعوكم، السيد رئيس الحكومة، إلى التدخل العاجل من أجل استكمال ما بدأه السيد رئيس الحكومة السابق إدريس جطو، عبر تسوية وضعيتنا ومعالجة ما تبقى من أضرارنا على أساس نفس الآليات المعتمدة في حالات مماثلة، مع تأكيد استعدادنا الدائم لمواصلة النضال من أجل حقوقنا بكل الوسائل القانونية والمشروعة.















