احتضن رواق المجلس الوطني لحقوق الانسان ، ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب لقاء مفتوحا بعنوان : “أنا أقرر مصيري” .
ويثير هذا اللقاء إشكالية أساسية حول مدى ملائمة القوانين الوطنية للمرجعيات الدولية ، و تطرح هذه الندوة رؤية المجلس الوطني وتمثله للطفولة من زاوية المشاركة وتقرير المصير .
تثمين الجهود وسياسات الحكومات المتعاقبة في تبني هذا المبدأ في سياساتها العمومية وتسليط الضوء على فعاليات المجتمع المدني في تكريس وتفعيل حق مشاركة الطفل سيما وأن المغرب صادق على اتفاقية حقوق الطفل 1993 .
أكد عبد الكريم الأعزاني ، عضو المجلس الأعلى للسلطة القضائية ، أن مفهوم اللقاء يتمحور حول مفهوم تبناه المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي أطلق سلسلة من اللقاءات او الاستشارات الجهوية في ربوع 12 جهة هذه الاستشارات ايمانا بأن الطفل هو فاعل أساسي داخل منظومة حقوق الطفل .
وأشار العضو في آلية التظلم الخاصة بالأطفال ، الى أن الحق في المشاركة من المبادئ الهامة التي تجد مرجعيتها في اتفاقية حقوق الطفل خاصة في المادة 12 والمادة 51 من القانون الداخلي للمجلس الوطني لحقوق الانسان ، التي تكرس المصلحة الفضلى للطفل وترسخ مبدأ الحق في المشاركة.
اليونسيف تثمن المسار المغربي: سيرورة بناء مستمرة تضع الطفل في قلب السياسات العمومية
من جهته أكد أنيس ماغري المختص في التواصل والترافع بمنظمة اليونسيف ، أن الحق في المشاركة هو الحلقة المفقودة في مجموعة حقوق الطفل . فنحن “كثيرا ما نسمع عن الحق في الحياة والصحة لكن قليلا ما نسمع عن حقنا في التعبير عن الرأي والمشاركة في اتخاذ قرارات تعنينا” .
وقال الأخصائي في التواصل أن ” ابتسامة الطفل يمكن اعتبارها مؤشرا دالا على ارتياحه وشعوره بالأمان المشكلة تكمن أساسا في البالغين الذين قد يتجاهلون هذه الآراء”
فالحق في المشاركة ، في نهاية المطاف ، هو حق مستمر يعطي للطفل إمكانية الشراكة لاتخاذ القرار في كل ما يعنيه من قرارات دون استثناء مع يا يتطلبه ذلك من مراعاة لسنه وقدرته على تمييز الأشياء .
وأشار المتحدث ذاته أن المشاركة تعني كذلك تمكينه من الولوج للمعلومة وإتاحة القدر الكافي من المعطيات لجعله يفهم ما يجري في محيطه ومساعدته على استكشاف وتحليل بيئته . ذلك أن مشاركة الطفل في ما يفكر فيه الراشدون ، بحسبه، من شأنه أن يخفف حدة التوتر وأن يعرف الأبناء على مصلحتهم الفضلى .
الطفل داخل المحكمة يطلب رأيه في مسار قانوني يهم عائلته
وأوضح المتحدث أنه “لا يوجد نموذج عالمي متفرد بمقدوره أن يمثل المصلحة الفضلى المطلقة فلكل بلد خصوصياته وخلفياته ثقافته” على كل مجتمع أن يبني نموذجه المحلي استنادا الى أسس قوته و أولوياته بما يلائم الالتزامات الوطنية والمحلية دون أن احداث قطيعة مع هويته الوطنية.
وفي هذا الصدد يذكر أنيس ماغري ، مجموعة من التجارب الوطنية الناجحة من بينها ما قام به المجلس الوطني لحقوق الانسان لتحليل وضعية أطفال المغرب وتقاسمها مع الأمم المتحدة وأيضا أنشطة مناصري اليافعين لحقوق الطفل بالمغرب . كما يذكر مجهودات وزارة التربية الوطنية التي سعت الى تشكيل خلايا وطنية ترافعية داخل المدارس.
واعتبر المتحدث ذاته أن تجربة برلمان الطفل بوصفه مثالا حيا لتفكير محلي ، راكم خبرة 25 سنة و اشادة تقرير اليونيسيف لسنة 2025 بالنماذج الوطنية خير دليل على أن سيرورة البناء والقراءات النقدية وحدها كفيلة بتوجيهنا نحو مسار سليم .
كما أشار الى أن الجهود الحالية تنصب على تقوية قدرات الأطفال البرلمانيين لتمكينهم من تحليل الوضعيات واختيار الأولوية الترافعية باليات ناجعة حتى يتسنى لهم مخاطبة صناع القرار.
المرصد الوطني للطفولة: التبسيط والإصغاء شرطان أساسيان لملائمة السياسات مع واقع الطفل
من جانبها أكدت غزلان بنجلون نائبة رئيسة المرصد الوطني لحقوق الطفل على أهمية هذا الحق فهو “ليس مجرد شعار” أو أمرا عديم الفائدة يجري التساهل فيه أو التغاضي عنه بوضعه في السطر الأخير وأن “الأطفال البرلمانيون اليوم ، يمارسون وبصفة فعلية حقهم في المشاركة”.
وأشارت المتحدثة الى أن مشاركة الطفل في القوانين لا بد له أن يعي أولا ويفهم المحتوى الذي هو بصدده لأجل ذلك ينبغي التريث في الاصغاء للطفل و اتباع منهج التبسيط للتواصل معه بالطريقة المثلي .
وقالت السيدة غزلان أنه من الضرورة بمكان التأكد من درجة اقتناع الطفل بجوابه وأصالته “حينها يمكن أن نأخذ هذا الجواب بعين الاعتبار لملائمة السياسات العمومية مع واقعه”.
وترى السيدة غزلان أن المرصد الوطني الذي تترأسه الأميرة للا مريم ، لما يزيد عن 30 سنة يحاول بجدية الاصغاء للأطفال” .
فلسفة “المناصرة والترافع”: حينما تتحول مشاركة الأطفال إلى قوة لتغيير القوانين
من جانبه اعتبر عبد الرحمان بونعيم المسؤول عن الترافع المسؤول بجمعية ” بيتي” ، أن اشراك الأطفال حقا وليس قرارا يتخذه الراشدون بناء على أهوائهم الذاتية ومزاجهم الشخصي. وبعكس ما يعتقده البالغون حول الأطفال حينما يصفون ادراكهم بالقصور فان المشاركة تسهل العملية التربوية وتمنح التواصل قوته وتفتح أفق الابداع. فالعائق الأكبر ، بحسبه ، هو البالغ وليس الطفل ذلك أن مشاركة الطفل تعتمد بشكل كبير على تبني الراشدين لهذه الفلسفة .
وأشار المتحدث الى أنه بالموازاة مع الاهتمام بالأطفال لابد من بدل مجهود مع اليافعين لتغيير العقليات والأفكار المتجذرة اجتماعيا.
وفي هذا الصدد يقول ممثل شبكة منصة اتفاقية حقوق الطفل : “غالبا ما تختزل مسألة المشاركة في الأنشطة التي يقوم بها الطفل ، الا أن ذلك يظل مجرد مستوى واحد ضمن مستويات أعمق تشكلها المناصرة والترافع” . ولا أدل على ذلك من تجربة الترافع حول السياسة العمومية المندمجة لحماية الأطفال التي “أظهرت تجاوبا أقوى من طرف الوزيرة بسيمة حقاوي آنذاك “.
وقد اختتم مداخلته بالقول “حينما يتقدم الأطفال يتراجع الكبار”.















