ما تزال ساكنة مدينة سلا تعاني من تدني الخدمات الصحية داخل المستشفى الإقليمي مولاي عبد الله، وسط تحذيرات متكررة من شبكة الدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، التي دعت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى التدخل العاجل، ووضع حد لما وصفته بـ”الانهيار المتواصل” للمرفق الاستشفائي الذي يخدم واحدة من أكثر المدن كثافة سكانية في المملكة.
وكشف تقرير موجز، وجهته الشبكة إلى وزير الصحة، عن معاناة يومية للمواطنين جراء سوء التدبير واختلالات هيكلية متراكمة، فضلاً عن غياب الحكامة والشفافية، واستشراء ممارسات الزبونية والرشوة داخل المرفق الصحي.
وسجل التقرير واقعة مقلقة وقعت مؤخراً، حيث تعرضت عاملات للاختناق بسبب تسرب مواد كيميائية، دون أن يجدن من يقدم لهن الإسعافات الأولية بمستعجلات المستشفى، وسط حديث عن نقص حاد في مادة الأوكسجين.
ورغم توفّر المستشفى على أطر طبية وتمريضية وإدارية مهمة، من بينها أساتذة وأطباء نقلوا من مستشفى ابن سينا بالرباط، إلى جانب طلبة وأطباء داخليين، إلا أن الخدمات الصحية، بحسب الشبكة، تظل دون المستوى المطلوب، خصوصاً في أقسام المستعجلات والجراحة، حيث تُسجَّل تأخيرات في الفحوصات والعمليات الجراحية، بسبب غياب أطباء مختصين والاعتماد على متدربين لسد الخصاص.
وأكدت الشبكة أن المستشفى أصبح فضاءً للإهمال والارتجالية، مشيرة إلى غياب اللجان المسؤولة عن التسيير والتقييم، وندرة الأدوية والمستلزمات الطبية، حتى تلك المتعلقة بالإنعاش والمستعجلات، مما يؤدي إلى ارتفاع الأخطاء الطبية ومعدل الوفيات.
كما أبرز التقرير اختلالات على مستوى تنظيم الحراسة الطبية، مشيراً إلى حادثة مسجلة بتاريخ 27 فبراير 2025، حين ظل قسم المستعجلات بدون طبيب حراسة لأكثر من ست ساعات، في غياب لوائح دقيقة للحراسة وتراخٍ إداري خطير، اعتبرته الشبكة خرقاً واضحاً للمرسوم رقم 2.06.623 المنظم للحراسة بالمؤسسات الصحية.
ولم يُخفِ التقرير قلق الشبكة من ظاهرة “سطوة حراس الأمن” الذين أصبحوا، بحسبها، يتحكمون في دواليب المستشفى والمستعجلات، متجاوزين مهامهم وممارسين سلطة تتنافى مع القانون وتكرّس المحسوبية والتمييز في الولوج إلى العلاج.
كما حذر من تزايد الاعتداءات على الأطباء والممرضين، في بيئة عمل وصفها التقرير بـ”غير الآمنة” و”الخالية من الحوافز”، ما يدفع عدداً منهم إلى ترك العمل بالقطاع العام والاتجاه إلى القطاع الخاص.
ودعت الشبكة إلى فتح تحقيق عاجل في هذه الاختلالات، ووضع خطة إنقاذ شاملة تشمل إعادة هيكلة الإدارة، وربط المستشفى بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا تحت إشراف طبيب جامعي، مع إعمال آليات المراقبة والشفافية لمحاربة الفساد، وتحسين ظروف العمل وتمكين الأطر من حقوقهم بما في ذلك منحة نهاية السنة.
وختمت الشبكة تقريرها بالتأكيد على أن الحق في الصحة هو حق دستوري، داعية وزارة الصحة إلى تحمّل مسؤولياتها وإنقاذ المستشفى من الانهيار، وضمان رعاية صحية لائقة وكريمة للمواطنين.















