لوبوكلاج: الرباط
الكلمة التي ألقاها السيد راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب المغربي، في قمة رؤساء البرلمانات الأعضاء في الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط (مالقا، 26 يونيو 2025)، تُعد خطاباً متوازناً، يجمع بين الرمزية الجغرافية والدبلوماسية، والتحليل السياسي، والمواقف المبدئية، وتستحق القراءة المهنية التالية:

أولاً: البنية الخطابية والتنظيم العام
- الافتتاحية جاءت ذات طابع وجداني – ثقافي، مستثمرة البُعد الرمزي لمدينة مالقا كمفترق حضاري يجمع الشمال بالجنوب، والشرق بالغرب، مما أضفى طابعاً إنسانياً على الخطاب.
- تدرج الخطاب بشكل منطقي من الشكر الرسمي إلى التأطير التاريخي ثم التناول التحليلي للقضايا الإقليمية الكبرى، وعلى رأسها القضية الفلسطينية والهجرة، وصولاً إلى الرسائل السياسية الختامية.
ثانياً: المرتكزات المحورية
- الشرعية الرمزية والتاريخية للمتوسط:
- استدعاء مؤتمرات سابقة (مثل مؤتمر 1992 في مالقا) منح الخطاب عمقاً مؤسسياً وربطاً بين الحاضر والماضي.
- تركيز على الهوية المتوسطية كمصدر للقيم الحضارية والتعايش.
- الواقع الجيوسياسي المعقد للمنطقة:
- وصف صريح ودقيق للأوضاع المتفجرة في شرق المتوسط، مع ربط مباشر بتدهور عملية السلام.
- تحميل الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية مركزية في استمرار العنف في المنطقة، مع تأكيد على موقف المغرب التقليدي في دعم القضية الفلسطينية، مستشهداً بدور الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس.
- الهجرة والتعاون جنوب-شمال:
- مقاربة إنسانية للهجرة، مع إشارة إلى “الكلفة” التي تتحملها بلدان العبور، خصوصاً المغرب.
- الدفاع عن أهمية تصحيح الصور النمطية حول المهاجرين، ورفض توظيف الملف انتخابياً في دول الشمال.
- إبراز “النموذج المغربي-الإسباني” في تدبير ملف الهجرة كقصة نجاح وتعاون إقليمي مسؤول.
ثالثاً: الرسائل السياسية والدبلوماسية

- إشادة صريحة بدور إسبانيا الرئاسي للجمعية، مع رسائل واضحة حول الانسجام بين الرباط ومدريد، تُسهم في تعزيز خطاب حسن الجوار.
- تهنئة مصر ممثلة في الدكتور حنفي جبالي برئاسة الجمعية البرلمانية المقبلة، ما يعكس انفتاحاً مغاربياً على العمق العربي والإفريقي.
- التأكيد على دور البرلمانات كفاعل سياسي ونخبوي، مسؤول عن تعزيز الحوار الإقليمي ومناهضة خطاب الكراهية.
رابعاً: الأسلوب والخطاب
- لغة رصينة ومتوازنة، تجمع بين الوجدان والبراغماتية، وتبتعد عن التشنج أو الشعبوية.
- نبرة مغربية واثقة، لكنها منفتحة على الحوار والتعاون.
- استعمال مفردات دقيقة ومفاهيم مدروسة (مثل: حل الدولتين، المدخل السياسي، التمثلات الخاطئة، الكلفة الإنسانية…).
خامساً: التقييم العام
- الخطاب يعكس رؤية مغربية دبلوماسية هادئة لكن حازمة، تعزز ثوابت السياسة الخارجية المغربية، خصوصاً في القضايا العربية والمتوسطية.
- يُظهر دور المغرب كفاعل إقليمي مسؤول، خصوصاً في تدبير الملفات المعقدة مثل الهجرة والقضية الفلسطينية.
- تم توظيف المناسبة لتأكيد الشرعية الإقليمية والمرجعية السياسية والأخلاقية للمغرب في الساحة الأورومتوسطية.
كلمة السيد راشيد الطالبي العلمي يمكن اعتبارها خطاباً برلمانياً دبلوماسياً ناجحاً، جمع بين العمق السياسي والمرجعية التاريخية، ووجّه رسائل واضحة تجاه الشركاء في الضفتين. وقد نجح في توظيف الفضاء البرلماني المتوسطي لإبراز موقع المغرب، وتأكيد التزامه بقضايا الأمن، السلام، والهجرة، ضمن رؤية قائمة على التعاون المتوازن والتكامل الإقليمي.
إذا كنت ترغب، يمكنني مساعدتك في تلخيصها في نص صحفي، أو إعداد تحليل إعلامي لوسيلة نشر.















