يشهد ملف الصحراء المغربية تطوراً دبلوماسياً لافتاً مع تداول مسودة أمريكية بمجلس الأمن الدولي تقترح تغيير اسم بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو»، وإعادة النظر في طبيعة مهامها، في خطوة قد تعكس توجهاً نحو الانتقال من صيغة مرتبطة بالاستفتاء إلى مقاربة سياسية تضع المفاوضات والحكم الذاتي في صلب مسار التسوية.
ويتمثل أبرز ما تتضمنه المسودة في حذف الإحالة إلى الاستفتاء من التسمية الإنجليزية للبعثة، لتصبح «MINUSO» بدلاً من «MINURSO»، إلى جانب اقتراح إنهاء ولاية حفظ السلام الحالية في 30 أبريل 2027، والتحول إلى بعثة سياسية خاصة خلال الفترة الممتدة من فاتح ماي إلى 31 أكتوبر 2027، وفق المعطيات المتداولة بشأن المشروع.
ولا يقتصر هذا التغيير على الجانب الاصطلاحي، بل يطرح مراجعة أوسع لوظيفة البعثة التي أُحدثت سنة 1991 للتحضير للاستفتاء ومراقبة وقف إطلاق النار، في ظل تعثر المسار الاستفتائي لعقود. ومن هذا المنظور، يمكن قراءة المقترح باعتباره محاولة لإعادة تكييف الحضور الأممي مع واقع سياسي يبحث عن تسوية قابلة للتطبيق.
وتكتسي الإشارة إلى الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أهمية خاصة في هذا السياق، إذ تعكس، وفق الصياغة المتداولة للمسودة، توجهاً أمريكياً نحو جعل المبادرة المغربية أساساً مركزياً للمفاوضات. وهو ما ينسجم مع الموقف المغربي الداعي إلى حل سياسي يحفظ السيادة الوطنية والوحدة الترابية، ويتيح تدبير الشؤون المحلية في إطار حكم ذاتي.
ومع ذلك، فإن إنهاء ولاية حفظ السلام لا يعني بالضرورة انسحاب الأمم المتحدة نهائياً من المنطقة؛ فالمقترح يتحدث عن تحول نحو بعثة سياسية، بما يوحي بإعادة تشكيل طبيعة الحضور الأممي بدل إنهائه بصورة ان كاملة.
وتبقى المسودة، في انتظار اعتمادها رسمياً، مقترحاً قابلاً للتعديل خلال المشاورات داخل مجلس الأمن. لذلك، فإن الأثر الحقيقي لهذا التطور سيظل مرتبطاً بصيغة القرار النهائي، ومدى قدرته على ترجمة التحولات الدبلوماسية إلى مسار تفاوضي جاد ومستدام.
وبين تغيير اسم البعثة ومراجعة ولايتها، يبرز السؤال الجوهري حول ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستؤسس فعلاً لانتقال أممي من تدبير نزاع طال أمده إلى مواكبة تسوية سياسية تجعل الحكم الذاتي محوراً أساسياً للتفاوض، في إطار احترام ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه ذات الصلة.














