تعيش إسبانيا حالة من اليقظة الأمنية، على خلفية دعوات متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل الفوري لتنظيم أعمال شغب ونهب وتخريب عدد من المحلات التجارية، تزامناً مع احتفالات الهالوين يوم 31 أكتوبر الجاري، وسط اهتمام خاص بالعاصمة مدريد ومدن إسبانية أخرى.
وتحمل هذه الدعوات اسم «Blocus»، وتنتشر عبر حسابات على تيك توك ومجموعات مغلقة على واتساب وتلغرام، حيث تتضمن بعض الرسائل تعليمات تدعو المشاركين إلى ارتداء الأقنعة والقفازات، والتجمع في نقاط محددة، واستهداف متاجر تجارية، مع الدعوة إلى إحراق حاويات النفايات وإرباك تدخل قوات الشرطة.
وكشفت تحقيقات إعلامية إسبانية عن وجود عشرات الحسابات التي تروج لهذه التحركات، دون أن تتضح هوية الجهة المنظمة أو طبيعة التنسيق بين مختلف المجموعات.
كما أظهرت رسائل متداولة داخل إحدى المجموعات تعليمات صريحة بشأن تنفيذ عمليات نهب متفرقة والتفرق قبل الانتقال إلى أهداف أخرى.
وتأتي هذه الدعوات في أعقاب أعمال شغب وتخريب شهدتها مدينة برشلونة يوم 24 أكتوبر، وأسفرت عن توقيف أكثر من مائة شخص، وفق تقارير إعلامية إسبانية.
وفي تطور لافت، أعلنت الشرطة الوطنية الإسبانية توقيف قاصر يبلغ 17 عاماً بمدينة فالنسيا، للاشتباه في ارتباطه بتنظيم دعوات لعمليات نهب عبر مجموعات إلكترونية، كان قد استقطب من خلالها مئات المشاركين المحتملين.
وفي العاصمة مدريد، تزايدت المخاوف من احتمال انتقال هذه الاضطرابات إلى أحيائها التجارية، خصوصاً بعد تداول دعوات للتجمع في مناطق مركزية، من بينها ساحة إسبانيا وبويرتا ديل سول.
وأمام هذه التطورات، عززت الشرطة استعداداتها الأمنية وقررت الإبقاء على انتشار وقائي لوحدات مكافحة الشغب، رغم تداول إعلان عن إلغاء دعوة «Blocus» في مدريد يوم 31 أكتوبر.
وفي المقابل، حذرت الشرطة الإسبانية من انتشار رسائل صوتية ومقاطع عبر واتساب تزعم وجود معلومات مؤكدة عن هجمات وشيكة وعمليات اقتحام للمنازل والمتاجر، مؤكدة أن هذه الادعاءات لا تستند إلى معلومات رسمية، وداعية المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الشائعات.
كما أثارت رسائل أخرى تتحدث عن تحذيرات صادرة عن جهاز الاستخبارات الإسباني (CNI) بشأن هجمات جهادية محتملة تساؤلات واسعة، دون أن تتوفر أدلة رسمية تثبت وجود مخطط إرهابي محدد يستهدف مدريد.
وتجدر الإشارة إلى أن إسبانيا لا تزال تعتمد المستوى الرابع من التأهب لمكافحة الإرهاب، المصنف ضمن درجة الخطر المرتفع، وليس المستوى الخامس الذي تتداول بعض الرسائل غير الموثقة أخباراً عن اعتماده.
وتكشف هذه التطورات عن تحديات أمنية جديدة تفرضها شبكات التواصل الاجتماعي، التي باتت فضاءً لتعبئة مجموعات مجهولة وتنسيق أعمال قد تتحول من دعوات افتراضية إلى اعتداءات على الممتلكات والأشخاص.
وبين ضرورة حماية الأمن العام وضمان حرية التعبير والتجمع السلمي، يبقى التحدي أمام السلطات الإسبانية هو احتواء أي أعمال عنف محتملة، دون السماح للشائعات والخطابات التحريضية بتغذية الخوف والتمييز داخل المجتمع.
















