خلصت أجهزة الاستخبارات الإسبانية، في تقييم سري رفعته إلى الحكومة، إلى أن السلطات المغربية لم تكن وراء التخطيط المسبق لموجة العبور الجماعي غير المسبوقة التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة نهاية يوليوز المنصرم.
غير أنها “امتنعت عن منعها وسمحت بحدوثها” قبل أن توظف تداعياتها سياسياً، وفق ما كشفته صحيفة “إل باييس” الإسبانية، اليوم الثلاثاء 4 غشت 2026.
واستند التقرير الاستخباراتي، الذي اطلعت عليه الصحيفة، إلى تحليل معطيات الأزمة التي اجتاحت سبتة خلال الأيام الأخيرة من يوليوز، ليخلص إلى أن الرباط “لم تخطط للموجة البشرية التي اجتاحت المدينة، لكنها لم تتخذ أي إجراء لوقفها، ثم استفادت من تداعياتها السياسية”. ووصف التقرير ما حدث بأنه لم يكن نتيجة “خطة محكمة” بل “تصرفاً انتهازياً خرج عن سيطرة من سمحوا به”.
ورجحت الاستخبارات الإسبانية أن تكون بداية الأزمة مرتبطة بتداول معلومات مضللة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، عقب صدور حكم عن المحكمة العليا الإسبانية قضى بعدم إمكانية تطبيق الإعادة الفورية على المهاجرين الذين يصلون سباحة إلى سبتة ومليلية، وهو ما فُهم داخل المغرب على أنه يعني أن “من يصل إلى سبتة سباحة لن تتم إعادته مباشرة”، مما شجع آلاف الشباب على التوجه نحو الحدود.
وأشار التقرير إلى أن أعداد محاولات العبور ارتفعت تدريجياً خلال شهر يوليوز، قبل أن تتحول، يوم الخميس الماضي، إلى موجة جماعية واسعة، تزامنت مع احتفالات عيد العرش في المغرب، حيث “تقلص مستوى المراقبة المغربية للحدود بشكل ملحوظ خلال ذلك اليوم، قبل أن يتوقف عملياً”، مما سمح بمرور أعداد كبيرة من الأشخاص نحو سبتة.
ورغم أن أجهزة الاستخبارات لا تعتبر ما جرى عملية خططت لها مؤسسات الدولة المغربية، فإنها ترى أن الرباط “تعاملت مع الأزمة باعتبارها فرصة سياسية”، بعدما أعادت أحداث سبتة ملف المدينتين المحتلتين إلى واجهة النقاش الدولي، ومكنت المغرب، رغم الكلفة البشرية الباهظة، من إعادة قضية مطالبته بسبتة ومليلية إلى صدارة وسائل الإعلام العالمية وأجندة الحكومات.
وأضاف التقرير أن صور العبور الجماعي استُخدمت من قبل أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا لتعزيز خطابها المناهض للهجرة، واتهام الحكومة الإسبانية بانتهاج سياسة متساهلة في هذا المجال، كما لفت إلى أن عدداً من المواقف الدولية أعادت تسليط الضوء على وضع سبتة ومليلية، من بينها تصريحات مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين.
وكشفت الصحيفة عن وجود توتر داخل المؤسسات الإسبانية بشأن طريقة تدبير الأزمة، بعدما صرح وزير الداخلية الإسباني بأن أجهزة الاستخبارات لم تنبه الحكومة إلى ما كان يجري على الجانب المغربي من الحدود، وهو ما أثار استياء داخل وزارة الدفاع الإسبانية التي امتنعت عن التعليق.
كما أشار التقرير إلى أن الملك فيليبي السادس عبّر عن “قلقه واستيائه” من الأحداث، دون أن يجري أي اتصال بالعاهل المغربي، في انتظار طلب من الحكومة الإسبانية.
وخلفت الأزمة، بحسب السلطات الإسبانية، أكثر من 80 وفاة، معظمها لمهاجرين قضوا غرقاً أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة، بينما تحدثت تقارير إعلامية عن اقتراب الحصيلة من مئة ضحية. وفي المقابل، أعلنت وزارة الداخلية المغربية، في بلاغها الرسمي، تسجيل 11 حالة وفاة فقط، مؤكدة مواصلة التحقق من المعطيات المتعلقة بأي وفيات أخرى بالتنسيق مع السلطات الإسبانية.














