تقدّم أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس الأمريكي، بمشروع قانون جديد يحمل اسم “قانون تصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية” (Polisario Front Terrorist Designation Act).
حيث يدعو وزارة الخارجية الأمريكية إلى تقييم مدى استيفاء الجبهة للشروط القانونية اللازمة لتصنيفها كمنظمة إرهابية أجنبية، في خطوة قد تكون لها تداعيات سياسية ودبلوماسية وقانونية كبرى إذا ما انتقلت إلى مراحل متقدمة من المسار التشريعي .
ويقود هذه المبادرة النائب الجمهوري عن تكساس، روني جاكسون، إلى جانب النائب الديمقراطي عن نيوجيرسي، جوش غوتهايمر، في مؤشر على اتساع الدعم الحزبي للمقترح داخل الكونغرس، مع تركيز واضح على اعتبارات الأمن القومي الأمريكي ومكافحة الإرهاب.
وقد تم تقديم المشروع رسمياً في 31 يوليوز 2026، ليكون الثالث من نوعه في أقل من عامين، بعد مشروع سابق في مجلس النواب (H.R. 4119) وآخر في مجلس الشيوخ.
وخلال تقديم مشروع القانون، اعتبر النائب روني جاكسون أن إيران وجماعات مثل حزب الله حاولت استغلال جبهة البوليساريو لتوسيع نفوذها في شمال وغرب إفريقيا، معتبراً أن ذلك يمثل تهديداً مباشراً للمصالح الأمريكية ولمصالح حلفاء واشنطن في المنطقة . من جهته، يرى النائب جوش غوتهايمر أن الاستراتيجية الإيرانية تعتمد على دعم جهات فاعلة غير دولية لممارسة الضغط على الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن ثبوت حصول الجبهة على أسلحة أو طائرات مسيرة أو أي دعم آخر من إيران أو من جماعات مدعومة منها، قد يفتح الباب أمام تطبيق القوانين الأمريكية الخاصة بمكافحة الإرهاب.
ويستند أصحاب المبادرة إلى تقارير استخباراتية ومعطيات إعلامية نُشرت خلال السنوات الأخيرة، تحدثت عن وجود اتصالات بين عناصر من جبهة البوليساريو ومسؤولين إيرانيين أو ممثلين عن حزب الله، فضلاً عن تزايد القلق الأمريكي من تنامي النفوذ الإيراني في منطقة الساحل وغرب إفريقيا، وهو ما دفع واشنطن إلى تكثيف مراقبتها للأنشطة الميدانية للجبهة.
ويحظى المقترح الجديد بدعم 16 عضواً مشاركاً في رعايته، من بينهم النائبان سكوت ديجارليه ومات فان إيبس، الطيار السابق في قوات العمليات الخاصة بالجيش الأمريكي، إضافة إلى النائب الديمقراطي مارك فيسي، وهو ما يعكس تنامي التأييد للمبادرة داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
ويأتي هذا المشروع امتداداً لتحركات تشريعية مماثلة شهدها الكونغرس خلال السنوات الأخيرة، إذ سبق للنائبين جو ويلسون وجيمي بانيتا أن طرحا مبادرة مماثلة في يونيو 2025، قبل أن يقدم السيناتور تيد كروز مشروع قانون في مجلس الشيوخ سنة 2026، بدعم من السيناتورين توم كوتون وريك سكوت، وهو ما يعكس تحولاً لافتاً في اهتمامات المؤسسة التشريعية الأمريكية تجاه ملف الصحراء.
ويقترح مشروع القانون تكليف وزارة الخارجية الأمريكية بإعداد تقرير مفصل حول طبيعة العلاقات المحتملة بين جبهة البوليساريو وإيران، بما يشمل الجوانب العسكرية والاستخباراتية، إضافة إلى التحقق من احتمال حصولها على أسلحة متطورة أو دعم لوجستي من طهران أو من جماعاتها التابعة، على أن تشكل نتائج هذا التقرير الأساس الذي ستبنى عليه أي خطوة رسمية بشأن تصنيف الجبهة.
وإذا ما تم إقرار المشروع وتحول إلى قانون نافذ، فإن تصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية أجنبية سيترتب عليه عقوبات مالية وتجميد لأي أصول محتملة لها داخل الولايات المتحدة، ومنع أي تعامل أو دعم أمريكي لها، كما سيفرض قيوداً على تحركات قياداتها ويضعها تحت طائلة الملاحقة القانونية، في خطوة من شأنها عزل الجبهة دولياً وتجفيف منابع دعمها، مما قد يغير موازين القوى في النزاع حول الصحراء المغربية بشكل جذري.














